سلّط المركز الإعلامي لمجلس الوزراء الضوء على تطورات مشروع محطة الضبعة النووية، مؤكدًا أن المشروع يمثل أحد أهم خطوات الدولة نحو امتلاك برنامج نووي سلمي لإنتاج الكهرباء، في ظل تقدم ملحوظ بمراحل التنفيذ وفق الجداول الزمنية المحددة.
ويأتي المشروع تتويجًا لعقود من التخطيط، ضمن استراتيجية الدولة لتنويع مصادر الطاقة والتوسع في الاعتماد على الطاقة النظيفة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة، ودعم جهود التنمية المستدامة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى جانب إعداد كوادر وطنية متخصصة في هذا المجال الحيوي.
وفي أحدث تطور، تم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية في 9 يوليو 2026، وذلك بعد سلسلة من الإنجازات المتتالية، من بينها وصول مكثف التوربينة للوحدة الأولى في مايو 2026، وتوقيع عقد توريد الوقود النووي في نوفمبر 2025، فضلًا عن استكمال أعمال إنشائية رئيسية خلال عام 2025، بما يعكس الالتزام الصارم بالجدول الزمني للمشروع.
ومن المقرر بدء تشغيل أولى الوحدات النووية خلال النصف الثاني من عام 2028، على أن يتم تشغيل باقي الوحدات تباعًا حتى عام 2030، في خطوة تمثل تحولًا نوعيًا في قطاع الطاقة المصري.
ويُعد مشروع الضبعة امتدادًا لحلم مصري بدأ منذ عام 1981 مع تخصيص موقع المشروع، قبل أن يشهد نقلة نوعية بتوقيع الاتفاق مع الجانب الروسي في 2015، ثم بدء تنفيذ العقود رسميًا في ديسمبر 2017.
وتتميز المحطة بقدرات إنتاجية كبيرة، حيث تضم 4 مفاعلات نووية بإجمالي قدرة تصل إلى 4800 ميجاوات، وتنتج نحو 35 مليار كيلووات/ساعة سنويًا، ما يساهم في توفير قرابة 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا. وتعتمد المحطة على مفاعلات من الجيل الثالث المتطور (VVER-1200)، مع مشاركة واسعة للشركات والعمالة المصرية.
وعلى صعيد الأهمية الاقتصادية، يسهم المشروع في دعم الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا النووية، إلى جانب توفير فرص عمل، وتقليل الانبعاثات الكربونية، ما يجعله أحد أكبر مشروعات الطاقة النظيفة على مستوى العالم حاليًا.
وفي هذا السياق، أعلنت مؤسسة “روساتوم” الروسية نجاح تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية، حيث أكد مديرها العام أليكسي ليخاتشوف أن وتيرة التنفيذ تعكس التقدم السريع بالمشروع، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمهد للانتقال إلى مراحل فنية أكثر تقدمًا.
كما أشاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بتقدم المشروع، مؤكدًا استمرار دعم الوكالة لمصر في تطوير برنامجها النووي السلمي وفق أعلى معايير الأمان، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.