تتجه الحكومة إلى إعادة صياغة نموذج إدارة المحميات الطبيعية في جنوب سيناء، في محاولة لتحقيق توازن بين حماية الموارد البيئية وتعظيم العائد الاقتصادي من السياحة، وذلك من خلال حزمة إجراءات يجري تنفيذها بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ضمن مشروع “جرين شرم”.
التحركات الجديدة تركز على تطوير عدد من أبرز المحميات، وهي محمية رأس محمد ومحمية نبق ومحمية أبو جالوم، بما يعزز موقعها على خريطة السياحة البيئية العالمية، مع إدخال نظم حديثة للإدارة والرقابة.
وفي هذا الإطار، يجري العمل على تطوير منطقة “البلو هول” باعتبارها أحد أهم المقاصد البيئية، مع اتجاه لمنع دخول السيارات إليها بشكل كامل، وتنظيم الحركة عبر ساحات خارجية، إلى جانب تعزيز أنظمة المراقبة واستخدام الطاقة الشمسية، بهدف الحد من التأثيرات السلبية على الشعاب المرجانية.
كما تتجه الدولة لطرح فرص استثمارية داخل محمية نبق، من خلال إعداد خريطة لمشروعات صديقة للبيئة بالشراكة مع القطاع الخاص، مع دراسة إدخال وسائل نقل كهربائية، وتطبيق نموذج موحد لإدارة المخلفات داخل المحميات يراعي البعد البيئي والشكل الحضاري.
وفي محمية رأس محمد، تستهدف الخطة تقليل الضغط على المناطق الحساسة بيئيًا عبر إعادة توزيع الحركة السياحية، إلى جانب تشديد الرقابة على الأنشطة البحرية باستخدام أنظمة تتبع حديثة، والتوسع في تركيب الشمندورات لتنظيم حركة المراكب وحماية الشعاب.
وتشمل الإجراءات أيضًا دعم التحول نحو الطاقة النظيفة في الأنشطة السياحية، حيث يجري الترويج لنماذج تشغيل تعتمد على الطاقة الشمسية، في إطار توجه أوسع لتقليل الانبعاثات وتعزيز الاستدامة.
ويعكس هذا التوجه تحولًا نحو إدارة اقتصادية أكثر كفاءة للمحميات الطبيعية، تعتمد على التكنولوجيا والشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وفي الوقت نفسه زيادة العوائد من السياحة البيئية.