تتجه السياسة المالية في مصر خلال العام المالي 2026/2027 إلى تحقيق توازن بين دعم المواطنين وتحفيز النشاط الاقتصادي، بالتوازي مع مواصلة مسار ضبط أوضاع الدين العام وتعزيز الاستقرار المالي على المدى المتوسط.
وكشف وزير المالية أحمد كجوك، أمام مجلس النواب، عن ملامح الموازنة الجديدة التي تستهدف إيرادات عامة بقيمة 4 تريليونات جنيه بنمو 30%، مقابل مصروفات تقدر بنحو 5.1 تريليون جنيه، بما يعكس استمرار التوسع في الإنفاق الموجه نحو الأولويات الاجتماعية والتنموية.
وتقوم فلسفة الموازنة على إدارة المخاطر الاقتصادية عبر زيادة الاحتياطيات العامة وإعادة توجيه المخصصات وفقًا للاحتياجات الأكثر إلحاحًا، مع التركيز على دعم المواطن وتعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال ومساندة النشاط الإنتاجي.
وفي إطار دعم النمو، خصصت الحكومة نحو 80 مليار جنيه لبرامج تحفيز الإنتاج والتصنيع وريادة الأعمال والصادرات، إلى جانب دعم قطاعات استراتيجية مثل السياحة والصادرات وتوفير التمويل للأنشطة الإنتاجية.
كما تضمنت الموازنة توسعًا واضحًا في الإنفاق الاجتماعي، حيث تم تخصيص أكثر من 832 مليار جنيه للدعم والحماية الاجتماعية، تشمل دعم السلع التموينية وبرامج “تكافل وكرامة”، إلى جانب زيادة مخصصات الأجور والتعليم والصحة.
وفي قطاع الصحة، رُفعت مخصصات هيئة الشراء الموحد لدعم توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بينما تم تعزيز الإنفاق على التعليم والتغذية المدرسية لضمان تحسين جودة الخدمات الأساسية.
وتستمر الدولة في دعم ملف الطاقة والسكن، عبر مخصصات لتوفير المسكن الملائم، وتطوير المناطق غير الآمنة، إلى جانب دعم قطاع الطاقة لضمان استقرار الإمدادات.
وعلى صعيد الغذاء، تم تخصيص نحو 69 مليار جنيه لشراء القمح المحلي، مع رفع سعر التوريد لدعم المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي.
وفي الجانب المالي الكلي، تستهدف الحكومة تحقيق فائض أولي يصل إلى 5% من الناتج المحلي، وخفض العجز الكلي إلى 4.9%، مع تقليص الدين العام إلى 78% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027، وخفض الدين الخارجي تدريجيًا.
كما تعمل السياسة المالية على تقليل الاحتياجات التمويلية للموازنة وخفض عبء خدمة الدين إلى نحو 35% من المصروفات على المدى المتوسط، بما يعزز قدرة الاقتصاد على النمو المستدام.