ألقى اليوم، مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، كلمة أمام مجلس النواب بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومفادها الآتي:
السيد المستشار رئيس مجلس النواب
السيدات والسادة أعضاء المجلس الموقر،
تحية طيبة لكم ولشعب مصر العظيم،
يسعدني أن أقف اليوم أمام حضراتكم في مستهل دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، متمنيًا لكم التوفيق في أداء رسالتكم الوطنية.
كما أهنئكم والشعب المصري وفخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة قرب حلول ذكرى تحرير سيناء، داعيًا الله أن يحفظ مصر وشعبها وقواتها المسلحة.
إن انعقاد هذا المجلس يأتي في ظرف دولي بالغ التعقيد، حيث يشهد العالم اضطرابات إقليمية حادة انعكست على الأمن والسلم العالميين، وألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الدولي دون استثناء.
لقد فرضت هذه التطورات تحديات غير مسبوقة على مختلف الدول، استدعت تحركات عاجلة وإجراءات استثنائية لمواجهة تداعيات أزمة ممتدة في الطاقة وسلاسل الإمداد والأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أؤكد أن الحكومة حرصت منذ اللحظة الأولى على التحرك وفق رؤية استباقية واضحة، من خلال متابعة دقيقة للتطورات، وتحليل مستمر للسيناريوهات، واتخاذ قرارات مدروسة في التوقيت المناسب.
وشهد العالم خلال الأزمة تحركات مماثلة من أكثر من 60 دولة اتخذت إجراءات طارئة لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة حتى أبريل 2026.
أولًا: تداعيات الأزمة عالميًا
أثرت الأزمة بشكل مباشر على أسعار الطاقة والغذاء والسياحة والتجارة العالمية، حيث شهدت أسواق النفط اضطرابًا حادًا نتيجة التوترات في منطقة تمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
كما ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، وانعكس ذلك على معدلات التضخم وسلاسل الإمداد العالمية، مع تراجع واضح في النمو الاقتصادي وفق تقارير المؤسسات الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ثانيًا: الاستجابة المصرية
تحركت الدولة المصرية منذ اللحظات الأولى للأزمة عبر مجموعة من الإجراءات المتكاملة، شملت:
تشكيل لجنة أزمة لمتابعة التطورات لحظيًا
تأمين احتياجات الطاقة والسلع الاستراتيجية
ضمان استقرار سلاسل الإمداد
متابعة أوضاع المصريين في الخارج
التنسيق مع البنك المركزي لتوفير النقد الأجنبي اللازم
الحفاظ على استقرار الأسواق دون نقص في السلع
كما تم إطلاق حزمة دعم اجتماعي تتجاوز 40 مليار جنيه، إلى جانب رفع الأجور والحد الأدنى للأجور وتحسين دخول العاملين بالدولة.
ثالثًا: إدارة الطاقة وترشيد الاستهلاك
اتخذت الحكومة إجراءات لضمان استدامة الطاقة، شملت تنويع مصادر التوريد، وتطبيق سياسات ترشيد استهلاك، وإدارة الطلب على الكهرباء والوقود، مع الحفاظ على استمرارية الإنتاج والخدمات.
وقد تم تطبيق عدد من الإجراءات التنظيمية لترشيد الاستهلاك، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات الدولة واحتياجات المواطنين.
رابعًا: مؤشرات الاقتصاد المصري
رغم التحديات العالمية، أظهرت المؤشرات الاقتصادية المصرية مرونة واضحة، حيث سجل الاقتصاد نموًا قويًا، وارتفعت الاستثمارات الأجنبية، وتحسنت تحويلات المصريين بالخارج، وتعافت السياحة، مع انخفاض عجز الحساب الجاري.
كما ارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستويات تاريخية، وانخفض معدل التضخم بشكل ملحوظ، بما يعكس قوة الإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية.
خامسًا: رؤية مستقبلية
تعمل الحكومة على تعزيز مسار التنمية عبر:
رفع الاستثمارات إلى 3.8 تريليون جنيه
تمكين القطاع الخاص ليصل إلى 60% من الاستثمارات
التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة
تعزيز الأمن الغذائي
تطوير البنية التحتية والخدمات
دعم التحول الرقمي والإصلاح المؤسسي
كما تستهدف الدولة أن تصل نسبة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.