CNBC عربية- أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن تثبيت معدلات الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأربعاء، بالرغم من أن ثلاثة من رؤساء البنوك الإقليمية صوتوا لصالح رفع الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المستمرة.
وصوتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بنتيجة 9 مقابل 3 للإبقاء على معدل الفائدة في نطاق 3.5% إلى 3.75%.
وهناك احتمالية تتجاوز 70% لرفع معدلات الفائدة الأمريكية في سبتمبر، كما أن الأسواق تُسعّر حالياً احتمال رفع معدلات الفائدة بنسبة 73 % خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
بينما ترتفع التوقعات إلى شبه مؤكدة لتمرير زيادة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول اجتماع أكتوبر، وذلك وفقاً لقراءات أداة FedWatch.
وجاءت الأصوات المعارضة من رئيسة بنك كليفلاند الفيدرالي بيث هاماك Beth Hammack، ورئيس بنك مينيابوليس الفدرالي نيل كاشكاري Neel Kashkari، ورئيسة بنك دالاس الفدرالي لوري لوغان Lorie Logan، الذين أكدوا الحاجة إلى رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية للحد من التضخم الذي ظل أعلى من هدف 2% لأكثر من خمس سنوات.
وهذا القرار هو الخامس على التوالي الذي يبقي فيه البنك المركزي الأمريكي على سياسته النقدية دون تحريك، وسط ترقب المستثمرين لأي إشارات من رئيس الفيدرالي كيفن وارش خلال المؤتمر الصحفي المقرر بعد صدور القرار مباشرة.
وأشار البيان الصادر عقب الاجتماع إلى أن النشاط الاقتصادي الأمريكي ما زال يتوسع بوتيرة قوية رغم حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، فيما ظل سوق العمل متماسكًا مع استقرار معدلات البطالة.
ويعكس الانقسام داخل الفيدرالي تباين الرؤى بين من يرون أن التضخم ما زال يشكل عبئًا على الأسر الأمريكية، وبين من يعتقدون أن السياسة الحالية كافية لإعادته تدريجيًا نحو المستهدف. ومع ذلك، يتوقع معظم أعضاء اللجنة رفعًا واحدًا للفائدة قبل نهاية 2026 إذا لم تظهر مؤشرات واضحة على تراجع المعدلات.
وجاء القرار متوافقاً مع توقعات غالبية الاقتصاديين ومحللي الأسواق، الذين رجّحوا بأغلبية كبيرة تثبيت الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات أعلى من المستهدف، وحالة عدم اليقين المرتبطة بمعدلات الطاقة والتطورات الجيوسياسية.
ويُعد اجتماع يوليو من بين الاجتماعات التي لا يرافقها إصدار “ملخص التوقعات الاقتصادية” (SEP) أو ما يُعرف بـ”مخطط النقاط”، إذ تقتصر هذه الإصدارات على أربعة اجتماعات فقط في السنة (مارس ويونيو وسبتمبر وديسمبر).
وهو ما يجعل بيان اللجنة ومؤتمر وارش الصحفي مصدرَين أساسيين لأي إشارات حول مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
معلومات عن كيفن وارش رئيس الفيدرالي الأمريكي
وتولى كيفن وارش رئاسة مجلس محافظي الفدرالي منذ 22 مايو 2026، بعد ترشيح من الرئيس دونالد ترامب في مارس من العام نفسه، وموافقة مجلس الشيوخ عليه بفارق ضئيل وصفته تقارير إعلامية بأنه الأكثر انقساماً في تاريخ تثبيت رؤساء الفيدرالي.
وقد خلف وارش الرئيس السابق جيروم باول، الذي انتهت ولايته في مايو 2026 بعد أن قاد المؤسسة منذ عام 2018 وسط انتقادات متكررة من ترامب طالبته خلالها بخفض الفائدة.
وسبق لوارش أن شغل عضوية مجلس المحافظين بين عامي 2006 و2011، وكان أصغر من عُيّن في هذا المنصب آنذاك، وشهد من داخل المؤسسة أزمة عام 2008 المالية إلى جانب الرئيس الأسبق بن برنانكي.
وبين مغادرته الفيدرالي وعودته إليه رئيساً، عمل وارش شريكاً في “دوكواين فاميلي أوفيس”، وباحثاً زائراً في معهد هوفر بجامعة ستانفورد.
ومنذ توليه المنصب، حرص وارش على تبنّي نهج تواصلي أكثر اقتضاباً مقارنة بأسلوب باول، في ما وصفه محللون بأنه عودة إلى مرحلة “الغموض البنّاء” التي اشتهر بها رئيس الفدرالي الأسبق آلان غرينسبان، حيث تُختصر بيانات اللجنة وتقل الإشارات المسبقة حول قرارات السياسة النقدية المستقبلية.
وقد بدا هذا التوجه واضحاً في أول اجتماع ترأسه وارش في يونيو 2026، حين أبقت اللجنة على الفائدة دون تغيير، مع تحوّل لهجة البيان من ميل نحو التيسير إلى موقف أقرب للحياد.
وكان آخر تعديل فعلي لسعر الفائدة جاء في ديسمبر 2025، حين خفضت اللجنة النطاق من 3.75% إلى 3.50%3.75% الحالي، في اجتماع كان لا يزال باول يقوده قبل انتهاء ولايته.
ومنذ ذلك الحين، اختارت اللجنة، تحت قيادة وارش لاحقاً، الإبقاء على هذا النطاق دون تغيير في أربعة اجتماعات متتالية سبقت اجتماع يوليو الحالي.
ويواجه وارش معادلة معقدة في إدارة السياسة النقدية، فمن جهة، ضغوط سياسية متواصلة من الرئيس ترامب الذي رشّحه أصلاً للمنصب.
ومن جهة أخرى، التزامه المعلن بمبادئ تشدد نقدي واستقلالية القرار عن أي ضغوط خارجية.
وقد رجّح عدد من كبار الاستراتيجيين في القطاع المصرفي أن يبقى الفيدرالي بلا حراك في معدلات الفائدة حتى نهاية عام 2026، مع ترقب أي تحول في اللهجة نحو مزيد من التشديد إذا ما تأكد أن تسارع التضخم خلال الربيع لم يكن عابراً.
وتشير قراءات تاريخية من اجتماعات 2026 الأربعة السابقة إلى أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل سنتين أغلقت في مستويات أعلى من الجلسة السابقة في كل اجتماعات تثبيت الفائدة هذا العام، وإن كانت هذه التحركات محدودة النطاق ولا تُعد بالضرورة نمطاً ثابتاً نظراً لصغر حجم العينة وتأثرها بعوامل أخرى غير قرار الفيدرالي.