أكد مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أمام مجلس النواب أن انعقاد البرلمان يأتي في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد، فرضت تحديات كبيرة على مختلف دول العالم، ما استدعى تحركًا حكوميًا عاجلًا ومدروسًا للحفاظ على استقرار الدولة المصرية.
وأشار إلى أن الحكومة عملت منذ اللحظات الأولى للأزمة وفق نهج استباقي قائم على المتابعة الدقيقة، وتقييم المخاطر، ووضع بدائل متعددة، واتخاذ قرارات سريعة في التوقيت المناسب، مع الحفاظ على التواصل المستمر مع البرلمان ومؤسسات الدولة.
وأوضح أن الأزمة الإقليمية الأخيرة انعكست على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والغذاء عالميًا، وأدت إلى اضطرابات واسعة في أسعار النفط والسلع والخدمات، مع تراجع توقعات النمو وارتفاع معدلات التضخم عالميًا، وهو ما فرض ضغوطًا غير مسبوقة على الاقتصاد الدولي.
وفي الداخل، أكد أن الدولة تمكنت من إدارة الأزمة بكفاءة عبر تشكيل لجنة أزمة متخصصة، وتأمين احتياجات الطاقة والسلع الاستراتيجية، وضمان استمرار سلاسل الإمداد دون انقطاع، مع عدم حدوث أي نقص في الأسواق.
كما أشار إلى تأمين احتياجات الدولة من النقد الأجنبي بالتنسيق مع البنك المركزي، بما ساعد في استقرار السوق، إلى جانب الحفاظ على احتياطات قوية مكنت الاقتصاد من امتصاص الصدمات.
وفي إطار الحماية الاجتماعية، أعلنت الحكومة حزمة دعم مباشر للفئات الأولى بالرعاية تجاوزت 40 مليار جنيه، بالإضافة إلى زيادة الأجور بنسبة 21% ورفع الحد الأدنى إلى 8000 جنيه، وتوسيع برامج الدعم للعاملين في التعليم والصحة.
وعلى مستوى الطاقة، اتخذت الحكومة إجراءات لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق، شملت تنظيم مواعيد العمل، وترشيد استهلاك الوقود والكهرباء، وتقليص بعض الأنشطة الحكومية، بالتوازي مع تعزيز الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأشار رئيس الوزراء إلى استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية، حيث انخفض التضخم بشكل ملحوظ، وارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستويات قياسية، مع تسجيل نمو اقتصادي إيجابي مدفوع بقطاعات الإنتاج والاستثمار.
كما أكد نجاح الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، وتحسن إيرادات السياحة، إلى جانب استمرار برنامج خفض الدين الخارجي وتعزيز دور القطاع الخاص.
واختتم بالتأكيد على أن الحكومة تتجه نحو نموذج اقتصادي أكثر استدامة يعتمد على التوسع في الطاقة المتجددة، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم الصناعة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، مع وضع “بناء الإنسان” في صدارة الأولويات من خلال مشروعات واسعة في الصحة والتعليم.