بحث وزير العمل حسن رداد، خلال لقاءات منفصلة عقدها على هامش فعاليات الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي المنعقدة بالقاهرة، سبل تعزيز التعاون المشترك مع كل من اليمن وليبيا وفلسطين، في مجالات التشغيل والتدريب المهني وتأهيل العمالة وتنمية المهارات وتنظيم انتقال العمالة.
تعاون مصري يمني في التشغيل والتدريب
التقى حسن رداد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل اليمني مختار اليافعي، لبحث آليات تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات العمل والتشغيل والتدريب المهني وتأهيل العمالة، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بما يسهم في تطوير سياسات وبرامج سوق العمل.
وتناول اللقاء عددًا من مجالات التعاون المقترحة، من بينها الاستفادة من الخبرات والتجربة المصرية في إعداد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، إلى جانب بحث مقترح تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين للتعاون في هذا الملف، بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل اليمني ويدعم جهود توفير فرص العمل وتنمية مهارات العمالة.
واستعرض وزير العمل حسن رداد أبرز مرتكزات الاستراتيجية الوطنية للتشغيل في مصر، وما تتضمنه من محاور تستهدف تطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة العمالة وربط التدريب باحتياجات سوق العمل، فضلًا عن جهود الدولة المصرية في التوسع ببرامج التدريب المهني والتأهيل من أجل التشغيل.
كما تناول اللقاء تجربة وحدات التدريب المتنقلة التي تنفذها وزارة العمل، وما توفره من فرص تدريبية في عدد من المهن والتخصصات، بما يتيح وصول خدمات التدريب إلى المناطق البعيدة والريفية، ويسهم في تأهيل الشباب وفقًا للمهارات المطلوبة في سوق العمل.
وأكد حسن رداد حرص وزارة العمل على تعزيز التعاون مع الجمهورية اليمنية وتبادل الخبرات في ملفات التشغيل والتدريب المهني وتنمية المهارات، مشيرًا إلى أهمية التكامل العربي في تطوير منظومات العمل ورفع جاهزية العمالة العربية لمتطلبات أسواق العمل المحلية والإقليمية والدولية.
من جانبه، أشاد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل اليمني بالتجربة المصرية في مجالات التشغيل والتدريب المهني وتأهيل العمالة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الخبرات المصرية في إعداد وتطوير الاستراتيجية الوطنية للتشغيل في اليمن، بما يدعم جهود البلدين في مواجهة تحديات سوق العمل وتعزيز فرص التشغيل للشباب.
تنظيم العمالة المصرية في ليبيا
وفي لقاء آخر، بحث وزير العمل حسن رداد مع وزير العمل والتأهيل الليبي علي العابد عددًا من الملفات ذات الاهتمام المشترك في مجالات العمل والتشغيل والتأهيل، إلى جانب تنظيم أوضاع العمالة المصرية في ليبيا.
وتناول اللقاء سبل تفعيل اللجان المشتركة بين البلدين وتعزيز آليات التنسيق والتعاون في ملفات العمل والتشغيل والتأهيل، بما يدعم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين، ويسهم في تطوير منظومة الاستفادة من العمالة المصرية وفق الأطر والإجراءات القانونية المنظمة.
كما بحث الجانبان دعم الربط الإلكتروني بين منصة “وافد” ومنصة التأشيرة الإلكترونية، بما يسهم في تنظيم إجراءات دخول العمالة، وتيسير وتطوير آليات العمل والتنسيق بين الجهات المعنية في البلدين.
وأكد الوزيران أهمية استمرار التنسيق والتشاور المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز التعاون المصري الليبي في مجالات العمل والتشغيل والتأهيل، ويدعم تنظيم انتقال العمالة وتوفير فرص عمل لائقة وآمنة.
وهنأ وزير العمل والتأهيل الليبي علي العابد الوزير حسن رداد بمناسبة انتخابه رئيسًا لفريق الحكومات في الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، مؤكدًا حرص ليبيا على مواصلة تطوير علاقات التعاون المشترك مع مصر في مختلف مجالات العمل والتشغيل والتأهيل.
