أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا جديدًا يهدف إلى رفع كفاءة إدارة المخاطر في سوق التأمين، من خلال إلزام شركات تأمينات الأشخاص بالاستعلام عن الموقف الائتماني للعملاء في حالات محددة، خاصة عند إصدار وثائق تأمين فردية بقيمة 10 ملايين جنيه فأكثر أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية.
ويأتي القرار، الصادر برقم (2036) لسنة 2026 والمنشور في “الوقائع المصرية”، ضمن تحديث شامل لمعايير الاكتتاب، بما يعزز دقة تقييم المخاطر قبل إصدار الوثائق، ويضمن حماية أكبر لحقوق حملة الوثائق واستقرار السوق.
ووفقًا للضوابط الجديدة، يتعين على الشركات إجراء استعلام ائتماني عبر الجهات المرخص لها، في حال عدم تناسب دخل العميل أو مهنته مع قيمة التأمين أو الأقساط، أو في حال وجود شبهة حول مشروعية طلب التأمين، بما يدعم اتخاذ قرارات اكتتاب أكثر كفاءة.
كما ألزم القرار الشركات بالتحقق الدقيق من هوية العملاء وصحة المستندات المقدمة، وجمع بيانات مالية وصحية دقيقة، إلى جانب تطوير أنظمة داخلية لرصد الأنماط غير المعتادة في طلبات التأمين، وتحليل تكرار التأمين على الأخطار ذاتها، بما يسهم في الكشف المبكر عن محاولات الغش والاحتيال.
وتضمنت المعايير الجديدة ضرورة مواءمة قيمة الوثائق التأمينية مع مستويات دخل العملاء، ومقارنتها بمتوسطات المخاطر في نفس النطاق الجغرافي، مع إعداد دراسات تحليلية للتحقق من مشروعية الطلبات، بما يقلل من احتمالات إساءة استخدام المنتجات التأمينية.
وفي هذا الإطار، أكد إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تطوير معايير الاكتتاب يمثل ركيزة أساسية لتعزيز كفاءة شركات التأمين، مشيرًا إلى أن التقدير الدقيق للمخاطر يسهم في الحد من الغش والاحتيال، ويضمن توجيه التغطيات التأمينية إلى مستحقيها وفق أسس فنية سليمة.
وأضاف أن القرار يُلزم الشركات بالإبلاغ الفوري عن أي حالات غش أو احتيال يتم اكتشافها خلال عمليات الاكتتاب، مع دمج هذه المعايير ضمن السياسات الداخلية لكل شركة، بما يتماشى مع الإطار التشريعي المنظم للقطاع.
ومنح القرار الشركات مهلة ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعها، اعتبارًا من 16 يوليو 2026، في إطار جهود الهيئة لتطبيق أحكام قانون التأمين الموحد رقم (155) لسنة 2024، وتعزيز تنافسية القطاع، ودعم الابتكار في المنتجات التأمينية، بما يسهم في دفع نمو الاقتصاد الوطني.