أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا تحليليًا جديدًا تناول تطورات اقتصاد البيانات في القارة الإفريقية، مع تسليط الضوء على الدور المتنامي لمصر في منظومة التحول الرقمي الإقليمي.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد الرقمي بات أحد المحركات الرئيسية للنمو عالميًا، حيث تهيمن شركات التكنولوجيا على جانب كبير من القيمة السوقية العالمية، في وقت تسير فيه إفريقيا بخطى متسارعة نحو تبني هذا التحول، خاصة في قطاع الاتصالات المتنقلة الذي يُعد الأسرع نموًا بالقارة.
وأشار إلى أن قطاع الاتصالات في إفريقيا ساهم بنحو 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2023، موفرًا نحو 3.6 ملايين وظيفة، إلى جانب تحقيق إيرادات ضريبية بلغت 20 مليار دولار، ما يعكس الأهمية المتزايدة للاقتصاد الرقمي كرافعة للتنمية.
ولفت التقرير إلى تحسن تدريجي في مؤشرات التحول الرقمي بالقارة، حيث ارتفع مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية، بالتوازي مع تحسن نسبي في رأس المال البشري، رغم استمرار تحديات تتعلق بالبنية التحتية الرقمية وضعف الاستثمار في المهارات التقنية.
كما أشار إلى توسع ملحوظ في تغطية شبكات الجيل الرابع، مقابل احتياجات استثمارية ضخمة تُقدر بنحو 100 مليار دولار لتحقيق تغطية شاملة للإنترنت بحلول عام 2030، مع بروز حلول تكنولوجية مبتكرة مثل الأقمار الصناعية منخفضة المدار لدعم ربط المناطق النائية.
وأكد التقرير أن الاقتصاد الرقمي الإفريقي يعتمد بشكل أساسي على الهواتف المحمولة، في ظل محدودية البنية التحتية الثابتة، وهو ما يتطلب تطوير السياسات التنظيمية وتعزيز الاستثمارات لضمان نمو مستدام قائم على البيانات.
وفي هذا السياق، شدد التقرير على أهمية تبني سياسات موحدة لتدفقات البيانات، وتعزيز الأمن السيبراني، وتطوير الأطر التنظيمية، إلى جانب دعم التعاون الرقمي الإقليمي والدولي.
وسلط التقرير الضوء على موقع مصر كمركز إقليمي صاعد في مجال البيانات والتحول الرقمي، مدعومة ببنية تحتية متطورة وإصلاحات تشريعية ومبادرات حكومية لتعزيز الابتكار والشمول الرقمي.
وأشار إلى تحقيق مصر تقدمًا ملحوظًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، مع تطور كبير في تقديم الخدمات الحكومية الرقمية وتكامل المنصات، بما يعزز من كفاءة الأداء الحكومي.
وكشف التقرير عن نمو قوي في سوق مراكز البيانات في مصر، حيث بلغت قيمته نحو 278 مليون دولار في 2024، مع توقعات بوصوله إلى 694 مليون دولار بحلول 2030، مدفوعًا بتسارع التحول الرقمي، والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، إلى جانب مشروعات المدن الذكية والدعم الحكومي المستمر.
كما أرجع التقرير هذا النمو إلى زيادة الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الربط الدولي عبر الكابلات البحرية، ما يمنح مصر ميزة تنافسية كمركز إقليمي لتبادل البيانات بين إفريقيا وأوروبا وآسيا.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي تستهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتقنيات المتقدمة، مع توقعات بزيادة مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم ريادة الأعمال الرقمية.
وفي ختام التقرير، استعرض المركز فرص تعزيز الشراكات الرقمية بين مصر والدول الإفريقية، من خلال تطوير ممرات رقمية ومراكز بيانات إقليمية، ودعم الحوسبة السحابية والأمن السيبراني، إلى جانب إطلاق مبادرات للتكامل التكنولوجي وبناء القدرات، بما يعزز من اندماج القارة في الاقتصاد الرقمي العالمي.