تتجه الحكومة المصرية إلى إعادة هيكلة طريقة التعامل مع كبار المستثمرين، عبر إنشاء آلية مؤسسية جديدة تستهدف تسريع حل المشكلات التشغيلية وتقليل زمن الاستجابة للطلبات والإجراءات، في خطوة تعكس تحولًا نحو نموذج أكثر مرونة في إدارة بيئة الأعمال.
وفي هذا السياق، اتفق وزيرا الاستثمار والتجارة الخارجية والعمل على إنشاء وحدة مشتركة داخل وزارة العمل، تتولى التعامل المباشر مع التحديات التي تواجه الشركات الكبرى، بالتنسيق الكامل مع وزارة الاستثمار، بما يضمن سرعة التدخل في الملفات المتعلقة بالعمالة، والتراخيص، والصحة والسلامة المهنية.
ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة حكومية جديدة تعتمد على الانتقال من الحلول التقليدية المتأخرة إلى منظومة استجابة فورية، تقوم على التنسيق المؤسسي المباشر بين الجهات المعنية، بهدف دعم استمرارية الإنتاج وتقليل التحديات التشغيلية التي تواجه المستثمرين.
وجاء الإعلان عن هذه الآلية خلال اجتماع موسع مع قيادات شركة LG العاملة في السوق المصري، حيث تم استعراض عدد من التحديات التشغيلية، من بينها الإجراءات المرتبطة بالقيادات الأجنبية، وآليات التعامل مع بعض الملفات العمالية داخل مواقع الإنتاج.
وتعكس المناقشات توجهًا حكوميًا نحو تطوير إدارة العلاقة مع مجتمع الأعمال، من خلال إنشاء نقطة اتصال موحدة لكل مستثمر كبير، بما يحد من التشتت الإداري ويسرّع اتخاذ القرار.
كما طرح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية رؤية تقوم على عقد لقاءات دورية مع الشركات الكبرى، بهدف متابعة التحديات بشكل مباشر، وتحويلها إلى حلول تنفيذية قابلة للتطبيق دون تعقيدات بيروقراطية.
وفي المقابل، أكد وزير العمل دعم الوزارة لهذا التوجه، مشددًا على أن تطوير بيئة العمل أصبح جزءًا أساسيًا من دعم الاستثمار، وليس مجرد تنظيم للعلاقات العمالية، مع التركيز على تعزيز الحوار داخل مواقع الإنتاج وتطوير آليات التدخل السريع.
وتشمل الخطة الحكومية أيضًا العمل على حصر وتصنيف الشركات الكبرى في السوق المصري، بما يسمح بوضع آليات تعامل مختلفة وفقًا لحجم النشاط وطبيعته، في إطار تحسين كفاءة إدارة ملف الاستثمار.
كما تتجه وزارة العمل إلى تطوير منظومة التدريب المهني لربط مخرجاته باحتياجات السوق، خاصة في القطاعات الصناعية، بما يدعم خطط التوسع الاستثماري ويعزز توافر العمالة المؤهلة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحولًا في فلسفة إدارة الاستثمار في مصر، من نموذج رد الفعل إلى نموذج الإدارة الاستباقية، بما يرفع من تنافسية السوق ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.