تبدأ الحكومة المصرية رسمياً تطبيق الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد 2026/2027، وذلك عقب نيلها الموافقة النهائية من مجلس النواب. وتأتي الموازنة الجديدة في توقيت حرج يسعى فيه الاقتصاد المصري لتعزيز صموده أمام التحديات الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، عقد مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً موسعاً مع أحمد كجوك، وزير المالية، بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة؛ لمتابعة الترتيبات النهائية لبدء العمل بالموازنة، واستعراض أبرز الملفات المالية والضريبية الراهنة.
بوصلة الموازنة: تحفيز الإنتاج ومساندة المواطن
أكد رئيس الوزراء أن الموازنة الجديدة تم تصميمها كأداة لدفع مسار الاستقرار الاقتصادي الشامل، مشيراً إلى أن المستهدفات ترتكز على أربعة محاور رئيسية:
تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع.
تعظيم الصادرات المصرية لمختلف الأسواق.
جذب تدفقات استثمارية جديدة وزيادة تنافسية الاقتصاد.
إعادة توجيه المخصصات المالية نحو برامج الحماية الاجتماعية الأكثر كفاءة ومساندة المواطن بشكل مباشر.
من جانبه، شدد وزير المالية، أحمد كجوك، على أن القطاعات الخدمية والتنموية ستكون لها الأولوية القصوى، قائلاً: “إن الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية هي فرس الرهان في هذا العام والسنوات المقبلة”.
تسهيلات ضريبية لإنعاش مجتمع الأعمال
وفي إطار سعي الدولة لتحسين مناخ الأعمال، تطرق الاجتماع إلى موافقة البرلمان النهائية على تعديلات قانون الضريبة على الدخل (قانون 91 لسنة 2005). وتأتي هذه الخطوة لاستكمال الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية.
وتستهدف التعديلات الجديدة:
تبسيط الإجراءات البيروقراطية وتقليل المنازعات الضريبية.
توفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة (اليقين الضريبي).
تخفيف الأعباء الإدارية عن كاهل الممولين والشركات.
زيادة جاذبية وتنافسية سوق المال المصري.
90.5 مليار جنيه لتأمين قطاع الدواء
وعلى صعيد الأمن الطبي، تابع مدبولي إجراءات تدبير التمويل اللازم للهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد الطبي. وكشف وزير المالية أن الموازنة الجديدة خصصت نحو 90.5 مليار جنيه للهيئة، مسجلةً معدل نمو سنوي قياسي بلغ 34.6%.
وأوضح كجوك أن هذا الدعم الضخم يهدف إلى ضمان توفير الأدوية والمستلزمات الطبية للمستشفيات الحكومية، مؤكداً أن الوزارة تتابع عن كثب سداد مستحقات الشركات الموردة بانتظام، للحفاظ على استقرار مراكزها المالية وضمان استمرارية سلاسل التوريد دون أي انقطاع.
الحساب الختامي 2025/2026.. صمود في وجه الأزمات
اختتم الوزير عرضه بتقديم مؤشرات الحساب الختامي للموازنة العامة عن العام المالي المنتهي 2025/2026، واصفاً إياها بـ “الإيجابية” والمطمئنة، ومؤكداً أن الأرقام المحققة تعكس قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص التداعيات السلبية الناتجة عن الاضطرابات والأزمات الإقليمية المستمرة.