في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز كفاءة استخدام الموارد، اتفقت أربع وزارات رئيسية على إطلاق آلية تنسيقية جديدة لإدارة ملف “البصمة المائية” في قطاع الصناعات الغذائية، باعتباره أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع استضافته وزارة الصناعة، بمشاركة وزراء الصناعة والموارد المائية والري والتموين والزراعة، إلى جانب قيادات اتحاد الصناعات وجهاز تنمية المشروعات، لبحث آليات التوسع في التصنيع الزراعي خلال المرحلة المقبلة.
لجنة مشتركة لإدارة البصمة المائية
وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة تتولى إدارة ملف البصمة المائية في مشروعات الصناعات الغذائية، مع وضع معايير وأكواد تنظيمية لتقييم الأنشطة الصناعية وفقًا لمعدلات استهلاك المياه وحجم القيمة المضافة، بالتوازي مع دراسة تطبيق مفهوم “الحياد المائي” داخل القطاع الصناعي.
الصناعة: تشديد الرقابة والتوسع في إعادة التدوير
وأكد وزير الصناعة أن الصناعات الغذائية تتصدر أولويات استراتيجية الصناعة 2030، مشددًا على تطبيق إجراءات صارمة ضد المنشآت المخالفة لاشتراطات استهلاك المياه والصرف الصناعي.
وأشار إلى التوسع في إنشاء محطات معالجة الصرف الصناعي، بهدف إعادة استخدام المياه وتقليل الهدر، بما يعزز كفاءة الموارد داخل المناطق الصناعية.
كما كشف عن توجه لتوفير أراضٍ للمطورين الصناعيين الصغار بالقرب من التجمعات الزراعية، لدعم مشروعات التصنيع الغذائي ضمن مبادرة “القرية المنتجة”، بما يقلل الفاقد الناتج عن نقل المحاصيل لمسافات طويلة.
التموين: الصناعات الغذائية مفتاح الأمن الغذائي
من جانبه، أكد وزير التموين أن قطاع الصناعات الغذائية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي، نظرًا لدوره في تعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وتقليل الفاقد، ودعم الصادرات.
وأضاف أن الدولة تعمل على تطوير سلاسل الإمداد وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وخفض الاعتماد على الواردات.
الزراعة: ربط الخريطة الزراعية بالصناعية
وفي السياق ذاته، شدد وزير الزراعة على أهمية تحقيق التكامل بين الخريطة الزراعية والصناعية، من خلال التوسع في الصناعات المرتبطة بالمحاصيل المتوفرة بكل منطقة.
وأشار إلى أن دعم مشروع “القرية المنتجة” يسهم في خلق فرص عمل مستدامة، خاصة داخل القرى المستهدفة بمبادرة “حياة كريمة”، مع تحسين آليات التسويق وضمان وصول المنتجات بأسعار عادلة.
الري: فجوة مائية تدفع نحو الحوكمة
بدوره، أوضح وزير الموارد المائية والري أن دمج مفهوم البصمة المائية في السياسات الصناعية أصبح ضرورة، في ظل التحديات المائية التي تواجه مصر، والتي تتمثل في فجوة تقدر بنحو 23.2 مليار متر مكعب سنويًا.
وأكد أهمية التوسع في تطبيق نظم “الدوائر المغلقة” داخل المصانع، بما يسمح بإعادة استخدام المياه وتقليل الاستهلاك، مع التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
دعم المشروعات الصغيرة
وفي الإطار نفسه، أكد جهاز تنمية المشروعات دعمه الكامل لقطاع الصناعات الغذائية، من خلال توفير التمويل والخدمات الفنية والتسويقية، بهدف تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من التوسع وزيادة قدرتها التنافسية محليًا ودوليًا.