قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اليوم الأربعاء، الإبقاء على أسعار الفائدة قصيرة الأجل مستقرة عند نطاق 3.50 إلى 3.75، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق التي كانت تسعّر هذا القرار بنسبة 100%.
ويُنظر إلى الاجتماع على أنه قد يكون الأخير لرئيس الفيدرالي جيروم باول قبل انتهاء ولايته في مايو المقبل.
وجاء القرار في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، حيث بقي معدل التضخم فوق هدف 2% للعام الخامس على التوالي، فيما يظل سوق العمل ضعيفاً.
وكان نائب رئيس الفيدرالي السابق روجر فيرغسون، قد صرح قبل صدور القرار، بأن “المهمة المزدوجة للفدرالي تشير إلى استقرار نسبي في سوق العمل، لكن على صعيد التضخم هناك الكثير من العمل مع معدل ثابت عند 3%”.
وقد بلغ معدل التضخم 3% وفق مؤشر الفيدرالي المفضل، في حين بقت أسعار النفط عند مستوى الـ100 دولار للبرميل ومتوسط البنزين عند 4.18 دولار للجالون داخل الولايات المتحدة، وهي المعطيات التي تعقد مهمة البنك المركزي، وفق مراقبين.
كما توقع كبير الاقتصاديين في Goldman Sachs ديفيد ميركل أن البيان الصادر بعد الاجتماع سيقر بتحسن بيانات سوق العمل وارتفاع التضخم، لكنه سيبقى التوجيهات دون تغيير، مع احتمالية تسجيل معارضة واحدة فقط كما حدث في مارس، مشيراً إلى أن الإجماع قوي على البقاء في وضع الانتظار حالياً.
ومنذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير 2025، جاءت قرارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة على النحو التالي:
– مايو 2025: تثبيت الفائدة عند نطاق 4.25–4.5%.
– يونيو 2025: تثبيت الفائدة عند نفس المستوى.
– يوليو 2025: استمرار التثبيت دون تغيير.
– سبتمبر 2025: خفض الفائدة إلى نطاق 4–4.25% (-0.25).
– أكتوبر 2025: خفض جديد إلى 3.75–4% (-0.25).
– ديسمبر 2025: خفض ثالث إلى 3.5–3.75% (-0.25).
– يناير 2026: تثبيت الفائدة عند 3.5–3.75%.
– مارس 2026: استمرار التثبيت عند نفس المستوى.
– أبريل 2026: تثبيت الفائدة مجدداً عند 3.5–3.75%.
وبهذا يكون الفيدرالي قد خفض معدلات الفائدة ثلاث مرات متتالية في النصف الثاني من 2025، ثم ثبتها منذ ديسمبر 2025 وحتى الآن، في محاولة لموازنة ضغوط التضخم مع الضغوط السياسية من البيت الأبيض.
وتتجه الأنظار إلى مستقبل باول، إذ يُرجح أن يخلفه كيفن وارش مع انتهاء ولايته، ما يقلل من أهمية إشارات المؤتمر الصحفي المعتاد.
وكانت لجنة البنوك في مجلس الشيوخ الأميركي قد صوّتت اليوم الأربعاء لصالح المضي قدماً بترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي، في خطوة تمهّد للتصويت النهائي في المجلس بكامل هيئته.
وجاء التصويت على أساس حزبي، حيث أيّد جميع الأعضاء الجمهوريين الـ13 المرشح، فيما عارضه جميع الديمقراطيين الـ11، وفق تقرير CNBC.
وهاجمت السيناتور إليزابيث وارن، العضو البارز في اللجنة، وارش قبل التصويت، معتبرة أن تأكيده سيقوّض استقلالية الفدرالي عن البيت الأبيض.
وقالت: “الاقتصاد الأمريكي في مأزق حقيقي، التضخم مرتفع، وفرص العمل تتراجع، ورائحة الركود التضخمي تلوح في الأفق، والرئيس ترامب يزداد يأساً”.
وجاء تجاوز وارش لهذه العقبة قبل ساعات من إعلان الفيدرالي قراره بشأن أسعار الفائدة، في اجتماع قد يكون الأخير تحت قيادة جيروم باول.
وكان التحقيق الجنائي الذي أطلقته وزارة العدل ضد باول بشأن تجاوزات مالية في مشروع تجديد مقر الفدرالي قد شكّل تهديداً لترشيح وارش، حيث أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيعرقل التصويت ما لم يُغلق الملف.
لكن بعد إعلان وزارة العدل التخلي عن القضية الأسبوع الماضي، تراجع تيليس عن معارضته، ما فتح الطريق أمام تقدم ترشيح وارش نحو التصويت النهائي.
لم يحسم باول مستقبله بعد، إذ يمكنه البقاء في منصب عضو مجلس المحافظين لعامين إضافيين.
وكان قد صرح في مارس أنه لن يغادر قبل انتهاء التحقيقات المتعلقة بتجديد مقر الفدرالي، والتي أحيلت من وزارة العدل إلى مكتب المفتش العام، ما يمهد سياسياً لتأكيد وارش.
لكن فيرغسون يرى أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية لإغلاق الملف نهائياً.