أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا بعنوان “اللوجستيات الخضراء: نحو نموذج مستدام لسلاسل الإمداد”، سلط الضوء على التحولات العالمية والمحلية في قطاع الخدمات اللوجستية، ودوره المحوري في دعم التجارة الدولية والنمو الاقتصادي، مع تزايد التوجه نحو تبني نماذج أكثر استدامة.
وأوضح التقرير أن الخدمات اللوجستية تمثل عصب حركة التجارة العالمية، عبر أنشطة النقل والتخزين وإدارة المخزون والتغليف، إلا أنها تعد من القطاعات المساهمة في الانبعاثات الكربونية واستهلاك الطاقة. ومع تصاعد تحديات التغير المناخي، تتجه الدول والشركات إلى تطبيق مفهوم “اللوجستيات الخضراء” من خلال استخدام وسائل نقل نظيفة، وتبني حلول تخزين موفرة للطاقة، والاعتماد على مواد تغليف مستدامة، إلى جانب تعزيز كفاءة إدارة سلاسل الإمداد وتقليل الفاقد.
مصر تتبنى نموذجًا لوجستيًا مستدامًا
أكد التقرير أن الدولة المصرية تمضي نحو تطوير منظومة لوجستية حديثة ومستدامة، ضمن رؤية شاملة تضع الاستدامة البيئية في صدارة الأولويات، مدعومة بتوسعات كبيرة في البنية التحتية، تشمل تحديث المواني، وتطوير شبكات الطرق، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة.
ويعد قطاع اللوجستيات أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، حيث يسهم في تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وخفض التكاليف، ورفع القدرة التنافسية.
مؤشرات وأرقام رئيسية
10.93 مليارات دولار حجم سوق الشحن والخدمات اللوجستية في مصر عام 2025
14.66 مليار دولار حجم متوقع بحلول 2031 بمعدل نمو سنوي 5.04%
9.4 مليارات دولار متحصلات النقد الأجنبي من خدمات النقل خلال 2024/2025
مساهمة القطاع بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي
تشغيل نحو 2.9 مليون عامل بنسبة 8.7% من إجمالي العمالة
موقع استراتيجي يعزز الريادة
أبرز التقرير المكانة العالمية لمصر كمركز لوجستي، مدعومة بمرور نحو 12% من التجارة البحرية العالمية عبر قناة السويس، إلى جانب امتلاك 19 ميناءً بحريًا، مع استمرار تطويرها وإنشاء موانٍ جديدة.
كما حققت المواني المصرية تقدمًا ملحوظًا في التصنيفات الدولية، حيث جاء ميناء شرق بورسعيد ضمن المراكز الأولى عالميًا، وبرزت مواني دمياط والإسكندرية والسخنة ضمن قوائم الأفضل عالميًا، في ظل توجه الدولة لتحويل المواني إلى مراكز لوجستية ذكية.
محرك للنمو وفرص العمل
يسهم القطاع في خلق فرص عمل واسعة نتيجة ارتباطه بالصناعة والتجارة والزراعة، مع تسجيل نحو 17.1 ألف فرصة عمل جديدة خلال عامي 2023 و2024، إضافة إلى دوره في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
دعم التنمية والتكامل الجغرافي
تلعب اللوجستيات دورًا محوريًا في تحقيق التنمية المتوازنة، عبر ربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك، وتقليل تكاليف النقل، وتحسين مناخ الاستثمار. وفي هذا الإطار، تعمل الدولة على إنشاء 7 ممرات لوجستية متكاملة تربط المواني بمناطق الإنتاج، عبر شبكة حديثة من الطرق والسكك الحديدية والمواني الجافة.
تعزيز النقد الأجنبي وجذب الاستثمارات
يسهم القطاع في دعم موارد النقد الأجنبي، إلى جانب دوره في تحفيز استثمارات القطاع الخاص، خاصة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في ظل سياسات حكومية داعمة لمشاركة القطاع الخاص.
ملامح السوق واتجاهاته
يهيمن قطاع التصنيع على نحو 31.22% من سوق اللوجستيات، بينما يشهد قطاعا الجملة والتجزئة نموًا متسارعًا مدفوعًا بازدهار التجارة الإلكترونية. كما يستحوذ نقل البضائع على 59.73% من السوق، في حين تعد خدمات الشحن السريع الأسرع نموًا.
ويشهد القطاع تحولًا رقميًا متسارعًا عبر تطبيقات التخليص الجمركي وأنظمة إدارة المستودعات، ما يسهم في تقليل زمن الإفراج عن البضائع وتحسين الكفاءة التشغيلية.
التحول نحو اللوجستيات الخضراء
استعرض التقرير أبرز جهود الدولة في هذا المجال، والتي تشمل:
تطوير النقل النظيف
التحول إلى المواني الخضراء
إنشاء مناطق لوجستية مستدامة
دعم التحول الرقمي
استخدام الطاقة الشمسية في التخزين
تطوير النقل متعدد الوسائط
سوق عالمي متسارع
على الصعيد العالمي، بلغت إيرادات سوق اللوجستيات الخضراء 2.4 تريليون دولار في 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى 4.5 تريليونات دولار بحلول 2030، مدفوعة بالتوسع في التحول الرقمي والتكنولوجي.
وتتصدر أمريكا الشمالية وأوروبا معدلات النمو، بينما لا تزال منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بحاجة إلى تسريع وتيرة تبني الحلول الخضراء.