Table of Contents
أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حزمة جديدة من البرامج والمبادرات لدعم الابتكار وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات وتكنولوجيات قابلة للتطبيق والتسويق، بإجمالي تمويل بلغ 685 مليون جنيه لنحو 231 مشروعًا بحثيًا خلال عام 2026، وذلك في إطار مبادرة «دولة الابتكار» واستراتيجية الوزارة لتعزيز ارتباط البحث العلمي باحتياجات الصناعة والقطاعات الإنتاجية.
جاء ذلك خلال احتفالية «آفاق جديدة للبحث والابتكار»، التي نظمتها الوزارة بالتعاون بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، بحضور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وصلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، وخالد هاشم، وزير الصناعة، إلى جانب ممثلي الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الصناعية.
وأكد عبدالعزيز قنصوة أن الابتكار يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن مصر تحتل المرتبة 83 عالميًا في مؤشر الابتكار، والمرتبة 25 عالميًا في النشر العلمي، وهو ما يعكس أهمية استثمار القدرات البحثية والعلمية وتحويل نتائج الأبحاث إلى تكنولوجيات ومنتجات تدعم الصناعة الوطنية وتعزز بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تأسيس منظومة متكاملة لدعم الابتكار، من خلال توفير التمويل للأفكار البحثية الواعدة، وإنشاء أودية تكنولوجية داخل الجامعات ومراكز البحوث لاحتضان الابتكارات وتطويرها، إلى جانب الاستفادة من آليات التمويل ومسرعات الأعمال لتحويل الأفكار إلى مشروعات ومنتجات قابلة للتطبيق التجاري والصناعي.
وأشار إلى أهمية التكامل بين وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والإنتاج الحربي والصناعة والاتصالات، وربط الجامعات والمراكز البحثية بالمؤسسات الصناعية، بما يسهم في توظيف الإمكانات العلمية والتصنيعية لتطوير تكنولوجيات متقدمة، وبناء قاعدة صناعية وطنية للمنتجات التكنولوجية.
من جانبه، أكد صلاح جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، أهمية توجيه مخرجات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي نحو التطبيقات الصناعية، بما يدعم تطوير المنتجات الوطنية وتوطين التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي.
وأوضح أن وزارة الإنتاج الحربي تمتلك قاعدة صناعية تضم نحو 260 خط إنتاج في مجالات هندسية وصناعية متنوعة، تشمل إنتاج الخامات والمنتجات والعمليات الوسيطة، بما يتيح فرصًا للتعاون مع الباحثين والمبتكرين لتطوير العمليات الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وإيجاد حلول للتحديات الصناعية.
وأضاف أن التعاون يستهدف تحويل الأبحاث العلمية إلى تطبيقات ومنتجات صناعية تسهم في خفض فاتورة الاستيراد وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، مشيرًا إلى تنفيذ عدد من المشروعات البحثية التطبيقية بالتعاون مع جامعتي القاهرة والإسكندرية.
وفي السياق ذاته، أكد خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تستهدف تبني أحدث التكنولوجيات الصناعية، مع إعطاء الأولوية لتوطين التكنولوجيا وإنتاجها محليًا والتوسع في تصديرها، مشددًا على أن ربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات الصناعة يمثل أحد المحاور الأساسية لرفع القدرات التكنولوجية المحلية وتحقيق التنمية الصناعية المستدامة.
685 مليون جنيه لتمويل 231 مشروعًا بحثيًا
وعلى صعيد التمويل البحثي، كشفت الاحتفالية عن قبول 231 مشروعًا للتمويل خلال عام 2026، بإجمالي 685 مليون جنيه، بمشاركة 48 جامعة وجهة بحثية، واستفادة نحو 1500 باحث.
وتضمنت المشروعات الممولة 133 مشروعًا تطبيقيًا، و27 شراكة صناعية، و17 مشروعًا دوليًا، بما يعكس تنوع مجالات الدعم والتوجه نحو تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الصناعي.
كما شمل التمويل أربعة معامل بحثية مصرية صينية مشتركة بإجمالي 80 مليون جنيه، لدعم التعاون العلمي وتطوير القدرات البحثية المشتركة.
وأوضح ولاء شتا، رئيس هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، أن الهيئة تعمل على بناء منظومة تمويلية متكاملة لدعم الباحثين والمبتكرين بمختلف مراحل مسارهم العلمي، من خلال تمويل المشروعات البحثية الأساسية والتطبيقية، وتوسيع فرص التعاون الدولي والشراكات الصناعية، وتوفير المنح والبرامج التي تساعد على تحويل نتائج الأبحاث إلى نماذج وتطبيقات تكنولوجية قابلة للتنفيذ.
من جانبه، أشار هاني عياد، رئيس صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، إلى أن الصندوق يعمل على تنفيذ برامج تدريبية ومبادرات تستهدف رفع جاهزية الجامعات لاكتشاف الأفكار الابتكارية ورعايتها، من خلال تدريب الطلاب والكوادر الجامعية، وتنظيم الهاكاثونات المرتبطة بالتحديات المجتمعية والصناعية، بما يساعد على تحويل الأفكار الواعدة إلى مشروعات قابلة للتطبيق.
