تسعى مصر لتعزيز حضورها في ملف حوكمة الفضاء الرقمي وحماية المستخدمين، مع طرح تجربتها في حماية الأطفال على المستوى الدولي، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، شاركت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، في اجتماع دولي بأنقرة ناقش سبل تطوير السياسات الخاصة بحماية الأطفال في البيئة الرقمية، وسط توجه متزايد عالميًا لإعادة تنظيم هذا المجال.
وتعكس المشاركة المصرية توجهًا نحو بناء نموذج متكامل يجمع بين التشريعات والتكنولوجيا، لمواجهة التحديات المتسارعة التي يفرضها العالم الرقمي، بدءًا من المحتوى الضار ووصولًا إلى التهديدات المرتبطة بالتطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي.
وتراهن القاهرة على مقاربة متعددة الأبعاد، تقوم على تشديد الأطر التشريعية والرقابية، إلى جانب تعزيز أدوات الوقاية والتوعية، بما يضمن حماية الأطفال دون الحد من فرص الاستفادة من التكنولوجيا.
وفي هذا الإطار، عرضت مصر مجموعة من الآليات التي تطبقها، من بينها خطوط دعم مخصصة لحماية الطفل، وبرامج لإعادة التأهيل من الإدمان الرقمي، إلى جانب إدماج مفاهيم السلامة على الإنترنت ضمن برامج التوعية الأسرية.
كما تتجه الدولة لتبني حلول تكنولوجية مباشرة، مثل إطلاق شريحة اتصالات مخصصة للأطفال تتضمن أدوات رقابة أبوية وفلترة للمحتوى وفق الفئات العمرية، في محاولة لدمج الحماية داخل البنية الأساسية للخدمات الرقمية.
وتؤكد الحكومة أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تعاونًا دوليًا أوسع، خاصة في ظل الطبيعة العابرة للحدود للفضاء الرقمي، بما يشمل تنسيق الأطر التنظيمية والعمل مع شركات التكنولوجيا لضمان الالتزام بمعايير حماية الطفل.
وتتبنى مصر رؤية تقوم على تحقيق التوازن بين الحماية وتمكين الأطفال، من خلال تزويدهم وأسرهم بالمهارات اللازمة للاستخدام الآمن للتكنولوجيا، بما يدعم بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا واستدامة.