Table of Contents
أكد كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تعمل على تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، من خلال توسيع الشراكات الدولية والتكامل مع دول شرق المتوسط، والاستفادة من البنية التحتية المتطورة لاستقبال ومعالجة وإسالة الغاز الطبيعي وتوجيهه إلى الأسواق العالمية.
وأوضح الوزير أن تسوية مستحقات الشركاء الأجانب بقطاع البترول، التي تراجعت من نحو 6 مليارات دولار في يونيو 2024 إلى صفر في يونيو 2026، تمثل تطورًا مهمًا في تعزيز ثقة المستثمرين وتهيئة مناخ أكثر جذبًا لضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير البترول في الجلسة الوزارية بعنوان «أمن الطاقة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي: بناء إمدادات مرنة في عالم يتسم بعدم اليقين»، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026».
مصر تعزز التعاون الإقليمي لتصدير الغاز
وأشار كريم بدوي إلى أن التعاون والتكامل الإقليمي يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد البترولية والغازية، لافتًا إلى تبني مصر نهجًا استباقيًا لتوسيع التعاون في منطقة شرق المتوسط، وفتح مسارات جديدة لاستغلال موارد الغاز وتيسير وصولها إلى الأسواق.
وأكد أهمية التعاون مع قبرص وشركاء الاستثمار الدوليين، ومن بينهم إيني وتوتال إنرجيز وشيفرون وشل، للاستفادة من البنية التحتية المصرية في استقبال الغاز القبرصي ومعالجته وإسالته وتصديره إلى الأسواق العالمية، مع إمكانية توجيه جزء من هذه الإمدادات إلى السوق المحلية والصناعات المصرية وفقًا للاحتياجات المتاحة.
وأوضح أن مشروع «كرونوس» يمثل نموذجًا للتكامل الإقليمي، من خلال الاستفادة من إمكانات حقل ظهر ومحطة إسالة الغاز بدمياط، لنقل الغاز القبرصي ومعالجته وإسالته وتصديره، بما يحقق قيمة اقتصادية مضافة ويعزز المصالح المشتركة للأطراف المشاركة.
استثمارات جديدة واكتشافات غازية تدعم الإنتاج
وفيما يتعلق بزيادة الإنتاج المحلي، أكد الوزير أن تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي يأتي على رأس أولويات الدولة، مشيرًا إلى استمرار العمل على جذب استثمارات جديدة لأنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، وتسريع تنمية الاكتشافات والحقول القائمة، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والبنية التحتية المتاحة.
واستعرض عددًا من المؤشرات الإيجابية في مجال الاستكشاف، من بينها كشف «دينيس»، الذي تحقق بالتعاون بين شركتي إيني وبي بي، وتُقدر موارده بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز الطبيعي، مع استهداف بدء الإنتاج في عام 2028.
كما أشار إلى استمرار أنشطة البحث والاستكشاف بمنطقة «نرجس» بالتعاون مع شركتي شيفرون وإيني، إلى جانب مواصلة العمل على تنمية الاكتشافات غير المنماة، بما يدعم جهود زيادة الإنتاج وتعزيز موارد الغاز الطبيعي.
ولفت إلى أن اكتشاف حقل ظهر عام 2017، وما صاحبه من استخدام للتكنولوجيات الحديثة وتسريع أعمال التنمية، قدم نموذجًا لأهمية الاستثمار والتكنولوجيا في إحداث نقلة نوعية بإنتاج الغاز، مؤكدًا أن استمرار تهيئة البيئة الاستثمارية وتكثيف أعمال الاستكشاف يمثلان عاملين أساسيين لفتح آفاق جديدة أمام موارد مصر البترولية والغازية.
البنية التحتية تدعم مكانة مصر في أسواق الطاقة
وأوضح وزير البترول أن مصر تمتلك بنية تحتية متكاملة تشمل مجمعات البتروكيماويات والأسمدة، ومعامل تكرير البترول، ومحطات إسالة الغاز الطبيعي، وسفن التغييز، وهو ما يمنحها قدرات متنوعة لاستقبال الغاز من مصادر مختلفة ومعالجته وإسالته وتداوله وإعادة توجيهه وفقًا لاحتياجات الأسواق.
وأضاف أن الموقع الجغرافي المتميز لمصر، الذي يربط بين ثلاث قارات، إلى جانب شبكات الربط الإقليمية والبنية التحتية المتاحة، يعزز قدرتها على أداء دور محوري في تجارة الطاقة وتأمين الإمدادات على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية الشراكات مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج في تطوير وتعظيم الاستفادة من إمكانات ميناء سوميد وتسهيلاته ومحطاته ومستودعات التخزين على البحر الأحمر.
كما لفت إلى التعاون مع إمارة الفجيرة من خلال شركة «الفجيرة العلمين» لتخزين وتداول المنتجات البترولية بمنطقة البحر المتوسط، بما يعزز الربط اللوجستي بين البحرين الأحمر والمتوسط، ويوفر مسارات أكثر مرونة لنقل وتداول المنتجات البترولية.
توسع في أسواق الطاقة الأوروبية والأفريقية
وأكد الوزير استمرار جهود مصر لتعزيز التعاون والربط الإقليمي من خلال منتدى غاز شرق المتوسط، وتطوير قدرات تخزين البترول، وتوسيع مسارات استقبال وتداول إمدادات الغاز والمنتجات البترولية، بما يدعم تنويع مصادر الإمدادات وإتاحتها للأسواق الأوروبية وغيرها من الأسواق العالمية.
وشدد على أهمية تنويع مصادر استيراد الغاز الطبيعي من مناطق ودول متعددة، للحد من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، وتعزيز مرونة منظومة الإمداد في مواجهة المتغيرات العالمية وتزايد الطلب على الطاقة.
وأضاف أن الشركات المصرية تمتلك خبرات فنية وتكنولوجية تؤهلها للمشاركة في تنفيذ مشروعات الطاقة وتطوير شبكات الغاز داخل المنطقة والقارة الأفريقية، فضلًا عن التوسع في الأسواق الدولية، ومن بينها السوق الرومانية، بما يعكس تنامي دور قطاع البترول المصري في تنفيذ المشروعات خارج الحدود وتعزيز فرص التعاون الاقتصادي.