بدأ مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم جولة ميدانية موسعة بمحافظة مطروح، لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات التنموية والخدمية، إلى جانب متابعة مستجدات مشروع تنمية وتطوير منطقة “علم الروم”.
ويرافق رئيس الوزراء خلال الجولة عدد من الوزراء والمسؤولين، من بينهم وزراء الصحة، والنقل، والري، والكهرباء، والتنمية المحلية، والتضامن الاجتماعي، والتموين، والإسكان، بالإضافة إلى محافظ مطروح وعدد من القيادات التنفيذية والشعبية.
وأكد مدبولي أن محافظة مطروح حظيت باهتمام كبير من الدولة خلال السنوات الماضية، من خلال تنفيذ حزمة متنوعة من المشروعات التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين وتوفير فرص عمل لأبناء المحافظة.
وأوضح أن جهود التنمية في مطروح تشمل إنشاء مدن جديدة، وتطوير الموانئ، وتنفيذ شبكة طرق حديثة، إلى جانب مشروعات تحلية مياه البحر ومياه الشرب والصرف الصحي، فضلًا عن تطوير القطاع الصحي ومشروعات الكهرباء والطاقة.
وأشار رئيس الوزراء إلى التشغيل التجريبي المرتقب للخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع (العين السخنة – العلمين – مطروح) خلال سبتمبر 2026، باعتباره أحد أبرز مشروعات البنية التحتية الداعمة للتنمية في المنطقة.
وأضاف أن الجولة تستهدف متابعة التنفيذ على أرض الواقع لمجموعة من المشروعات الحيوية، إلى جانب الوقوف على آخر تطورات مشروع “علم الروم”، الذي يمثل شراكة استثمارية كبرى بين مصر وشركة الديار القطرية.
وأكد أن المشروع يهدف إلى إنشاء مدينة عمرانية متكاملة على الساحل الشمالي، تعمل على مدار العام، وليس كمجرد وجهة سياحية موسمية، بما يعزز من خطط الدولة لإقامة مجتمعات عمرانية حديثة ومستدامة.
وأشار مدبولي إلى أن مشروع “علم الروم” يمثل نموذجًا جديدًا للتنمية العمرانية والسياحية، ويسهم في تعظيم الاستفادة من الأراضي الساحلية، وجذب الاستثمارات، ودعم النمو الاقتصادي في واحدة من أهم المناطق الواعدة في مصر.
وخلال جولته تفقد رئيس مجلس الوزراء، سير العمل بشركة «مطاحن الأخوة المتحدين»، إحدى شركات القطاع الخاص المتعاونة مع وزارة التموين والتجارة الداخلية في إنتاج الدقيق البلدي المدعم.
وخلال الزيارة، استعرض رئيس الوزراء الطاقة التشغيلية للمطحن ومنظومة التوزيع، حيث يخدم نحو 52 مخبزًا بحصة شهرية تقترب من 900 طن، إضافة إلى 112 مستودعًا للدقيق بإجمالي 1020 طن شهريًا، مع تغطية عدد من مراكز ومدن المحافظة، من بينها مرسى مطروح، رأس الحكمة، الضبعة، النجيلة، براني، السلوم، وسيوة.
كما تابع مدبولي انتظام تطبيق منظومة «الخصم المباشر» الجديدة، والتي تستهدف تعزيز الحوكمة وإحكام الرقابة على تداول الدقيق المدعم، إلى جانب تسريع الإجراءات المالية بين أطراف المنظومة، بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه واستقرار إمدادات المخابز.
وفي سياق متصل، استعرض رئيس الوزراء المنطقة المقترحة لإقامة مجمع حكومي للخدمات الذكية ومجتمع حضري متكامل بمدينة مرسى مطروح، ضمن خطة الدولة لتعزيز التنمية العمرانية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد مدبولي ضرورة أن يواكب المشروع أحدث معايير التخطيط العمراني والتنمية المستدامة، مع تقديم خدمات حكومية رقمية متطورة، تعكس توجه الدولة نحو التحول الذكي، وتعزز من مكانة مطروح كوجهة سياحية واستثمارية.
