في خطوة تعكس تنامي التعاون الاقتصادي بين القاهرة وموسكو، عقد شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، جلسة مباحثات موسعة مع وزيرة الزراعة الروسية أوكسانا لوت، وذلك على هامش ختام فعاليات المنتدى الدولي الخامس للحبوب بمدينة سوتشي الروسية.
وتناولت المباحثات سبل تحويل مخرجات المنتدى إلى برامج تنفيذية، مع التركيز على تعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي، وتجارة الحبوب، والخدمات اللوجستية، إلى جانب التتبع الرقمي والبورصات السلعية.
وأكد الوزير أن مشاركة مصر كضيف شرف في المنتدى تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، مشيرًا إلى أهمية تطوير هذا التعاون في ظل التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد والغذاء.
وخلال اللقاء، استعرض الجانبان تطورات التعاون في تجارة الحبوب، حيث تُعد روسيا المورد الرئيسي للقمح إلى مصر، بينما تمثل السوق المصرية إحدى أهم الوجهات المستقرة للصادرات الروسية. وتم بحث آليات تعزيز استقرار الإمدادات، والتوسع في التعاقدات متوسطة وطويلة الأجل لضمان استدامة التدفقات التجارية.
كما ناقش الطرفان توسيع مجالات التعاون لتشمل سلعًا استراتيجية أخرى، مثل الزيوت النباتية والمنتجات الزراعية، بما يدعم احتياجات السوق المصرية ويعزز منظومة الأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، طرح وزير التموين الرؤية المصرية لإنشاء مركز لوجستي عالمي متكامل للحبوب والزيوت، مؤكدًا أن المشروع يستهدف تحويل مصر إلى محور إقليمي لتخزين وتداول وتصنيع الغذاء، من خلال تطوير الصوامع، وتعزيز البنية التحتية، وربط الموانئ بمناطق الإنتاج والتوزيع.
ودعا الوزير الشركات الروسية إلى المشاركة في هذا المشروع القومي، سواء عبر الاستثمار المباشر أو نقل التكنولوجيا والخبرات، مستفيدين من الموقع الاستراتيجي لمصر واتفاقياتها التجارية التي تتيح النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
كما تطرقت المباحثات إلى تطوير منظومة البورصة السلعية في مصر، باعتبارها أداة لتعزيز الشفافية وتنظيم الأسواق، مع بحث فرص التعاون في مجالات التداول الرقمي، وآليات التسعير، وأنظمة تتبع سلاسل الإمداد.
وامتد النقاش ليشمل فرص التعاون في تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية، ومشاركة الشركات الروسية في تشغيل وإدارة محطات الحبوب، إلى جانب إقامة مشروعات مشتركة في التصنيع الغذائي.
كما بحث الجانبان التعاون في مجالات البحث الزراعي، وتحسين البذور، وتطبيق تقنيات الزراعة الذكية، بما يسهم في تعزيز الإنتاجية وتحقيق الأمن الغذائي المستدام.
وفي ختام اللقاء، أكد الوزير أن العلاقات المصرية الروسية تحظى بدعم سياسي على أعلى مستوى، ما يعزز فرص التوسع في التعاون الاقتصادي والتجاري خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن نتائج المنتدى تمثل نقطة انطلاق جديدة لتعميق الشراكة بين البلدين، بما يدعم استقرار أسواق الغذاء على المستويين الإقليمي والدولي.