Table of Contents
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، بمشاركة عدد من القادة الأفارقة ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية بالقارة.
وناقش الاجتماع مستجدات العمل الأفريقي المشترك، وفي مقدمتها جهود تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية، وتطوير مؤسسات الاتحاد الأفريقي، إلى جانب تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA).
كما تناول الاجتماع التقدم المحرز في تنفيذ موضوع الاتحاد الأفريقي لعام 2026، المتعلق بـضمان توافر المياه بشكل مستدام وتوفير أنظمة صرف صحي آمنة، بما يدعم تحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063.
وأكد الرئيس السيسي، خلال كلمته الافتتاحية، أهمية الانتقال من مجرد تنسيق الجهود بين الدول الأفريقية إلى تكامل القدرات وتحويل الطموحات المشتركة إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ، بما يحقق أثرًا مباشرًا في حياة شعوب القارة.
الرئيس السيسي: التكامل الاقتصادي أحد أدوات ترسيخ السلام
وأشار الرئيس إلى أن التكامل الاقتصادي يمثل أحد أهم أدوات ترسيخ السلام والاستقرار في أفريقيا، موضحًا أن زيادة الترابط بين اقتصادات الدول الأفريقية، وتوسيع حركة التجارة والاستثمار، من شأنه دعم بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للقارة.
ودعا إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي دخلت حيز النفاذ عام 2019 خلال الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي، بما يسهم في بناء سوق أفريقية حقيقية، وزيادة التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا، وخلق المزيد من فرص العمل.
وأكد أن أفريقيا تمتلك موارد وثروات وطاقات بشرية كبيرة، إلا أن التحدي يتمثل في تعزيز قدرتها على تحويل هذه الإمكانات إلى قيمة مضافة داخل القارة، بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الأولية واستيرادها في صورة منتجات نهائية.
وشدد السيسي على ضرورة بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل أفريقيا، وتعزيز الإنتاج والتصنيع، بما يجعل التكامل الاقتصادي محركًا رئيسيًا للنمو والتنمية بالقارة.
إطلاق «العلمين – أفريقيا للأعمال»
وفي إطار دعم دور القطاع الخاص، أشار الرئيس إلى إطلاق منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، ليكون منصة دورية تجمع صناع القرار والمستثمرين والمؤسسات التمويلية في القارة.
ولفت إلى انعقاد الدورة الأولى للمنتدى، مع التطلع إلى استضافة مصر الدورة الثانية في عام 2028، بما يعزز فرص التواصل بين المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية والتمويلية الأفريقية.
مصر تؤكد أهمية التعاون في ملف المياه
وفيما يتعلق بملف المياه، أكد الرئيس السيسي أهمية التعاون بين الدول الأفريقية في إدارة الموارد المائية المشتركة، خاصة الأنهار العابرة للحدود، مشددًا على ضرورة أن يستند هذا التعاون إلى قواعد القانون الدولي، ومبادئ التشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار.
وثمّن الرئيس اختيار «توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحي آمنة» موضوعًا للاتحاد الأفريقي لعام 2026، إلى جانب اعتماد وثيقة رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063، مؤكدًا تطلع مصر إلى التعاون مع الدول الأفريقية للإسراع في إعداد واعتماد الخطة التنفيذية الأولى للوثيقة، بما يدعم الأمن المائي والتنمية المستدامة في القارة.
إعادة الإعمار بعد النزاعات
كما تناول الرئيس أهمية إعادة الإعمار والتنمية في الدول المتضررة من النزاعات، مؤكدًا أن إعادة بناء الدول لا تمثل مسألة إنسانية أو اقتصادية فقط، وإنما تعد جزءًا أساسيًا من منظومة السلم والأمن الأفريقي.
وأشار إلى مرور 20 عامًا على إطلاق سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، داعيًا إلى استثمار هذه المناسبة في تقييم ما تحقق، وتحديد أوجه القصور، وتحويل السياسة إلى برامج ومشروعات ملموسة على الأرض.
وأشاد السيسي بجهود مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، الذي تستضيفه القاهرة، مؤكدًا استمرار مصر في دعم هذه الجهود وزيادة التمويل والبرامج والمشروعات ذات الصلة، مع إعطاء الأولوية للمشروعات ذات الأثر السريع والمباشر على حياة المواطنين.
الرئيس السيسي: أفريقيا تمتلك مقومات النمو
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن أفريقيا لا تفتقر إلى الموارد أو الطاقات البشرية أو الفرص، وإنما تحتاج إلى توحيد الإرادات وتحويل أطر التعاون القائمة إلى أدوات أكثر فاعلية لتحقيق مصالح الشعوب الأفريقية.
وأكد أن الاجتماع يمثل خطوة جديدة للانتقال من التنسيق إلى التكامل، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرات، ومن الطموحات إلى الإنجازات، بما يعزز العمل الأفريقي المشترك ويدعم السلام والتنمية والازدهار في القارة.