استقبل أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، سوريش كيه ريدي، سفير الهند لدى القاهرة، لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في التمويل المبتكر ودعم الشركات الناشئة والتكنولوجيا المالية.
ويأتي اللقاء في إطار توجه الدولة المصرية لتعزيز الشراكات الدولية وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما يدعم تنفيذ الأجندة التنموية الوطنية ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي مع الجانب الهندي.
وخلال اللقاء، أشاد وزير التخطيط بالتجربة الهندية في تطوير البنية التحتية الرقمية ودعم منظومة الابتكار وتهيئة بيئة الأعمال لنمو الشركات الناشئة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الخبرات الهندية والآليات التمويلية المبتكرة التي طورتها نيودلهي.
وأوضح أن ريادة الأعمال تمثل أحد المحركات الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، لما تؤديه من دور في خلق فرص العمل وتعزيز الابتكار وزيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن الحكومة، ممثلة في المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، تعمل على إعداد خطة تنفيذية طموحة لتطوير القطاع، وتشجيع ظهور شركات ناشئة مليارية جديدة، إلى جانب إطلاق مبادرات تستهدف الطلاب والباحثين وتوفير التمويل اللازم لدعم نمو الشركات الناشئة.
وأكد رستم استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، مشيرًا إلى المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي والتيسيرات المتاحة في مختلف القطاعات، والتي تتيح للشركات الهندية فرصًا للتوسع والاستفادة من السوق المصرية.
240 ألف شركة ناشئة في الهند.. و150 شركة تستعد لزيارة القاهرة
من جانبه، استعرض السفير الهندي تجربة بلاده في مجال ريادة الأعمال، مشيرًا إلى أن الهند تضم أكثر من 240 ألف شركة ناشئة، مؤكدًا أن السوق المصرية تمثل مركزًا إقليميًا مهمًا للشركات الراغبة في التوسع والوصول إلى أسواق إفريقيا وأوروبا.
وشدد السفير على أهمية إشراك شركات التكنولوجيا المالية ومقدمي الحلول الرقمية، ومن بينها شركة المدفوعات الوطنية الهندية (NPCI)، ضمن الوفود الاستثمارية المرتقب زيارتها إلى القاهرة، بما يعزز فرص إقامة شراكات وتعاون بين الشركات في البلدين.
وأعلن الترتيب لزيارة وفد استثماري هندي رفيع المستوى يضم أكثر من 150 شركة كبرى إلى مصر، بهدف التعرف ميدانيًا على الفرص الاستثمارية المتاحة وبحث إمكانات إقامة مشروعات وشراكات جديدة.
وكشف السفير أن استثمارات الشركات الهندية في مصر تقترب من 5 مليارات دولار، موزعة على نحو 55 مصنعًا هنديًا، توفر أكثر من 35 ألف فرصة عمل للمواطنين المصريين.
وأضاف أن الزيارات الاستكشافية التي أجراها عدد من رجال الأعمال الهنود إلى مصر أسفرت عن توجهات استثمارية جديدة، بما يعكس اهتمام الشركات الهندية بتوسيع أنشطتها في السوق المصرية.
دعوة لزيارة الهند وتعزيز التعاون في الشركات الناشئة
وفي سياق متصل، وجه السفير الهندي دعوة رسمية إلى وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية لزيارة الهند، للاطلاع على «رؤية الهند 2047»، بالتوازي مع «رؤية مصر 2030»، موضحًا أن بلاده تستهدف التحول إلى اقتصاد متقدم بحلول عام 2047، بالتزامن مع مرور 100 عام على استقلالها.
كما دعا الجانب المصري إلى المشاركة في المؤتمر السنوي المعني ببناء منظومة الشركات الناشئة في الهند، والذي ينظمه الاتحاد الوطني لشركات البرمجيات والخدمات الهندي «ناسكوم» (NASSCOM)، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز التواصل بين رواد الأعمال والشركات في البلدين.
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على التوجه نحو مأسسة التعاون الثنائي من خلال إطلاق «المنتدى المشترك للشركات الناشئة المصرية والهندية»، ليكون منصة دائمة للحوار وتبادل الخبرات بين الكفاءات الشابة، ودعم الشراكات الاستثمارية، وفتح مجالات جديدة للنمو والتوسع المتبادل، بما يعزز استدامة التعاون الاقتصادي بين البلدين.