أكد مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تستهدف تعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا لصناعة الحديد والصلب، من خلال تطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، وزيادة تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن استراتيجية التنمية الصناعية تستهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 20% بحلول عام 2030.
جاء ذلك خلال مشاركة رئيس الوزراء، صباح اليوم، في افتتاح أعمال الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي بالقاهرة، التي تُعقد تحت رعايته يومي 3 و4 نوفمبر الجاري، بمشاركة نحو 700 شخص يمثلون أكثر من 330 شركة ومؤسسة من أكثر من 40 دولة، بينها 15 دولة عربية، وبحضور نخبة من وزراء الصناعة والمسؤولين ورؤساء الشركات والخبراء الدوليين.
وشدد مدبولي على الأهمية الاستراتيجية لصناعة الحديد والصلب باعتبارها أحد القطاعات الرئيسية الداعمة للاقتصاد المصري والعربي، لدورها في توفير مستلزمات مشروعات التنمية والبنية التحتية، وتغذية العديد من الصناعات التحويلية والهندسية، فضلًا عن جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل.
وأوضح أن إنتاج الدول العربية من الصلب بلغ نحو 45 مليون طن خلال عام 2025، بما يعكس الأهمية الاقتصادية والإنتاجية لهذا القطاع، الذي يمثل ثاني أهم الصناعات العربية من حيث حجم الاستثمارات وقيمة الإنتاج بعد قطاع البتروكيماويات.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن تعزيز تنافسية صناعة الصلب العربية يتطلب الاستفادة من المزايا الإنتاجية لكل دولة، وتفعيل الاتفاقيات التجارية العربية ومتابعة تنفيذها، بما يسهم في تيسير حركة التجارة البينية، وتسهيل انتقال المنتجات بين الأسواق العربية، وفتح فرص أوسع أمام الشركات للوصول إلى أسواق المنطقة.
رئيس الوزراء: حماية الصناعة الوطنية من الإغراق وزيادة الواردات
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه صناعة الصلب، أشار مدبولي إلى متابعة الحكومة للتحولات التي تشهدها التجارة الدولية، خاصة تصاعد الإجراءات الحمائية التي تتخذها دول عديدة لحماية صناعاتها الوطنية، وما يترتب عليها من إعادة توجيه تدفقات تجارة الصلب نحو أسواق بديلة، بما يزيد الضغوط التنافسية على المنتجين المحليين.
وأكد حرص الحكومة على اتخاذ التدابير القانونية والاقتصادية اللازمة لحماية الصناعة الوطنية، في حالات الإغراق أو الدعم أو الزيادة غير المبررة في الواردات التي تستدعي إجراءات وقائية، بهدف ضمان المنافسة العادلة وحماية الاستثمارات والإنتاج المحلي، والحفاظ على استدامة النشاط الصناعي، وفقًا للقواعد المنظمة للتجارة الدولية.
ولفت إلى أن الحكومة تعمل على دعم صناعة الصلب المتكاملة، التي تربط مختلف مراحل الإنتاج بداية من المواد الخام وحتى المنتجات النهائية، بما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتعظيم القيمة المضافة وتحسين الجودة وزيادة الإنتاجية.
وأضاف أن جهود تطوير الصناعة تشمل خفض تكاليف الإنتاج ومستلزماته، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، والحد من الانبعاثات الكربونية، بما يحقق التوازن بين التوسع الصناعي ومتطلبات الاستدامة البيئية.
7 ملايين فرصة عمل مستهدفة بالقطاع الصناعي بحلول 2030
وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء أن تنمية الموارد البشرية وتأهيل الكوادر الفنية تمثلان ركيزة أساسية لتطوير الصناعة المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية، مشيرًا إلى استهداف الحكومة زيادة فرص العمل في القطاع الصناعي إلى نحو 7 ملايين عامل بحلول عام 2030.
وأوضح أن الحكومة تعمل حاليًا على إنشاء 10 مدارس فنية بالتعاون مع القطاع الخاص، لإعداد كوادر فنية مؤهلة وحاصلة على اعتماد من الاتحاد الأوروبي، بما يلبي احتياجات صناعة الصلب في الأسواق المصرية والعربية والدولية.
كما كشف مدبولي عن بحث سبل إنشاء قطاع متخصص بوزارة الصناعة يُعنى بشؤون صناعة الصلب، ليكون حلقة وصل بين الوزارة والشركات العاملة في هذا المجال، ويتولى إعداد الدراسات الاقتصادية والفنية، وتحليل تطورات الأسواق، وتقديم الاستشارات المتخصصة، ورصد التحديات والفرص المستقبلية، بما يدعم تطوير السياسات الصناعية واتخاذ القرارات على أسس علمية.
واختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز التكامل الصناعي العربي وتوسيع الشراكات الاستثمارية، بما يدعم تنافسية صناعة الحديد والصلب ويعزز مساهمتها في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.