بحث محمد الجوسقي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، خطوات إنشاء مصنع شركة دراسكيم للكيماويات المتخصصة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالأسكندرية.
وجاء ذلك خلال استقباله وفد الشركة بحضور باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة بتروكيميكال هولدينج النمساوية، المساهم الأكبر في شركة دراسكيم، أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس الاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة بتروكيميكال هولدينج.
وشارك في اللقاء محمد عبد العزيز، الرئيس التنفيذي لشركة دراسكيم، ومحمود المنخلي، مدير المشاريع بالشركة، وفاسيلي سوبوليف، كبير المحللين بالشركة، وكريم رفعت، رئيس مجلس إدارة شركة إنجيج للاستشارات، وسارة الفتى، مستشارة أولى بشركة إنجيج للاستشارات.
واستعرض الجانبان ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، من حصول الشركة على موافقة مجلس الوزراء على العمل وفق نظام المناطق الحرة الخاصة، والتأكد من التزام الشركة بكافة المعايير المصرية والعالمية في مجال الكيماويات، كما بدأت الشركة مرحلة التصميم والتأسيس للمشروع والتعاقد مع موردي المواد الخام.
وتستهدف الشركة بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المُستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فسيتم دراسة مضاعفة كمية الانتاج أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.
وأكد محمد الجوسقي على دعم شركة دراسكيم وتقديم كافة التسهيلات لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع العديد من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.
وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه كافة جهات الدولة، ونتج عنه تحسن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجستية.
ودعا الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبنّي استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقيات التجارية التي انضمت إليها مصر، وفي مقدمتها اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.
وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتمادًا على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.
واضاف أن منتجات شركة “دراسكيم” من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزة إضافية، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على حوالي ربع إنتاج الذهب العالمي.
وأشار لأهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المكون المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.
وأعرب باسم الشمي، عن تقديره لجهود الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، ليس فقط في تسهيل عملية التأسيس واستخراج التصاريح، بل وتعاونها لتيسير إنجاز معاملات الشركة مع باقي مؤسسات الدولة.
وأكد أن مصر هي المكان الأمثل لانطلاق مصنع سيانيد الصوديوم، لعدة عوامل من أهمها: قربها الجغرافي من مناطق التصدير المُستهدفة في أفريقيا والشرق الأوسط، والطفرة التي شهدتها الطرق والموانئ المصرية خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى وفرة المواد الخام التي تحتاجها الصناعة، وهي الغاز الطبيعي والأمونيا وهيدروكسيد الصوديوم (الصودا الكاوية).
وأضاف أن شريك المشروع “شركة دراسلوفكا” التشيكية ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تم تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى قارة أفريقيا والشرق الاوسط، للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.
وقال أندريه يروكيفيتش إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراد دولاري يبلغ حوالي 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يُمثل نقلة نوعية في قطاع الكيماويات.
وأكد التزام الشركة بكافة المعايير البيئية والتنظيمية المصرية والعالمية، خاصةً أن التكنولوجيا الحديثة التي يعتمد عليها المصنع أكثر صداقةً للبيئة، بالإضافة إلى التخلص من التكلفة والتلوث الناتجين عن عملية الاستيراد والنقل.
واتفق مع دعوة الرئيس التنفيذي للهيئة للتصدير للسوق الأفريقي، حيث ستكون مصر أول دولة أفريقية مُصدرة لسيانيد الصوديوم لدول القارة، خاصةً أن إنتاج المرحلة الأولى للشركة يُمثل 5 أضعاف الاحتياجات الحالية للسوق المصري، ويلبي جزء هام من احتياجات مناجم الذهب بالقارة الأفريقية.