تكشف مصر عن مسار اقتصادي ممتد حتى عام 2030 يقوم على تعزيز النمو، وتوسيع دور القطاع الخاص، وزيادة الاستثمارات الإنتاجية، في إطار خطة تستهدف إعادة تشكيل هيكل الاقتصاد وترسيخ الاستقرار المالي.
وخلال عرضه أمام مجلس النواب، استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ملامح خطة التنمية للعام المالي 2026/2027 والخطة متوسطة المدى حتى 2030، مؤكدًا أن الأولوية تتركز على تحسين جودة حياة المواطن، ورفع الإنتاجية، وتعزيز التنمية البشرية.
وتعتمد الخطة على رؤية تستهدف تحويل الاقتصاد إلى نموذج أكثر إنتاجية، تقوده قطاعات الصناعة والزراعة والتشييد والسياحة، مع توقعات بأن تسهم هذه القطاعات بأكثر من 60% من معدلات النمو خلال العام المالي المقبل.
كما تستهدف الحكومة رفع معدل النمو الاقتصادي تدريجيًا من 5.4% إلى 6.8% بحلول نهاية الخطة متوسطة المدى، مع وضع سيناريوهات أكثر تحفظًا في حال استمرار التوترات العالمية.
وعلى مستوى الاستثمار، من المتوقع أن تصل الاستثمارات الكلية إلى 3.7 تريليون جنيه، تتوزع بين استثمارات عامة وخاصة، مع زيادة تدريجية في حصة القطاع الخاص لتصل إلى 64% بحلول 2030، في إطار توجه واضح نحو تقليل دور الدولة في النشاط الاقتصادي المباشر لصالح تحفيز الاستثمار الخاص.
ويعكس هذا التحول سياسة حوكمة الاستثمارات العامة وترشيد الإنفاق، التي بدأت بالفعل في دفع مزيد من التدفقات نحو القطاع الخاص، بما يعزز كفاءة تخصيص الموارد ويزيد من تنافسية الاقتصاد.
وفي الجانب الإنتاجي، تتصدر الصناعات التحويلية محركات النمو، إلى جانب التجارة والسياحة والبناء والزراعة، في إطار توجه واضح لدعم “الاقتصاد الحقيقي” باعتباره المحرك الأساسي لخلق فرص العمل وزيادة الصادرات.
كما تتوسع الدولة في الاستثمار في رأس المال البشري، عبر زيادات كبيرة في مخصصات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مع التركيز على استكمال منظومة التأمين الصحي الشامل، وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي، وتطوير التعليم الفني والجامعي.
وتشمل الخطة أيضًا ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والمياه والإسكان، بما يعزز قدرة الاقتصاد على استيعاب التوسع في النشاط الإنتاجي خلال السنوات المقبلة.
وتراهن الحكومة على أن الجمع بين الإصلاح الاقتصادي والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية سيؤدي إلى تحقيق نمو أكثر استدامة، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات العالمية.