أكد أحمد كجوك، وزير المالية، تحسن أداء الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل بمرونة مع الصدمات والتحديات الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن استقرار النظرة المستقبلية للاقتصاد من جانب مؤسسات التصنيف الائتماني يعكس نجاح الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية التي نفذتها الدولة.
جاءت تصريحات الوزير خلال حوارات مفتوحة مع المستثمرين، عُقدت عبر ثلاث جلسات متتالية نظمتها مؤسسات «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» و«جولدمان ساكس»، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك.
القطاع الخاص يستحوذ على 65% من الاستثمارات
وأوضح كجوك أن السياسات المالية المتوازنة أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين وتشجيع تدفقات رؤوس الأموال إلى السوق المصرية، لافتًا إلى أن القطاع الخاص يقود النشاط الاقتصادي ويستحوذ على نحو 65% من إجمالي الاستثمارات، بما يدعم تحقيق معدل نمو اقتصادي بلغ 5.1%.
وأضاف أن المؤشرات المالية شهدت تحسنًا ملحوظًا، إذ سجلت الموازنة فائضًا أوليًا بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تراجع العجز الكلي إلى 5.8% خلال العام المالي الماضي.
وأشار وزير المالية إلى أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 70% خلال السنوات الثلاث المقبلة، بالتوازي مع العمل على إطالة متوسط عمر الدين العام وتقليل أعباء خدمته، بما يتيح مساحة مالية أكبر لدعم النشاط الاقتصادي وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
التيسيرات الضريبية والجمركية لتعزيز ثقة المستثمرين
ولفت كجوك إلى أن الإصلاحات الاقتصادية انعكست على تقييم المستثمرين الدوليين لمخاطر الاستثمار في مصر، مشيرًا إلى تراجع هذه المخاطر إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014، وفقًا لما ذكره الوزير.
وأكد استمرار الحكومة في تنفيذ حزم جديدة من التيسيرات الضريبية والجمركية، بهدف تعزيز الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوسيع القاعدة الإنتاجية والصناعية والتصديرية.
وأضاف أن الحكومة تتبنى مبادرات تستهدف دعم مجتمع الأعمال وتحفيز الاستثمارات، بما يسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية، وتعزيز الصادرات، وخلق المزيد من فرص العمل.
مصر تدعو إلى زيادة التمويلات الإنمائية لمواجهة تحديات المناخ والطاقة
وفي سياق متصل، أكد وزير المالية أهمية تعزيز دور الشركاء الدوليين في توفير التمويلات الإنمائية اللازمة لمواجهة تحديات المناخ والطاقة في الدول النامية، مشددًا على ضرورة تبني سياسات مرنة تضمن انتقالًا عادلًا نحو نموذج تنموي منخفض الكربون.
وأوضح كجوك أن توفير أدوات تمويل مبتكرة ومنخفضة التكلفة من شأنه الحد من مخاطر التمويل في الاقتصادات الناشئة، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لجذب الاستثمارات إلى المشروعات المستدامة والصديقة للبيئة.
وأشار إلى أهمية دمج البعد المناخي في المبادرات والسياسات الرامية إلى تنشيط الاقتصاد بمختلف قطاعاته الحيوية والإنتاجية، مؤكدًا أن السياسات المالية يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا في تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر، مع دعم النمو وتوسيع فرص الاستثمار.