مصر وفلسطين.. تعاون في التدريب والتشغيل والحماية الاجتماعية
كما التقى وزير العمل حسن رداد وزيرة العمل الفلسطينية إيناس دحادحة عطاري، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين وزارتي العمل المصرية والفلسطينية، وتبادل الخبرات والكفاءات في عدد من ملفات العمل، بما يدعم قدرات سوق العمل الفلسطيني ويعزز صمود الشعب الفلسطيني.
وأكد حسن رداد أن موقف مصر تجاه القضية الفلسطينية ثابت وراسخ، وأن الدولة المصرية ستواصل دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، مشددًا على أن مساندة الأشقاء الفلسطينيين تمثل موقفًا مصريًا أصيلًا سياسيًا وإنسانيًا وتنمويًا.
وأكد وزير العمل حرص الوزارة على مواصلة التعاون مع نظيرتها الفلسطينية وتقديم الخبرات والدعم الفني في المجالات ذات الأولوية للجانب الفلسطيني، وفي مقدمتها التدريب المهني وبرامج التشغيل والتعاونيات وتبادل الخبرات والكفاءات، بما يسهم في تمكين الشباب والنساء وفتح مسارات جديدة أمامهم في سوق العمل.
وأوضح رداد أن مصر تنظر إلى التعاون مع الأشقاء الفلسطينيين باعتباره شراكة حقيقية تستهدف بناء القدرات وتطوير حلول مستدامة، وليس مجرد استجابة للظروف الطارئة، مؤكدًا أن دعم العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية يمثل أحد أوجه دعم صمود المواطن الفلسطيني وقدرته على مواجهة التحديات.
وأشار إلى أهمية استمرار التنسيق بين البلدين في ملفات العمل والاستفادة المتبادلة من التجارب والخبرات، بما يحقق مصالح الشعبين المصري والفلسطيني، ويدعم جهود تعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات التي تشهدها أسواق العمل العربية.
عطاري: مصر نموذج في التضامن مع فلسطين
من جانبها، أعربت وزيرة العمل الفلسطينية إيناس دحادحة عطاري عن تقديرها للموقف المصري الداعم للقضية الفلسطينية، موجهة التحية إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي والشعب المصري والحكومة المصرية وجميع القطاعات التي تواصل مساندة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وأكدت عطاري أن فلسطين تقدر الدعم المصري المستمر، مشيرة إلى أن هذا الموقف يعكس عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين، ويؤكد أهمية الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية وتعزيز التضامن العربي.
وقالت وزيرة العمل الفلسطينية إن بلادها تعمل على الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى حلول مستدامة في عدد من المجالات، من بينها التدريب المهني والتعاونيات وبرامج التشغيل، بما يسهم في تمكين النساء والشباب وفتح مجالات جديدة أمامهم في سوق العمل.
وأشارت إلى أن فلسطين تسعى إلى تعزيز التعاون من خلال المبادرات التشغيلية ودعم التدريب المهني وتبادل الخبرات والكفاءات، بهدف الوصول إلى حلول مستدامة قادرة على دعم قطاع العمل الفلسطيني وتعزيز صمود المواطنين.
وشددت عطاري على أن فلسطين لا تريد أن تكون دولة تطلب الدعم فقط، وإنما تسعى إلى أن تكون شريكًا في صياغة الحلول وتوفير الحماية لكافة فئات المجتمع، مؤكدة أن تبادل الخبرات وبناء الشراكات العربية يمثلان طريقًا مهمًا لمواجهة تحديات سوق العمل وتحويل الطاقات البشرية إلى فرص عمل حقيقية.
واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتعاون خلال الفترة المقبلة، وتعزيز تبادل الخبرات بين الوزارتين في ملفات العمل والتشغيل والتدريب والحماية الاجتماعية، بما يخدم قضايا الشعب الفلسطيني ويدعم صموده، في إطار الموقف المصري الثابت والداعم للقضية الفلسطينية.