قال اتحاد شركات التأمين المصرية إنه على الرغم من الاعتراف واسع النطاق بالتأمين كأداة لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، إلا أن إمكاناته الكاملة لا تزال غير مستغلة بالكامل في العديد من المناطق بسبب مجموعة من التحديات النظامية والهيكلية. وتعيق هذه القيود إمكانية الوصول إلى التأمين وفعاليته وتأثيره، لا سيما في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
وأوضح الاتحاد في نشرته الأسبوعية أن أبرز هذه التحديات تتمثل في:
1. انخفاض معدلات انتشار التأمين: في العديد من الاقتصادات النامية والناشئة، يُعد معدّل انتشار التأمين، والذي يُعرَّف بأنه نسبة إجمالي أقساط التأمين إلى الناتج المحلي الإجمالي، منخفضًا بشكل ملحوظ.
الأثر: يحد هذا من قدرة السكان على استيعاب الصدمات المالية ويضعف دور التأمين في استراتيجيات إدارة المخاطر الوطنية.
2. نقص الوعي والمعرفة المالية: يُعد الفهم المحدود لكيفية عمل التأمين وفوائده عائقًا كبيرًا أمام تبني التأمين.
الأثر: تؤدي المعلومات المضللة أو نقص المعرفة إلى انعدام الثقة وقلة الاستخدام، حتى عندما تكون المنتجات متاحة.
3. مشاكل القدرة على تحمل التكاليف: بالنسبة للعديد من الأفراد ذوي الدخل المنخفض والشركات الصغيرة، تُعتبر أقساط التأمين باهظة الثمن أو نفقات غير ضرورية.
الأثر: خلق فجوة في الحماية، لا سيما بالنسبة للفئات الأكثر ضعفًا التي هي في أمس الحاجة إلى التغطية.
4. عدم كفاية تصميم المنتج والابتكار: لا تُصمم العديد من منتجات التأمين لتناسب الاحتياجات أو الظروف الخاصة بالفئات المستهدفة، خاصة في القطاعات الريفية أو غير الرسمية.
الأثر: يؤدي هذا إلى عدم الرضا، وارتفاع النزاعات المتعلقة بالمطالبات، وفقدان الثقة في شركات التأمين في نهاية المطاف.
5. الفجوات التكنولوجية والبنية التحتية: في المناطق النائية والمحرومة، يُعيق نقص البنية التحتية الرقمية الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية تقديم خدمات التأمين.
الأثر: يُفاقم هذا الوضع الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية في التغطية التأمينية.
6. التغير المناخي: يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع التأمين عالميًا. فزيادة وتيرة وشدة الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات، وحرائق الغابات، والأعاصير، تؤدي إلى ارتفاع كبير في حجم المطالبات التأمينية والخسائر الاقتصادية.
الأثر: هذا الوضع يضع ضغطًا متزايدًا على شركات التأمين، ويتطلب منها إعادة تقييم نماذج المخاطر، وتطوير منتجات تأمينية جديدة تغطي هذه المخاطر المتزايدة، وتعزيز قدرتها على تحمل الصدمات الكبرى. كما يشجع قطاع التأمين على تبني ممارسات مستدامة للحد من آثار التغير المناخي، من خلال الاستثمار في المشاريع الخضراء ودعم الابتكارات التي تقلل من الانبعاثات الكربونية.
اتحاد شركات التأمين يصدر توصياته لتعزيز دور القطاع لدعم الاستقرار المالي
يرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن قطاع التأمين يمثل حجر الزاوية في تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، متجاوزًا وظيفته التقليدية في تعويض الخسائر ليصبح محركًا للتنمية ومخففًا للمخاطر على الصعيدين الكلي والجزئي.
وأضاف أن التأمين لا يقتصر على حماية الأصول والثروات فحسب، بل يمتد ليشمل تحفيز الاستثمار، ودعم التعافي من الكوارث، وتعزيز الشمول المالي، وتوفير شبكات الأمان الاجتماعي. كما أن شركات التأمين، بصفتها مستثمرًا مؤسسيًا رئيسيًا، تساهم بفعالية في استقرار الأسواق المالية وإدارة المخاطر النظامية.
ونوه بأن القطاع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التغيرات المناخية وتأثيرها المتزايد على حجم المطالبات، بالإضافة إلى الحاجة المستمرة لمواكبة التطورات التكنولوجية. وفي الدول العربية، لا يزال هناك مجال واسع لتعزيز دور التأمين من خلال زيادة الوعي وتطوير المنتجات وتوسيع نطاق التغطية.
بناءً على ما سبق، يوصى الاتحاد بما يلي:
– تبني استراتيجيات وطنية شاملة: لتطوير قطاع التأمين، بما يضمن تكامله مع الخطط التنموية الشاملة للدولة.
– الاستفادة من التحول الرقمي: من خلال دعم الابتكار في تكنولوجيا التأمين (InsurTech) لزيادة الكفاءة وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات التأمينية.
– تعزيز الوعي التأميني: عبر حملات توعية مكثفة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، لتسليط الضوء على أهمية التأمين كأداة للحماية والادخار.
– تطوير منتجات تأمينية مبتكرة: تلبي الاحتياجات المتغيرة للأفراد والشركات، خاصة في مجالات التأمين متناهي الصغر والتأمين ضد المخاطر المناخية.
– تعزيز الأطر التنظيمية والرقابية: لضمان استقرار القطاع وحماية حقوق المؤمن عليهم، مع المرونة الكافية لدعم الابتكار والنمو.
– تشجيع التعاون الإقليمي والدولي: لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال التأمين، والاستفادة من التجارب الناجحة في الدول الأخرى.
وأضاف أن كل ذلك من شأنه أن يعزز من قدرة قطاع التأمين على المساهمة بفعالية أكبر في بناء اقتصادات أكثر استقرارًا ومرونة، ومجتمعات أكثر أمانًا ورفاهية.