في إطار توجه الدولة لتعظيم الاستفادة من الأصول التراثية وتحويلها إلى محركات للنمو السياحي، تابع مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مخطط تطوير منطقة نزلة السمان ومشروع إحياء “قرافة المماليك”، وذلك خلال اجتماع عُقد بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تولي اهتمامًا خاصًا بالمناطق ذات القيمة التاريخية والسياحية، لما تمثله من فرص واعدة لتعزيز الجذب السياحي وزيادة العائد الاقتصادي، مشيرًا إلى أن تطوير هذه المناطق يتم وفق رؤية متكاملة تراعي الحفاظ على الطابع الأثري، وتحسين جودة الحياة، وإشراك المجتمع المحلي كشريك رئيسي في عملية التنمية.
وخلال الاجتماع، استعرض استشاري المشروع المخطط التفصيلي لتطوير منطقة نزلة السمان، التي تمثل امتدادًا عمرانيًا لمحيط الأهرامات والمتحف المصري الكبير، حيث تستهدف الخطة تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية ثقافية عالمية متكاملة، تضم أنشطة ضيافة وخدمات سياحية، وأسواقًا ومناطق ثقافية وترفيهية، بما يعزز من تجربة زيارة المنطقة الأثرية.
ويرتكز المخطط على عدد من المحاور الرئيسية، تشمل الحفاظ على القيمة الأثرية، وتطوير البيئة العمرانية والبنية التحتية، وتحقيق التكامل مع المناطق المحيطة، إلى جانب دعم الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عمل وتنشيط المشروعات الصغيرة المرتبطة بالسياحة.
كما تتضمن الرؤية الاستراتيجية للمنطقة حتى عام 2030 دمج نزلة السمان ضمن تجربة زيارة الأهرامات، لتصبح منطقة حية للسكن والعمل والسياحة، مع تعزيز مفاهيم الاستدامة من خلال مشروعات الطاقة النظيفة، وإدارة المخلفات، والتوسع في المساحات الخضراء.
وفي السياق ذاته، تم استعراض مخطط إحياء “قرافة المماليك” باعتبارها أحد أبرز المواقع التراثية ذات القيمة التاريخية الفريدة، حيث يستهدف المشروع إعادة تقديم المنطقة كمتحف مفتوح ومسار ثقافي يجمع بين السياحة التاريخية والأنشطة الثقافية، مع الحفاظ على قدسية الموقع وطبيعته الخاصة.
ويتضمن المشروع إنشاء مركز للزوار، ومسارات للزيارة والتأمل، ومعارض رقمية، ومناطق للفعاليات الثقافية، إلى جانب تنظيم أنشطة سنوية مثل الجولات التراثية والعروض الفنية ومهرجانات العمارة الإسلامية، بما يسهم في تنشيط السياحة الثقافية وخلق قيمة مضافة للاقتصاد.
ويعكس المشروعان توجه الدولة نحو تحقيق توازن بين الحفاظ على التراث وتعظيم العائد الاقتصادي منه، من خلال شراكات بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، بما يدعم استدامة التنمية في القطاع السياحي.