Table of Contents
شارك أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار»، في جلسة نقاشية بعنوان «المسؤولية الطبية القانونية»، ضمن فعاليات المؤتمر الثاني والعشرين للجمعية المصرية لأمراض النساء والتوليد، برئاسة محمد ممتاز، رئيس الجمعية، و أميمة إدريس، رئيس المؤتمر.
وشهدت الجلسة مشاركة أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، و عمر شريف عمر، أمين عام المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، و ماهر فوزي، أستاذ التخدير والرعاية المركزة، و عبد الحميد عطية، و أيمن عبد الحليم، أستاذَي أمراض النساء والتوليد بكلية طب قصر العيني، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين.
رئيس «جهار»: حماية المريض والطبيب ركيزة أساسية لبناء منظومة صحية آمنة
أكد أحمد طه، أن بناء منظومة صحية آمنة وعادلة يتطلب تحقيق التوازن بين حماية حقوق المرضى وصون حقوق مقدمي الخدمة الطبية، من خلال إطار متكامل يضمن جودة الممارسة المهنية، ووضوح المسؤوليات، وعدالة المساءلة.
وشدد طه على أن حماية المريض والطبيب ليستا هدفين متعارضين، بل تمثلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز ثقة المجتمع في المنظومة الصحية، مشيراً إلى أهمية التكامل بين معايير الجودة الصحية والتشريعات المنظمة للمسؤولية الطبية.
وأوضح أن معايير الجودة الصادرة عن الهيئة، والحاصلة على الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية «ISQua»، توفر مرجعية مهنية واضحة لمتطلبات تقديم رعاية صحية آمنة، فيما يحدد قانون المسؤولية الطبية الإطار التشريعي لتقييم الوقائع الطبية وتحديد المسؤوليات، بما يضمن حماية حقوق جميع أطراف المنظومة.
معايير الجودة مرجعية لتقييم الأخطاء الطبية
وأشار أحمد طه إلى أن معايير الجودة تحدد الضوابط التي ينبغي الالتزام بها لضمان الممارسة الطبية الآمنة، بينما ينظم القانون آليات تقييم المسؤولية عند وقوع الضرر، مؤكداً أن الجمع بين الجانبين يمثل تحولاً مهماً من ثقافة إلقاء اللوم إلى منهجية التقييم الموضوعي والتعلم من الأخطاء والعمل على منع تكرارها.
وأضاف أن معايير الهيئة لا تقتصر على تقييم النتائج النهائية للعلاج، بل تشمل جميع مراحل رحلة المريض، بداية من التقييم الأولي والتشخيص، والحصول على الموافقة المستنيرة، والتحقق من هوية المريض، مروراً بسلامة وصف الأدوية وإعطائها، والالتزام بالإجراءات الطبية المعتمدة، وصولاً إلى التوثيق الدقيق والمتابعة وضمان استمرارية الرعاية.
وأوضح أن هذه المعايير تمثل مرجعية مهنية يمكن الاستناد إليها عند مراجعة الوقائع الطبية، من خلال مقارنة الإجراءات التي اتُخذت فعلياً بما كان ينبغي اتباعه وفقاً للمعايير المعتمدة، بما يساعد على تحديد أوجه القصور والتمييز بين المضاعفات الطبية المعروفة والأخطاء المهنية التي كان من الممكن تجنبها.
وأكد أن وقوع الضرر لا يعني بالضرورة وجود خطأ طبي، إذ يتطلب تحديد المسؤولية دراسة ملابسات الواقعة والأدلة المتاحة ومدى الالتزام بالأصول والمعايير المهنية.
الخلل المؤسسي ليس مسؤولية الطبيب وحده
ولفت رئيس الهيئة إلى أن أحد المبادئ الأساسية لسلامة المرضى يتمثل في التمييز بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي، موضحاً أن بعض الحوادث الطبية قد تنتج عن قصور في أنظمة العمل داخل المنشآت الصحية، أو ضعف التجهيزات والصيانة، أو عدم كفاءة إجراءات مكافحة العدوى، أو ضعف التنسيق والتواصل بين أعضاء الفريق الطبي.
وشدد على أن تحقيق العدالة في تقييم الأخطاء الطبية لا ينبغي أن يستند إلى النتائج وحدها، وإنما يتطلب مراجعة جميع مراحل تقديم الخدمة الصحية، وفهم الظروف المحيطة بالواقعة، وتحديد أوجه الخلل والمسؤوليات وفقاً للأدلة والمعايير المهنية وأحكام القانون.
خصوصية أمراض النساء والتوليد تفرض معايير أكثر دقة
وأوضح طه أن تطبيق هذه المبادئ يكتسب أهمية خاصة في تخصص أمراض النساء والتوليد، نظراً لطبيعة القرارات الطبية الدقيقة التي قد تتطلب تدخلات عاجلة للحفاظ على حياة الأم والجنين.
وأشار إلى أن ذلك يستلزم وجود بروتوكولات إكلينيكية واضحة، وفرق طبية مؤهلة، ومنشآت صحية مستعدة للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن الالتزام بالتوثيق الطبي السليم وتعزيز التواصل الفعال مع المرضى وذويهم.
واختتم رئيس الهيئة بالتأكيد على أن الهدف من تطبيق معايير الجودة وقانون المسؤولية الطبية لا ينبغي أن يقتصر على تحديد المسؤوليات بعد وقوع الضرر، بل يجب أن يمتد إلى الوقاية ومنع الأخطاء قبل حدوثها، وتوفير بيئة عمل آمنة تضمن ثقة المريض وتحفظ حقوق الطبيب وتمكنه من أداء رسالته المهنية.
وأضاف أن قوة النظام الصحي لا تُقاس فقط بقدرته على محاسبة المخطئ، وإنما بمدى قدرته على منع الأخطاء والتعلم منها، وحماية المرضى ومقدمي الخدمة الطبية على حد سواء.