Table of Contents
أكد حسن رداد، وزير العمل، أن تنمية مهارات الشباب ودعم التشغيل والحماية الاجتماعية تمثل محاور رئيسية في رؤية الدولة المصرية لتحقيق التنمية الشاملة، مشيرًا إلى أن معدل البطالة في مصر تراجع إلى 5.8% مقارنة بأكثر من 13% عام 2013.
جاء ذلك خلال كلمة مصر أمام أطراف الإنتاج الثلاثة العربية، اليوم الاثنين، ضمن أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، المنعقد في القاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري، بمشاركة ممثلي أطراف الإنتاج من 21 دولة عربية.
مصر تدعو لشراكات عربية في التدريب والتشغيل
وقال وزير العمل إن مؤتمر العمل العربي ينعقد في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية متشابكة، تشمل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، إلى جانب الضغوط التي تواجه الاقتصاد وأسواق العمل العالمية.
وأكد أن هذه التحديات تجعل العمل العربي المشترك ضرورة، مشيرًا إلى أن قوة الدول العربية لا ترتبط فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على تحويل تلك الموارد إلى إنتاج وفرص عمل وتنمية وحماية اجتماعية.
ودعا إلى توسيع نطاق التعاون العربي ليشمل شراكات عملية في مجالات التدريب والتشغيل والاستثمار وتبادل الخبرات ونقل رؤوس الأموال وتنقل الأيدي العاملة، إلى جانب فتح أسواق العمل العربية أمام الكفاءات بما يدعم المصالح المشتركة ويعزز قدرة الاقتصادات العربية على مواجهة الأزمات.
الإصلاح الاقتصادي بالتوازي مع الحماية الاجتماعية
واستعرض الوزير جانبًا من التجربة المصرية في الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، موضحًا أن الدولة نفذت خلال السنوات الأخيرة برنامجًا يستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على النمو وتهيئة مناخ أكثر جذبًا للاستثمار، بالتوازي مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والعربية من خلال تقديم التيسيرات، وتطوير البنية التكنولوجية، والتوسع في التحول الرقمي وميكنة الخدمات، وتهيئة بيئة عمل مناسبة، مع اعتبار المستثمر والعامل شريكين في عملية التنمية.
وأكد أن التشريعات تمثل إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق العمال، مشيرًا إلى أن قانون العمل الجديد يتضمن تطورات تتماشى مع المعايير العربية والدولية، ويتعامل مع أنماط العمل الحديثة والمهن المستحدثة والتحول الرقمي.
وزير العمل: 5.8% معدل البطالة في مصر
وأوضح وزير العمل أن السياسات الاقتصادية والتشغيلية انعكست على سوق العمل، رغم التحديات العالمية، حيث تراجع معدل البطالة في مصر إلى 5.8%، مقابل أكثر من 13% في عام 2013.
وأضاف أن هذا التراجع يعكس قدرة الاقتصاد المصري على توفير فرص عمل جديدة، بالتوازي مع المشروعات الكبرى التي تشهدها الدولة، وتحسن المناخ الاستثماري، والتوسع في برامج التدريب من أجل التشغيل وربط مهارات الشباب باحتياجات سوق العمل في الداخل والخارج.
وأشار إلى أن مصر أطلقت الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، فيما يجري العمل بالتعاون مع شركاء العمل على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية، مؤكدًا أهمية توفير بيئة عمل لائقة وآمنة باعتبارها عاملًا أساسيًا لرفع الإنتاجية وحماية العمال واستقرار المنشآت.
دعم العمالة غير المنتظمة ودمج ذوي الإعاقة
وأكد الوزير أن تعزيز الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة وتوسيع نطاق الرعاية والدعم يمثلان جزءًا أساسيًا من رؤية الدولة، إلى جانب العمل على دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل وتوفير فرص حقيقية لهم باعتبارهم شركاء في التنمية.
كما أشار إلى دور صندوق إعانات الطوارئ للعمال في مساندة العاملين بالمنشآت التي تواجه ظروفًا استثنائية، بما يسهم في الحفاظ على العمالة واستقرار علاقات العمل.
تمكين المرأة والشباب
ولفت وزير العمل إلى أن سياسات الدولة تتضمن كذلك دعم التمكين الاقتصادي للمرأة والشباب، وتحسين جودة الحياة من خلال عدد من المبادرات، وفي مقدمتها «حياة كريمة» و«بداية جديدة لبناء الإنسان»، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يمثل أحد أكثر الاستثمارات استدامة.
وأشار إلى دور المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي في دعم الحوار المؤسسي بين أطراف العمل، وطرح ومناقشة ملفات العمل المختلفة بما يساعد على الوصول إلى توافقات تحقق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال والدولة.
مصر تؤكد موقفها من القضية الفلسطينية
وتطرق وزير العمل إلى التطورات في الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن مستقبل المنطقة يرتبط بما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة، ومجددًا رفض مصر لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين.
وشدد على تمسك مصر بضرورة التوصل إلى سلام عادل وشامل وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
مصر: التعاون العربي بوابة للتنمية والتشغيل
وفي ختام كلمته، أكد وزير العمل أن المرحلة الحالية تتطلب تحويل العمل العربي المشترك إلى قوة دافعة للتنمية، وربط التعاون بالإنتاج، والاستثمار بالتشغيل، والنمو بالعدالة الاجتماعية.
وشدد على استمرار دعم مصر للجهود الرامية إلى توحيد الرؤى العربية، وتعزيز التعاون بين الدول، وفتح آفاق جديدة أمام العمالة العربية، وتبادل الخبرات، ودعم مسارات التنمية المستدامة.