افتتح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، وإبراهيم صابر، محافظ القاهرة، وروبرت سيلفرمان، القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة بالقاهرة، مشروع ترميم القبة الضريحية للسلطان الأشرف قايتباي بمنطقة صحراء المماليك، وذلك عقب الانتهاء من أعمال تطوير شاملة استغرقت عدة سنوات، في إطار جهود الحفاظ على التراث الثقافي وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منه.
ويأتي المشروع ضمن شراكة ممتدة بين مصر والولايات المتحدة في مجال صون التراث، حيث تم تنفيذ أعمال الترميم تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار، وبتمويل من صندوق السفراء الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي، وبمشاركة خبرات هندسية متخصصة.
وخلال جولة تفقدية داخل القبة، استعرض المسؤولون مراحل المشروع التي شملت أعمال التوثيق والدراسات الأثرية، إلى جانب ترميم العناصر المعمارية والزخرفية باستخدام أحدث الأساليب العلمية، بما يضمن الحفاظ على الطابع التاريخي والأثري للمبنى.
وأكد وزير السياحة والآثار أن افتتاح القبة يمثل محطة جديدة في مسار التعاون المصري الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذا التعاون لا يقتصر على مشروعات الترميم، بل يمتد ليشمل البعثات الأثرية، وبناء القدرات، ودعم المجتمعات المحلية المحيطة بالمواقع الأثرية.
وأضاف أن استراتيجية الوزارة تستهدف تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي من التراث الثقافي، من خلال تطوير المواقع الأثرية ورفع كفاءتها لاستقبال الزوار، بما يعزز من تنافسية المقصد السياحي المصري.
وأشار الوزير إلى نجاح جهود التعاون الدولي في استرداد الآثار المصرية المهربة، موضحًا أن العام الماضي شهد استعادة نحو 60 قطعة أثرية بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، في إطار مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.
من جانبه، أكد القائم بأعمال السفير الأمريكي أن دعم بلاده لمشروعات الحفاظ على التراث يعكس التزامًا طويل الأمد بحماية التاريخ المشترك، وتعزيز التنمية المستدامة، وتمكين المجتمعات المحلية، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة استثمرت أكثر من 3.5 مليون دولار في مشروعات ترميم بمصر عبر صندوق السفراء.
بدوره، أوضح المجلس الأعلى للآثار أن مشروع الترميم استغرق نحو خمس سنوات، ويمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الدولي مع الخبرات المصرية، مؤكدًا أن القبة تُعد من أبرز نماذج العمارة المملوكية في القاهرة التاريخية.
كما يسهم المشروع في تنشيط الحركة السياحية بمنطقة صحراء المماليك، من خلال جذب مزيد من الزوار والباحثين، ودعم دمج الموقع ضمن خريطة السياحة الثقافية.
وتُعد قبة السلطان الأشرف قايتباي جزءًا من مجموعة معمارية متميزة تضم مسجدًا وسبيلًا وكتابًا، وتتميز بزخارفها الدقيقة وأرضياتها الرخامية ومحرابها المزخرف، ما يجعلها واحدة من أبرز معالم العمارة الإسلامية في مصر.