من جانبه، أوضح محمد الزملوط، محافظ مطروح، أن المشروع المقترح يقع بجوار القرية الأولمبية على مساحة تقارب 128 فدانًا، ويستهدف إقامة مجتمع متكامل يضم وحدات سكنية وخدمية واستثمارية.
وأشار إلى أن المشروع يشمل مجموعة متنوعة من الأنشطة، من بينها فندق، ومجمع طبي وتعليمي، ومناطق تجارية وإدارية، ومول تجاري، ومناطق ترفيهية وحدائق عامة، إلى جانب مجمع حكومي وإداري ومسجد وقاعة مؤتمرات ومجمع حضانات.
وأكد المحافظ أن المشروع يأتي في إطار خطة شاملة لتعظيم الاستفادة من الأصول، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص عمل جديدة، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويرفع جودة الحياة بالمحافظة.
كما تفقد رئيس مجلس الوزراء مجمع محطات تحلية مياه البحر بمنطقة الرميلة بمحافظة مطروح، اليوم، وذلك بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين.
وخلال الجولة، أكدت وزارة الإسكان أن محافظة مطروح تحظى بأولوية خاصة ضمن خطط الدولة للتوسع العمراني والسياحي، ما يستدعي تطوير مستمر لمنظومة مياه الشرب والصرف الصحي، ورفع كفاءة البنية التحتية، لضمان استدامة الخدمات، خاصة مع الزيادة الموسمية الكبيرة في أعداد السكان والزائرين خلال فصل الصيف.
وأوضحت الوزارة أن التوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر يمثل أحد الحلول الاستراتيجية لتأمين احتياجات المحافظة من مياه الشرب، مع الالتزام بتطبيق برامج التشغيل والصيانة الدورية لتعظيم كفاءة المحطات وضمان جودة المياه المنتجة.
واستمع رئيس الوزراء إلى شرح من مصطفى الشيمي، رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، الذي أوضح أن الطاقة الإجمالية لمجمع الرميلة تبلغ 125 ألف متر مكعب يوميًا، موزعة على عدة مراحل ومحطات.
وأشار إلى أن محطة الرميلة (1-2) تعمل بطاقة 48 ألف متر مكعب يوميًا، وتضم 8 وحدات تحلية، إلى جانب خزانات بسعة 20 ألف متر مكعب، بينما تبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة الرميلة (3) نحو 12 ألف متر مكعب يوميًا.
كما استعرض محطة الرميلة (4)، التي تصل طاقتها إلى 65 ألف متر مكعب يوميًا، مؤكدًا أن دخولها الخدمة سيسهم في تعزيز استقرار إمدادات المياه وتحسين مستوى الخدمة، مع وجود خطط مستقبلية لمضاعفة الطاقة الإنتاجية.
وتفقد مدبولي مراحل تشغيل المحطة، التي تبدأ بسحب مياه البحر ومعالجتها عبر أنظمة ترشيح متطورة، وصولًا إلى وحدات التحلية والتخزين، فضلًا عن منظومة التغذية الكهربائية المؤمنة بثلاثة مولدات لضمان التشغيل المستمر.
وفي سياق متصل، أشار الشيمي إلى أن الخطة الاستراتيجية لمحافظة مطروح حتى عام 2050 تتضمن تنفيذ 10 محطات تحلية بإجمالي طاقة إنتاجية تتجاوز 1.8 مليون متر مكعب يوميًا، إلى جانب تنفيذ 6 محطات جديدة بالساحل الشمالي الغربي بحلول 2030.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية لتنفيذ المشروعات، خاصة توسعات محطة العلمين الجديدة، مؤكدًا أهمية مشروعات تحلية المياه كأحد ركائز الأمن المائي ودعم خطط التنمية.
وفي ختام الجولة، وجه مدبولي بضرورة المتابعة المستمرة لمنظومة تشغيل محطات المياه، ورفع درجات الاستعداد خلال موسم الصيف، لضمان استقرار الخدمة وتلبية احتياجات المواطنين والزائرين.