تدرس مجموعة دانجوتي النيجيرية التوسع باستثماراتها الصناعية في السوق المصرية، مع بحث فرص إقامة مشروعات مشتركة في قطاعات التكرير والبتروكيماويات والأسمدة والصناعات التحويلية، بما يعزز فرص التكامل الصناعي والاستثماري بين مصر ونيجيريا.
وجاء ذلك خلال زيارة وفد مصري رفيع المستوى، برئاسة محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إلى مجمع دانجوتي الصناعي بمدينة لاجوس النيجيرية، حيث عقد الوفد مباحثات مع أليكو دانجوتي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة، وعدد من كبار مسؤوليها، لاستكشاف فرص التعاون الصناعي وتوسيع الطاقات الإنتاجية في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
وضم الوفد ممثلين عن وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والبترول والثروة المعدنية، إلى جانب مسؤولي هيئة الاستثمار وهيئة البترول والشركة القابضة للبتروكيماويات والصندوق السيادي، حيث تناولت المباحثات فرص إقامة مشروعات مشتركة بين الشركات المصرية والنيجيرية، والاستفادة من المزايا التنافسية والإمكانات الاقتصادية والصناعية للبلدين.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية مجموعة دانجوتي «Vision 2030»، التي تستهدف توسيع استثماراتها الصناعية في الأسواق الأفريقية، وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية، وترسيخ مكانة القارة كمركز صناعي قادر على المنافسة عالميًا، مع بروز السوق المصرية كإحدى الوجهات المحتملة لاستثمارات المجموعة المستقبلية.
من جانبه، أكد وزير الاستثمار، أن الزيارة تستهدف تحويل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين مصر ونيجيريا إلى شراكات استثمارية ومشروعات صناعية ملموسة، مشيرًا إلى أنها تأتي استكمالًا لسلسلة من اللقاءات السابقة مع مجموعة دانجوتي، خلال مؤتمر العلمين الاقتصادي وعدد من المنتديات الاستثمارية الدولية.
وأوضح الوزير أن مصر تسعى إلى استكشاف فرص التعاون مع المجموعة، في ضوء قدراتها الصناعية الكبيرة في مجالات تكرير البترول والبتروكيماويات وإنتاج الأسمدة، بما يتيح الاستفادة من خبراتها وتوسيع نطاق الشراكات الصناعية بين الجانبين.
وأشار إلى أن حجم السوقين المصرية والنيجيرية، الذي يقترب مجتمعًا من 400 مليون نسمة، يوفر قاعدة استهلاكية وإنتاجية واسعة لدعم الاستثمارات المشتركة، لافتًا إلى أن تكامل موارد الطاقة الكبيرة في نيجيريا مع القاعدة الصناعية والبنية التحتية التي تمتلكها مصر يمثل فرصة لتعزيز التعاون في قطاعات التصنيع والطاقة والبتروكيماويات والأسمدة.
وشدد الوزير على أهمية وضع القطاع الخاص في صدارة الشراكة الاقتصادية بين البلدين، من خلال تبادل الخبرات وتكامل القدرات الإنتاجية، بما يسهم في زيادة الاستثمارات وتوسيع النشاط الصناعي وخلق فرص نمو مستدامة.
وأضاف أن التعاون المحتمل لا يقتصر على إنشاء مصافٍ لتكرير البترول، وإنما يمتد إلى قطاعات صناعية متعددة يمكن أن تحقق قيمة مضافة لاقتصادي البلدين، مؤكدًا أن الهدف هو بناء شراكات طويلة الأجل تدعم التصنيع والتكامل الاقتصادي على مستوى القارة الأفريقية.
ولفت إلى أن توسيع التعاون الاستثماري من شأنه تشجيع الشركات النيجيرية على دخول السوق المصرية، بالتوازي مع تعزيز حضور الشركات المصرية في نيجيريا، بما يفتح المجال أمام زيادة التجارة البينية ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل وتنمية المهارات وتطوير الصناعات المغذية والمكملة.
وفي السياق ذاته، أكد وفد وزارة البترول والثروة المعدنية، بقيادة كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اهتمام الوزارة بفتح آفاق جديدة للتعاون مع مجموعة دانجوتي، خاصة في مشروعات التكرير والبتروكيماويات وصناعات القيمة المضافة، والاستفادة من أحدث التكنولوجيات العالمية لإنتاج منتجات عالية الجودة تلبي احتياجات السوق المحلية وتعزز القدرات التصديرية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية.
وأوضح الوفد أن مصر تمتلك مقومات تنافسية تدعم إقامة مشروعات صناعية وتصديرية كبرى، تشمل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وشبكة الموانئ، وتسهيلات التخزين، وقدرات نقل وتداول المنتجات البترولية، بما يعزز مكانتها مركزًا إقليميًا لتجارة وتداول المنتجات البترولية.
من جانبه، أعرب أليكو دانجوتي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة دانجوتي للصناعات، عن تقديره لزيارة الوفد المصري، مؤكدًا أنها تعكس فرص التكامل الاقتصادي الأفريقي وأهمية تعزيز الاستثمارات المتبادلة بين دول القارة لدعم التصنيع والتنمية الاقتصادية.
وأشار دانجوتي إلى أن المجموعة تستهدف توسيع حضورها الصناعي في الأسواق الأفريقية، والمساهمة في بناء صناعات تحقق قيمة مضافة للقارة، موضحًا أن المباحثات مع الجانب المصري أتاحت استعراض القدرات الصناعية للمجموعة وبحث مجالات التعاون الممكنة لتعزيز الطاقات الإنتاجية في البلدين.
ومن المتوقع أن تمتد مجالات التعاون المحتملة بين مجتمعَي الأعمال في مصر ونيجيريا إلى ما هو أبعد من التكرير والبتروكيماويات، لتشمل إنتاج الأسمدة والصناعات التحويلية والاستثمارات المرتبطة بالطاقة والخدمات الصناعية، بما يدعم توسيع سلاسل الإمداد الإقليمية وتعزيز دور الاستثمارات الأفريقية في دفع التصنيع بالقارة.