كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن تحولات متسارعة في المشهد الإعلامي العالمي، مؤكدًا أن الإعلام الرقمي لم يعد مجرد بديل للإعلام التقليدي، بل أصبح منظومة متكاملة تقود أنماط الاتصال والتأثير الاقتصادي والثقافي على مستوى العالم.
وأوضح المركز، في تقريره الجديد بعنوان “التحول من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الرقمي.. الواقع والآفاق”، أن عدد مستخدمي الإنترنت عالميًا بلغ نحو 6.04 مليارات مستخدم بحلول أكتوبر 2025، بما يمثل 73.2% من سكان العالم، مقابل تضاعف العدد تقريبًا خلال عقد واحد فقط، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة التحول الرقمي.
وأشار التقرير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت لاعبًا رئيسيًا في هذا التحول، حيث بلغ عدد مستخدميها 5.66 مليارات شخص، أي نحو 68.7% من سكان العالم، مع إضافة نحو 700 ألف مستخدم جديد يوميًا، بمعدل نمو يصل إلى 7.8 مستخدمين في الثانية خلال الفترة من أكتوبر 2024 إلى أكتوبر 2025.
وأكد أن الهاتف المحمول بات الأداة الأكثر تأثيرًا في الوصول إلى العالم الرقمي، إذ يعتمد عليه 96% من مستخدمي الإنترنت عالميًا، فيما يمثل نحو 60% من إجمالي حركة الإنترنت، في وقت يستخدم فيه 70.1% من سكان العالم الهواتف المحمولة، مع هيمنة واضحة للهواتف الذكية التي تشكل نحو 87% من إجمالي الأجهزة المستخدمة.
وسلط التقرير الضوء على أن هذا التحول الرقمي أتاح فرصًا غير مسبوقة لإنتاج وتداول المحتوى، وأسهم في ظهور أنماط إعلامية جديدة مثل منصات التواصل الاجتماعي، والبودكاست، والبث المباشر، إلى جانب الإعلام الإخباري الرقمي، وهو ما انعكس بدوره على طبيعة عمل المؤسسات والشركات، وكذلك على أساليب تفاعل الحكومات مع المواطنين.
وفيما يتعلق بمصر، أشار التقرير إلى أن 43.4% من السكان يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بنهاية عام 2025، مع تصدر “فيسبوك” قائمة المنصات الأكثر استخدامًا بنحو 51.6 مليون مستخدم، يليه “يوتيوب” و”تيك توك”، ما يعكس تنامي الحضور الرقمي في المجتمع المصري.
كما أوضح أن قطاع الاتصالات يشهد نموًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الهاتف المحمول 92.6 مليون مستخدم، إلى جانب 12.7 مليون مشترك في خدمات الإنترنت الثابت، مع تحسن ملحوظ في سرعات الاتصال، ما يدعم توسع استخدام الخدمات الرقمية.
وأشار التقرير إلى أن تطور الإعلام المصري يعكس تفاعلًا مستمرًا مع التحولات التكنولوجية العالمية، بدءًا من الصحافة المطبوعة وصولًا إلى المنصات الرقمية، مؤكدًا أن الإعلام لا يزال يلعب دورًا محوريًا في تشكيل الوعي العام.
وفي سياق متصل، شدد التقرير على تنامي دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير القطاع الإعلامي، سواء من خلال تحسين جودة المحتوى، أو دعم التحليل وإدارة البيانات، أو رفع كفاءة الأداء داخل المؤسسات الإعلامية، متوقعًا أن تتزايد أهمية هذه التقنيات خلال السنوات المقبلة.
ووفقًا للتقديرات الرسمية، من المنتظر أن تصل مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى نحو 7.7% بحلول عام 2030، ما يعزز من فرص توظيفه في تطوير الإعلام الرقمي، ويدعم قدرته على مواكبة الاتجاهات العالمية المتسارعة.