دعت مصر إلى تبني نموذج متكامل للتمويل التنموي يربط بين التمويل الميسر وبناء القدرات المؤسسية ونقل المعرفة، وذلك في إطار جهود مواجهة فجوة تمويل التنمية وتعزيز قدرة الدول النامية على الصمود أمام الأزمات العالمية.
جاء ذلك خلال كلمة أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ومحافظ مصر لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، في اجتماع المائدة المستديرة رفيعة المستوى لمجلس محافظي البنك، المنعقد ضمن الاجتماعات السنوية للمجموعة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، بمشاركة واسعة من صناع السياسات وقادة المؤسسات المالية الدولية.
تحديات عالمية متصاعدة
وأكد رستم أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة معقدة نتيجة تداخل الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية، مشيرًا إلى أن اضطرابات أسواق الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تعميق فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح أن هذه التحديات تفرض ضرورة تطوير أدوات تمويلية أكثر كفاءة ومرونة، قادرة على الاستجابة السريعة للأزمات وتحقيق أثر تنموي مستدام.
نحو نموذج تمويلي أكثر شمولًا
وشدد على أن فعالية صناديق التمويل الميسر لا يجب أن تُقاس فقط بحجم الموارد، بل بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، داعيًا إلى تحويلها إلى منصات متكاملة تجمع بين التمويل والدعم الفني وبناء القدرات وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء.
كما طالب بتوجيه الموارد بشكل أكبر إلى الفئات الأقل دخلًا والأكثر تأثرًا بالأزمات، مع ضمان الشفافية في الاستهداف وكفاءة الإنفاق.
رؤية مصرية ثلاثية المراحل
واستعرض رستم رؤية مصر لمعالجة التحديات التنموية من خلال ثلاثة محاور زمنية:
على المدى القصير: دعم القطاعات الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتكاليف النقل، للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
على المدى المتوسط: مساندة الدول في استعادة النشاط الاقتصادي، عبر تعزيز الإنتاج والتشغيل وتنشيط التجارة وتحفيز الاستثمارات.
على المدى الطويل: معالجة الاختلالات الهيكلية، مثل الاعتماد على الواردات، وضعف الأمن الغذائي، وتحديات الطاقة، وهشاشة سلاسل الإمداد، بما يعزز الاعتماد على الذات.
شراكات مبتكرة لمستقبل مستدام
وأكد أن سد فجوة تمويل التنمية يتطلب شراكات مبتكرة تتجاوز أدوات التمويل التقليدية، وتعتمد على التكامل بين التمويل والإصلاح المؤسسي وبناء القدرات.
وأشار إلى أن هذه الرؤية من شأنها دعم دور البنك الإسلامي للتنمية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام للدول الأعضاء، بما يسهم في بناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.