أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لـمجلس الوزراء دراسة تحليلية جديدة بعنوان “قطاع الطاقة في أفريقيا”، تناولت واقع القطاع وتحدياته الهيكلية، إلى جانب استشراف مستقبله في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الطاقة النظيفة.
كشفت الدراسة أن الوقود الأحفوري لا يزال يهيمن على مزيج الطاقة في القارة الأفريقية، حيث شكّل نحو 75% من إجمالي توليد الكهرباء خلال عام 2024، مقابل 25% فقط لمصادر الطاقة النظيفة، في حين لم تتجاوز مساهمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مجتمعتين 7%.
وتوقعت الدراسة أن يلعب الغاز الطبيعي دورًا متزايدًا في مزيج الطاقة الأفريقي ليصل إلى نحو 35% من توليد الكهرباء بحلول عام 2050، مقابل تراجع حاد للفحم إلى أقل من 3%.
أبرزت الدراسة موقع مصر كأكبر مستهلك للغاز الطبيعي في أفريقيا، حيث استحوذت على 33.6% من إجمالي استهلاك القارة في عام 2024، تليها الجزائر ثم جنوب أفريقيا والمغرب.
كما تعتمد مصر بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، بنسبة بلغت 81.3% من إجمالي الإنتاج، ما يجعلها ضمن أكبر الدول عالميًا في هذا المجال، حيث جاءت في المركز الثامن عالميًا في إنتاج الكهرباء من الغاز.
أشارت الدراسة إلى أن مصر لا تزال تعتمد على الوقود الأحفوري لتوليد نحو 89% من الكهرباء، مقابل 11% فقط من مصادر منخفضة الكربون، تتصدرها الطاقة الكهرومائية بنسبة 6%، بينما تمثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معًا نحو 4.8%.
وفي المقابل، تمتلك مصر إمكانات كبيرة غير مستغلة في مجال الطاقة الشمسية، ما يعزز فرصها في خفض الانبعاثات ودعم التحول نحو الطاقة النظيفة.
أكدت الدراسة أن مصر تحتل المرتبة الأولى في أفريقيا والشرق الأوسط في إنشاءات طاقة الرياح البرية الجديدة خلال عامي 2023 و2024، كما جاءت في المركز الثاني أفريقيًا من حيث إجمالي قدرات الطاقة المتجددة بنسبة 11.6%، بعد جنوب أفريقيا.
وفي مجال الطاقة الشمسية، تستحوذ مصر وجنوب أفريقيا معًا على نحو 60.2% من إجمالي قدرات القارة، ما يعكس دورهما المحوري في قيادة التحول الطاقوي.
استعرضت الدراسة عددًا من أبرز مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، من بينها:
مشروعات طاقة الرياح في خليج السويس وجنوب الغردقة.
محطة “أبيدوس” للطاقة الشمسية في أسوان.
مشروعات جديدة للطاقة الشمسية في الوادي الجديد.
توسعات في أنظمة تخزين الطاقة.
وتُسهم هذه المشروعات في تعزيز قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة.
رغم امتلاك أفريقيا لنحو 19% من سكان العالم، فإنها لا تستحوذ سوى على 5% من الاستثمارات العالمية في الوقود الأحفوري و2% فقط من استثمارات الطاقة النظيفة.
ووفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، بلغت استثمارات الطاقة في أفريقيا نحو 116.7 مليار دولار في 2024، منها 69.3 مليار دولار للوقود الأحفوري و47.4 مليار دولار للطاقة النظيفة.
أشارت الدراسة إلى وجود فجوة استثمارية سنوية تُقدّر بنحو 60 مليار دولار في قطاع الطاقة النظيفة، في ظل احتياج القارة إلى نحو 100 مليار دولار سنويًا لتحقيق هدف إنتاج 300 جيجاوات من الطاقة المتجددة بحلول 2030.
وأكدت أن هذه الفجوة تمثل فرصة كبيرة للمستثمرين الدوليين، خاصة مع تنامي الطلب على الطاقة واستمرار التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المستدامة.
تعكس مؤشرات الدراسة أن مصر تمثل أحد أهم اللاعبين في سوق الطاقة الأفريقي، سواء في قطاع الغاز الطبيعي أو الطاقة المتجددة، بينما تظل القارة بأكملها أمام فرصة تاريخية لتحقيق طفرة تنموية، حال نجاحها في جذب الاستثمارات وسد فجوة التمويل في قطاع الطاقة.