Table of Contents
أكد خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن سلامة المرضى أصبحت أولوية رئيسية للمنظومات الصحية عالميًا، مشيرًا إلى أن القطاع الصحي في مصر يحظى بدعم رئاسي يشمل مختلف مستويات الرعاية، بدءًا من خدمات الرعاية الصحية الأولية ومبادرات الصحة العامة، وصولًا إلى تطوير وحدات الرعاية وقوائم انتظار المرضى.
جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية اليوم العالمي لسلامة المريض، حيث استعرض الوزير أبرز جهود الدولة لتطوير جودة الخدمات الصحية، وتعزيز الإجراءات المؤسسية الرامية إلى حماية المرضى والحد من المخاطر المرتبطة بتقديم الرعاية الطبية.
استراتيجية وطنية للجودة وسلامة المرضى حتى 2030
وأوضح عبدالغفار أن مصر حققت إنجازات صحية حظيت باعتراف دولي، من أبرزها حصولها على إشهادات منظمة الصحة العالمية بالقضاء على الملاريا والتراكوما، إلى جانب الحفاظ على الإشهاد الذهبي لخلو البلاد من فيروس التهاب الكبد «سي».
وشدد على أهمية استدامة هذه الإنجازات من خلال تعزيز برامج الفحص الدوري للفئات المختلفة، بما يشمل المقبلين على الزواج وطلاب المدارس والجامعات والمتقدمين للوظائف.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة اتخذت خطوات مؤسسية لتعزيز سلامة المرضى، تضمنت إصدار قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض، واستحداث إدارة عامة متخصصة في سلامة المرضى ضمن الهيكل التنظيمي الجديد، فضلًا عن تشكيل لجنة عليا معنية برفع جودة الخدمات الصحية، تضم ممثلين عن القطاعات الصحية والعسكرية والشرطية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأضاف أن الجهود شملت إطلاق الاستراتيجية الوطنية للجودة وسلامة المريض للفترة من 2026 إلى 2030، وإعداد أول تقرير شامل عن سلامة المرضى لعام 2025، ليكون خط أساس لقياس الأداء وتحديد فرص التحسين خلال السنوات المقبلة.
دبلومة متخصصة لتأهيل الكوادر الطبية
وأكد وزير الصحة أهمية تطبيق منظومة وطنية آمنة للإبلاغ عن الأحداث العارضة والأخطاء الطبية، بما يدعم التعلم المؤسسي والاستفادة من التجارب، ويشجع على الإبلاغ بهدف تحسين الأداء والحد من تكرار الأخطاء.
ولفت إلى إطلاق دبلومة مهنية متخصصة في سلامة المرضى بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، موضحًا أن الدفعة الأولى تضم 70 طبيبًا، بهدف تأهيل كوادر قادرة على نشر ثقافة سلامة المرضى وتطبيق ممارساتها داخل المنشآت الصحية.
«جهار»: اعتماد 964 منشأة صحية وتدريب 37 ألف متدرب
من جانبه، أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار»، أن تطوير جودة الرعاية الصحية يستند إلى توجهات الدولة نحو توفير خدمات متكاملة وآمنة وفقًا لمعايير الجودة المعتمدة.
وأوضح أن جودة الرعاية لا تقتصر على الإمكانات المادية أو عدد المستشفيات والأسرة، بل ترتبط أيضًا بقدرة المنظومة على منع الضرر وحماية المرضى وتحسين النتائج العلاجية.
واستعرض رئيس الهيئة أبرز مؤشرات عملها، مشيرًا إلى اعتماد 964 منشأة صحية في 27 محافظة، وتسجيل أكثر من 122 ألف عضو من أعضاء المهن الطبية، إلى جانب مراجعة 616 مشروعًا معماريًا آمنًا، وتدريب نحو 37 ألف متدرب.
وأضاف أن الهيئة نفذت آلاف برامج الدعم الفني والزيارات الرقابية، فيما حصلت معاييرها وبرامج تدريب المراجعين على الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية «ISQua»، بما يدعم تطوير منظومة الجودة والاعتماد في القطاع الصحي.
مستشار الرئيس: سلامة الفرق الطبية جزء من سلامة المرضى
بدوره، أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، أن سلامة المرضى تمثل هدفًا استراتيجيًا ورسالة إنسانية أساسية في تطوير منظومة الرعاية الصحية.
وأوضح أن تقييم جودة الرعاية لم يعد يعتمد فقط على أعداد المستشفيات والأسرة، بل يرتبط بقدرة المؤسسات الصحية على تقديم خدمات تحقق أفضل النتائج العلاجية في بيئة آمنة.
وشدد على ضرورة التكامل بين سلامة المرضى وسلامة الفرق الطبية، مستشهدًا بالجهود والتضحيات التي قدمها الأطباء وأطقم التمريض خلال الأوبئة، وفي مقدمتها جائحة كورونا، وما أبرزته من أهمية توفير بيئة عمل آمنة للعاملين في القطاع الصحي.
منظمة الصحة العالمية تشيد بتطور منظومة الجودة في مصر
وفي السياق ذاته، أشادت الدكتورة سادنا بهاجوات، ممثلة منظمة الصحة العالمية في مصر، بإنشاء الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، معتبرة أن ذلك يمثل محطة مهمة في ترسيخ جودة الرعاية وسلامة المرضى ضمن منظومة صحية تتمحور حول الإنسان.
كما نوهت بالتقدم الذي تحققه مصر في تطوير نظم الرعاية الصحية، مشيرة إلى دور منظومة التأمين الصحي الشامل في إدماج معايير الجودة والسلامة ضمن الأطر التشريعية المنظمة للخدمات الصحية.
وتعكس هذه الجهود توجهًا نحو تعزيز جودة الرعاية الصحية في مصر، من خلال تطوير معايير الاعتماد، وتأهيل الكوادر الطبية، وتوسيع نطاق الرقابة، وترسيخ الممارسات التي تستهدف حماية المرضى وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة.