في إطار توجه الدولة لتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ورفع تنافسية الاقتصاد المصري، عقدت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية اجتماعًا رفيع المستوى ضم عددًا من الوزراء المعنيين وممثلي مجموعة البنك الدولي، لمناقشة الخطة التنفيذية لاستراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر، والتوافق على القطاعات ذات الأولوية وآليات التنفيذ والتحفيز والترويج.
وشارك في الاجتماع كل من وزراء الاستثمار والتجارة الخارجية، والصناعة، والمالية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والعمل، والسياحة والآثار، إلى جانب وفد رفيع من مجموعة البنك الدولي، حيث ناقش الحضور محاور الاستراتيجية والانتقال من الإطار التخطيطي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي المتكامل.
وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن الاستراتيجية تمثل نتاج عمل حكومي مشترك، مشددًا على أهمية التكامل بين الجهات المختلفة لتحديد القطاعات ذات الأولوية للترويج، وتحسين سياسات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مع وضع آليات واضحة للمتابعة والتقييم وربط السياسات بالإصلاحات الاقتصادية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات فنية مكثفة لمراجعة القطاعات المقترحة، وتحديد فرصها الاستثمارية، ووضع إطار تنفيذي متكامل يربط بين أدوات الترويج والسياسات والإصلاحات، بما يضمن إصدار وثيقة تنفيذية قابلة للتطبيق العملي.
ومن جانبه، أكد ممثلو مجموعة البنك الدولي أن إعداد الاستراتيجية اعتمد على منهجية شاملة تجمع بين تحليل البيانات الاقتصادية وسلاسل القيمة العالمية ومؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب مشاورات موسعة مع الحكومة والقطاع الخاص.
وأوضحوا أن الإطار الأولي تضمن تحديد 13 قطاعًا مقترحًا، مع التركيز على قطاعات ذات قيمة مضافة وفرص تصديرية عالية، مشيرين إلى أن القائمة لا تزال قيد التشاور مع الحكومة قبل اعتمادها النهائي، بما يضمن توافقها مع أولويات الدولة التنموية.
وأكدت مجموعة البنك الدولي أن منهجية الاختيار تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية: جاذبية القطاع، الجدوى الاقتصادية، والأثر التنموي، إلى جانب إدخال معايير إضافية تتعلق بالصادرات والطاقة والمرونة الاقتصادية.
كما شددت على أهمية بناء قدرات مؤسسية قوية، وتطوير نظم البيانات، وربط الاستثمار بالإصلاحات الهيكلية، بما يعزز كفاءة بيئة الأعمال في مصر.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الصناعة أن الاستراتيجية الجديدة تتكامل مع استراتيجية الصناعة المصرية التي تستهدف رفع الصادرات إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن جذب الاستثمارات يتطلب بيئة صناعية جاهزة تشمل الأراضي الصناعية وسلاسل الإمداد وتبسيط الإجراءات.
وشدد على أهمية توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية، خاصة الصناعات التكنولوجية والمتقدمة، بما يدعم خطط الدولة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة المكون المحلي في الإنتاج.
من جهته، أكد وزير المالية أهمية تطوير جودة البيانات الاقتصادية وتعزيز التكامل المؤسسي، بما يضمن دقة مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر، وربطها بالسياسات المالية لتحقيق كفاءة أعلى في اتخاذ القرار.
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أهمية بناء منظومة بيانات متكاملة وإدماج إدارة المخاطر في تصميم السياسات الاستثمارية، مع تعزيز مرونة القطاعات الاقتصادية وقدرتها على التكيف مع الأزمات.
وأكد وزير العمل أن نجاح جذب الاستثمار يرتبط بوجود سوق عمل قوي ومنظم، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل تستهدف توفير 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا من خلال ربط الاستثمار بالتدريب والتشغيل وتنمية المهارات.
كما شدد على أهمية التكامل بين الاستثمار وسياسات سوق العمل لضمان تحويل الاستثمارات إلى فرص عمل حقيقية تدعم النمو الاقتصادي المستدام.
ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار أهمية تطوير منظومة موحدة لجمع البيانات، وربطها بآليات تحليل متقدمة تشمل الذكاء الاصطناعي، بما يعزز كفاءة الترويج السياحي ورفع تنافسية المقصد المصري عالميًا.
وأشار إلى أن القطاع السياحي أثبت مرونة عالية في مواجهة الأزمات، مؤكدًا أهمية التوسع في الطاقة الفندقية للوصول إلى مستهدف 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2030.
وفي ختام الاجتماع، أكد المشاركون أهمية تعزيز التكامل الحكومي في تنسيق السياسات الاقتصادية والاستثمارية، وإعادة صياغة مفهوم الترويج الاستثماري ليعكس رؤية الدولة التنموية، مع توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية وفق منهجيات علمية دقيقة.
كما اتفق الحضور على استمرار التشاور مع البنك الدولي لحسم القائمة النهائية للقطاعات، تمهيدًا لإطلاق الاستراتيجية بشكل رسمي، وربطها ببرامج تنفيذية وإصلاحات داعمة وآليات متابعة وقياس أثر.
واختتم وزير الاستثمار الاجتماع بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف العمل الفني والتنسيقي بين الجهات الحكومية، لضمان خروج الاستراتيجية في صورة تنفيذية متكاملة تعزز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتدعم تنافسية الاقتصاد المصري إقليميًا ودوليًا.