مبادرات جديدة لاكتشاف الابتكارات وتحويلها إلى مشروعات
وتضمنت الحزمة الجديدة مبادرة «جاهزية الجامعات» (U-IGNITE)، التي تستهدف تطوير مراكز الابتكار وريادة الأعمال بالجامعات، وتدريب فرق متخصصة على اكتشاف الابتكارات الطلابية ورعايتها وتطويرها.
كما تشمل مبادرة «إحنا سامعينك»، لتوفير قناة وطنية لتسجيل أفكار وابتكارات الطلاب وإنشاء قاعدة بيانات للمواهب، بما يسهم في اكتشاف الأفكار الواعدة وربطها بالتحديات الوطنية والصناعية.
وتتضمن البرامج كذلك إطلاق «هاكاثونات جامعات مصر»، وهي سلسلة من مسابقات الابتكار التي تركز على التحديات الوطنية والصناعية، وتشجع الطلاب والباحثين على تقديم حلول مبتكرة، إلى جانب دعم مشروعات التخرج المرتبطة بالمشكلات الصناعية والمجتمعية، وتوفير التمويل والمتابعة للمشروعات الواعدة.
كما تشمل الحزمة برامج لتطوير واختبار النماذج الأولية، ومساندة تأسيس الشركات الناشئة من خلال برنامج الشركاء المؤسسي في المراحل المبكرة، فضلًا عن إتاحة المعامل والأجهزة البحثية لطلاب الجامعات وتنظيم برامج التدريب والمدارس الصيفية والشتوية.
منح تصل إلى 3 ملايين جنيه لدعم الباحثين والمبتكرين
وفي إطار توجيه البحث العلمي نحو احتياجات الصناعة، تتضمن البرامج الجديدة منحًا لطلاب الدراسات العليا لتمويل الأبحاث المرتبطة بالتحديات الصناعية، بحد أقصى 250 ألف جنيه لمنحة الماجستير و350 ألف جنيه لمنحة الدكتوراه.
كما تشمل تمويل أول مشروع بحثي مستقل للباحثين الحاصلين حديثًا على الدكتوراه، بحد أقصى 3 ملايين جنيه للمشروع، إلى جانب برنامج «ASPIRE» لدعم الابتكار في مجالات العلوم التطبيقية والتكنولوجيا والتصنيع، وتعزيز المشروعات البحثية المنفذة بالشراكة مع القطاع الصناعي.
ومن بين المبادرات المطروحة أيضًا نداء «أستاذ لكل مصنع»، الذي يستهدف إتاحة الفرصة للباحثين للعمل داخل المنشآت الصناعية لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لدراسة مشكلات الإنتاج وتطوير حلول بحثية وتطبيقية لها.
وتشمل البرامج دعم بحوث العلوم الأساسية في مجالات الفيزياء والكيمياء والرياضيات والجيولوجيا، مع إعطاء أولوية للفيزياء الكمية والرياضيات التطبيقية.
مذكرتا تفاهم لتعزيز الشراكة بين البحث العلمي والصناعة
وشهدت الاحتفالية توقيع مذكرتي تفاهم لتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الصناعي.
وجاءت المذكرة الأولى بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار والهيئة القومية للإنتاج الحربي، وتهدف إلى توجيه أنشطة البحث والتطوير نحو احتياجات الإنتاج والتصنيع، والاستفادة من الإمكانات البحثية والتكنولوجية في تطوير المنتجات وتوطين التكنولوجيا.
أما المذكرة الثانية، فتم توقيعها بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار ومركز تحديث الصناعة، بهدف توجيه المشروعات البحثية والتطبيقية نحو التحديات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.
وعلى صعيد التعاون الدولي، تتضمن البرامج دعم التبادل العلمي والشراكات البحثية مع ألمانيا وفرنسا، وإطلاق برامج للابتكار بالتعاون مع إسبانيا، إلى جانب التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجال حماية التراث الثقافي من تأثيرات التغيرات المناخية.
وأكد عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، أن هذه المبادرات تعكس توجه الوزارة نحو بناء منظومة ابتكار متكاملة تربط الجامعات والمراكز البحثية بالمؤسسات الصناعية، وتوفر الدعم اللازم للباحثين والطلاب لتحويل أفكارهم إلى منتجات وتطبيقات تسهم في دعم الصناعة الوطنية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وتستهدف هذه التحركات إنشاء مسار متكامل يبدأ باكتشاف الأفكار البحثية والابتكارية وتمويلها، ويمتد إلى تطوير النماذج الأولية واختبارها، وصولًا إلى التصنيع أو تأسيس الشركات الناشئة، بما يعزز توظيف البحث العلمي في زيادة الإنتاج المحلي ورفع القيمة المضافة وخفض الاعتماد على الواردات.