Table of Contents
بحث إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، مع محمود المنتصر منصور، المدير العام التنفيذي والمؤسس لسلطة رقابة التمويل الصغير في تونس، سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات الرقابية والتنظيمية في أنشطة التمويل غير المصرفي، بما يدعم تطوير الأسواق المالية ورفع كفاءتها واستدامتها.
جاء ذلك خلال لقاء حضرته رحاب طه، مساعد رئيس الهيئة، في إطار زيارة الوفد التونسي للاطلاع على التجربة المصرية في تنظيم نشاط تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والتعرف على الأطر التشريعية والرقابية المنظمة له، في ضوء التقارب الزمني لتطوير تنظيم هذا النشاط في البلدين.
101 مليار جنيه أرصدة تمويل المشروعات في مصر
وأكد إسلام عزام أهمية تبادل الخبرات مع الدول العربية والأفريقية، مشيرًا إلى حرص الهيئة على نقل التجربة المصرية في تنظيم الأنشطة المالية غير المصرفية وحوكمتها، والاستفادة في المقابل من التجارب الدولية في تطوير الأسواق وتعزيز كفاءة الرقابة.
وأوضح أن تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر يمثل أحد الأنشطة المهمة التي تخضع لرقابة الهيئة، نظرًا لارتباطه المباشر بتعزيز الشمول المالي ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030 وجهود الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وكشف رئيس الهيئة أن أرصدة التمويل الموجهة إلى المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر تجاوزت مجتمعة 101 مليار جنيه خلال الربع الثاني من عام 2026، ليستفيد منها نحو 3.5 مليون مواطن، من خلال قرابة 4400 منفذ تابع للشركات والجمعيات والمؤسسات المرخص لها بمزاولة النشاط على مستوى الجمهورية.
ضوابط جديدة لحماية عملاء التمويل متناهي الصغر
وأشار عزام إلى أن الهيئة تولي اهتمامًا متزايدًا بتحسين تجربة المستفيدين من التمويل، لا سيما أصحاب المشروعات متناهية الصغر، من خلال تعزيز معايير تقييم القدرة على السداد، والحد من مخاطر التعثر، وضمان وضوح المعلومات وحماية البيانات الشخصية للعملاء.
وأضاف أن الهيئة تعمل على تشجيع الجهات العاملة في السوق على تطوير منتجات تمويلية تلبي احتياجات العملاء، مع إتاحة آليات فعالة لتلقي الشكاوى والتظلمات، بما يساعد على قياس الأثر الفعلي للتمويل على حياة المستفيدين وأنشطتهم الاقتصادية.
ولفت إلى صدور قرارات تنظيمية تستهدف ضبط عمليات تحصيل المستحقات ومنع التجاوزات، وتشديد إجراءات التحقق من هوية العملاء، وتعزيز قدرة الهيئة على اكتشاف المخاطر مبكرًا، إلى جانب تحسين الملاءة المالية للشركات والمؤسسات العاملة في القطاع.
وأكد كذلك أهمية توظيف التكنولوجيا المالية في ابتكار منتجات جديدة وتوسيع نطاق الوصول إلى المستفيدين، خاصة في المناطق النائية والأقل دخلًا، بالتوازي مع تكثيف جهود التوعية المالية بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية.
47.1 مليار جنيه تمويلات في تونس خلال 2025
من جانبه، استعرض محمود المنتصر منصور تطور قطاع التمويل الصغير في تونس، موضحًا أن تنظيم النشاط بدأ عام 1999 على مستوى الجمعيات، قبل إعادة هيكلة القطاع عام 2011 وإخضاع مؤسسات التمويل الصغير التجارية للرقابة.
وأشار إلى أن سلطة رقابة التمويل الصغير تضطلع منذ عام 2012 بدور في تنظيم التسعير ومراقبة تكلفة التمويل، لافتًا إلى أحدث الإجراءات المتخذة في هذا الإطار خلال عام 2025، ومنها مراجعة أسعار بعض المنتجات التمويلية.
وأوضح أن السوق التونسية تضم سبع شركات مرخصة لمزاولة النشاط و289 جمعية مرخصة لتقديم القروض الصغيرة، فيما يتجاوز عدد المستفيدين من التمويل الصغير 856 ألف عميل.
وأضاف أن التمويلات الممنوحة خلال عام 2025 بلغت نحو 2.7 مليار دينار تونسي، بما يعادل قرابة 47.1 مليار جنيه مصري، من خلال أكثر من 524 ألف عملية تمويل، وهو ما يعكس اتساع نطاق النشاط في السوق التونسية.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على مائدة المباحثات
وتناول اللقاء سبل تطوير المنتجات المالية وتنويع أدوات التمويل، إلى جانب تبادل الخبرات بشأن التحول الرقمي وتطبيقات التكنولوجيا المالية، وإمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوات الرقابية.
كما بحث الجانبان آليات إدارة المخاطر وتعزيز الامتثال وحماية المتعاملين، بما يدعم كفاءة الأنشطة المالية غير المصرفية، ويسهم في تطوير الأطر التنظيمية والرقابية لمواكبة التطورات المتسارعة في الأسواق المالية.