ترأست مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، الاجتماع الأول للجنة العليا لمبادرة “حياة” المعنية بالتصدي لقضية الأطفال في وضعية الشارع، وذلك بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة واسعة من ممثلي الوزارات والجهات المعنية والمؤسسات الدينية والرقابية.
ويأتي إطلاق المبادرة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار توجه الدولة لتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتقديم حلول مستدامة لقضية الأطفال بلا مأوى.
وأكدت الوزيرة أن اللجنة العليا ستتولى دراسة مخرجات اللجان السابقة المعنية بالملف، والبناء عليها لإطلاق وتنفيذ مبادرة “حياة”، بما يضمن تقديم رعاية متكاملة للأطفال في وضعية الشارع، تشمل الجوانب النفسية والصحية والاجتماعية، إلى جانب العمل على إعادة دمجهم داخل المجتمع.
وأوضحت أن تنفيذ المبادرة سيتم على مراحل في مختلف محافظات الجمهورية، مع إعداد برنامج زمني واضح لمتابعة التنفيذ، يتضمن استكمال عمليات الحصر، وتأهيل الكوادر البشرية، وتطوير برامج التدريب ودور الرعاية، بما يعزز كفاءة منظومة التدخل.
وخلال الاجتماع، تم استعراض نتائج الدراسات السابقة التي تناولت الظاهرة، بما في ذلك تحليل التجارب الدولية المشابهة، وتقييم البرنامج القومي لحماية الأطفال بلا مأوى خلال الفترة من 2014 إلى 2022، حيث تم تحديد أبرز التحديات، وعلى رأسها ضعف التنسيق بين الجهات المعنية، وهو ما تسعى المبادرة الجديدة إلى تجاوزه من خلال آليات حوكمة أكثر تكاملًا.
كما تم عرض نموذج مجمع “حياة” للرعاية المتكاملة، باعتباره تجربة قابلة للتعميم على مستوى الجمهورية، حيث يقدم خدمات شاملة تمتد من الرعاية الإيوائية للأطفال إلى برامج الرعاية اللاحقة، إلى جانب دعم فئات أخرى بلا مأوى، في إطار نموذج يعتمد على إدارة الحالة والتعاقد مع مقدمي خدمات متخصصين.
وشهد الاجتماع مناقشات موسعة بمشاركة ممثلي الجهات الحكومية والدينية والرقابية، حيث استعرض الحضور خبراتهم ورؤاهم للتعامل مع الظاهرة، تمهيدًا لوضع الخطط التنفيذية للمبادرة خلال الاجتماع المقبل.
وتستهدف المبادرة الفئة العمرية من 7 إلى 18 عامًا، مع وضع آليات للتعامل مع الأطفال المعرضين للخطر ممن يقضون فترات طويلة في الشارع دون الإقامة الكاملة، من خلال دعم دمجهم داخل أسرهم وتعزيز شبكات الحماية المجتمعية.
ويأتي هذا التحرك في إطار استراتيجية الدولة لتطوير منظومة الرعاية الاجتماعية، والانتقال من التدخلات التقليدية إلى نماذج أكثر استدامة تعتمد على الوقاية والتمكين وإعادة الدمج، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتحسين جودة الحياة للفئات الأكثر احتياجًا.