شبكة CNBC عربية – أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم أن معدلات التضخم لا تزال أعلى بكثير من المستهدف، ولم يحمل القرار أي مفاجآت.
وهكذا سيظل سعر الفائدة القياسي للاحتياطي الفيدرالي ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، مما سيحول تركيز المستثمرين نحو رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، وما قد يقدمه من تلميحات خلال المؤتمر الصحفي الذي سيعقد عقب الاجتماع.
ويتوقع المتعاملون أن يعقب هذا التوقف في شهر أكتوبر رفعٌ لأسعار الفائدة خلال الاجتماع القادم في ديسمبر.
وفي قرار كان متوقعاً على نطاق واسع، أبقت اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية (لليلة واحدة) ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وهو المستوى ذاته الذي استقر عليه منذ أن أقر البنك المركزي زيادةً قدرها ربع نقطة مئوية في سبتمبر.
وجاء في البيان الصادر عقب الاجتماع: “لا يزال التضخم مرتفعاً. وسيساعد تراكم المزيد من البيانات اللجنةَ في تحديد مسار السياسة النقدية الملائم لضمان عودة التضخم في الوقت المناسب إلى المستوى المستهدف من قِبل اللجنة، وهو 2%. ستعمل اللجنة على تحقيق استقرار الأسعار”.
وقد عارض اثنان من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، البالغ عددهم 12 عضواً، هذا القرار؛ وهما العضوة ليزا كوك، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، حيث كانتا تفضلان أن تقوم اللجنة برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وتجد ليزا كوك نفسها في قلب جدل مستمر، إذ سعى الرئيس دونالد ترامب إلى إقالتها من منصبها على خلفية مزاعم تتعلق بمعلومات قدمتها ضمن طلبات للحصول على قروض سكنية. ورغم أن المحكمة العليا أوقفت محاولات الرئيس في هذا الصدد، إلا أن الإدارة أعادت إحياء هذه المساعي، مع تحديد موعد لجلسة استماع في أوائل نوفمبر.
يُذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تُسجّل فيها كوك موقفاً معارضاً منذ انضمامها إلى الاحتياطي الفدرالي في عام 2022، بعد أن عيّنها الرئيس جو بايدن في هذا المنصب.
ونظراً لعدم وجود تحديثات في هذا الاجتماع لما يُعرف بـ “مخطط النقاط” (dot plot)، الذي يوضح توقعات أعضاء الفدرالي لأسعار الفائدة، أو “ملخص التوقعات الاقتصادية”، فستكون التفاصيل المتاحة حول تقييم المسؤولين للظروف الراهنة والمسار المستقبلي للسياسة النقدية محدودة، بحسب شبكة CNBC.
ويأتي قرار الفيدرالي الأمريكي قبل أقل من أسبوع من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة، التي ستحدد موازين القوى في الكونغرس. ورغم تأكيد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن الاعتبارات السياسية لا تؤثر على قراراتهم، إلا أن بعض الاقتصاديين يرجحون أن يفضل المسؤولون تجنب رفع أسعار الفائدة في توقيت قريب جداً من الانتخابات.
يُذكر أن دونالد ترامب، الذي رشح وارش لهذا المنصب، كان على خلاف مع الاحتياطي الفيدرالي لسنوات، حيث جادل بأن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالي ينبغي أن يكون عند مستويات أقل بكثير.
وقد عكست هذه الاعتراضات وجود خلاف جوهري داخل اللجنة حول مدى حدة وتيرة رفع أسعار الفائدة المطلوبة لمواجهة ارتفاع الأسعار. فمعدلات التضخم ظلت أعلى من مستهدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2% لأكثر من خمس سنوات، كما أن وتيرة ارتفاع الأسعار تسارعت منذ اجتماع سبتمبر.
ومع ذلك، أشارت تصريحات صدرت على مدى الأسابيع القليلة الماضية إلى وجود رغبة في انتظار بيانات إضافية قبل المضي قدماً في تشديد السياسة النقدية. فقد ذكر كل من فيليب جيفرسون، نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالية، وجون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، أن الظروف الاقتصادية الراهنة تمنح صناع السياسات متسعاً من الوقت لتقييم خطواتهم القادمة.
وقد وصف البيان الصادر النشاط الاقتصادي بأنه “يتوسع بوتيرة قوية”، وهو ما يبدو ترقيةً لوصف “صلب” الذي استُخدم في بيان سبتمبر. ولم يتضمن البيان أي تغييرات جوهرية أخرى، باستثناء حذف جملة كانت توضح أسباب الزيادة التي أُقرت في سبتمبر.
يأتي قرار الاحتياطي الفيدرالي، اليوم الأربعاء، في أعقاب سلسلة من التقارير التي تشير إلى تسارع التضخم مجدداً.
فقد أظهر مؤشر أسعار المستهلك لشهر سبتمبر ارتفاعاً في معدل التضخم السنوي ليصل إلى 3.7%، مدفوعاً بزيادة تكاليف الطاقة. ويُعد هذا المؤشر حالياً ضمن أطول فترات تسجيل معدلات تضخم سنوية تتجاوز 2% منذ بدء رصد هذه البيانات.
كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 6.3% على أساس سنوي في سبتمبر؛ وهي أكبر زيادة سنوية (على مدى 12 شهراً) يشهدها هذا المؤشر، الذي يُستخدم كمقياس للتضخم على مستوى تجار الجملة، منذ عام 2022.
ولن يحصل الاحتياطي الفيدرالي على أحدث بيانات لمؤشره المفضل لقياس التضخم، وهو “مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي” إلا بعد صدور أرقام شهر سبتمبر صباح الخميس. ويستخدم الاقتصاديون في وول ستريت مؤشري أسعار المستهلك وأسعار المنتجين لتقدير مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهم يتوقعون أن يسجل هو الآخر ارتفاعاً.
وانخفض هذا المعدل إلى 2.05% الشهر الماضي، وهو ما يتماشى تقريباً مع هدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%. هل حان وقت خفض التضخم؟ ليس بهذه السرعة. إذا أخذنا في الحسبان ارتفاعاً بنسبة 0.3% في معدل التضخم الأساسي، سيرتفع معدل التضخم السنوي لثلاثة أشهر إلى 2.7%.
ويتوقع مؤشر التنبؤ الفوري للتضخم الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند أن يبلغ معدل الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي 0.25% في أكتوبر. إذا أخذنا هذا الرقم في الحسبان، سيرتفع معدل التضخم السنوي لثلاثة أشهر إلى 3.24% في أكتوبر. الخلاصة: هذا المؤشر متقلب للغاية لدرجة أنه لا يُعد دليلاً دقيقاً للسياسة النقدية.
أما المتوسط المعدل لمؤشر أسعار المستهلك الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، والذي يُزيل تقلبات الأسعار الحادة، فقد تراوح بين 2.6% و2.7% خلال معظم هذا العام، مما يدل على تغير طفيف.
وظل متوسط سعر الفائدة المخفّض لبنك الاحتياطي الفدرالي في دالاس، في الغالب، الخيار الوحيد الذي يدعم التوجه التيسيري تجاه التضخم عند 2.2%. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، قد حذّرت بنفسها من أن هذا الإجراء قد يُبالغ في خفض التضخم.
ومن المشاكل الأخرى التي يواجهها بنك الاحتياطي الفيدرالي: النمط الموسمي لارتفاع التضخم في بداية العام. ويتوقع بنك غولدمان ساكس انخفاض التضخم العام المقبل مع انحسار الضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية، وتطوير الذكاء الاصطناعي، والطاقة. لكنه يخشى من أن “تستغل الشركات فرصة ارتفاع الأسعار في بداية العام لتمرير تكاليفها المرتفعة إلى المستهلكين، مما يؤدي إلى تأثير أكبر يُعرف بـ”تأثير يناير”.
ويكمن خطر الإبقاء على سعر الفائدة اليوم، في ظل الضغوط التضخمية الحالية، في أن بنك الاحتياطي الفدرالي قد يحتاج إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات في الأشهر المقبلة. وتكتب شركة TD Securities: “يكفي صدور تقرير تضخم سلبي واحد بشكل ملحوظ، أو مجموعة من بيانات سوق العمل القوية، لكي يبدأ السوق في توقع احتمالات أكبر لرفع سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في الاجتماعات القادمة”.
وتكمن المعضلة الكبرى التي يواجهها الاحتياطي الفيدرالي اليوم في تبرير قراره بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت تفاقم فيه معدل التضخم منذ اجتماعه الأخير؛ لا سيما وأن ثمة مؤشرات عدة تنذر بصدور أرقام أكثر سوءاً في الفترة المقبلة.
مثلاً، مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره غداً، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي لقياس التضخم. إذ يمكن لكل من وول ستريت والاحتياطي الفدرالي تقدير التغير في هذا المؤشر بدقة عالية بالاستناد إلى مؤشري أسعار المستهلكين (CPI) وأسعار المنتجين (PPI).
ومن المتوقع أن يسجل المؤشر العام ارتفاعاً بنسبة 0.5% خلال شهر سبتمبر، مما سيرفع معدل التضخم السنوي من 3.4% إلى 3.7%. قد يختار الاحتياطي الفيدرالي تجاهل هذه الزيارة، بافتراض أنها ناجمة عن استمرار صعود أسعار الطاقة، إلا أن المؤشر الأساسي للتضخم يُتوقع أن يرتفع بنسبة 0.3%، مما يدفع بالمعدل السنوي للصعود بمقدار عُشر نقطة مئوية ليصل إلى 3.1%.
ورفعت أسواق العقود المستقبلية للأموال الفيدرالية توقعاتها للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اليوم، بعد تحول كبير في تقديرات المستثمرين خلال الشهر الماضي، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر.
وتشير العقود المستقبلية حالياً إلى احتمال يبلغ نحو %93 للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وفقاً لأحدث بيانات أداة FedWatch.
وكان المتعاملون قبل شهر فقط يمنحون احتمالاً يقل عن %30 لسيناريو تثبيت أسعار الفائدة.
وعدّل المستثمرون توقعاتهم بعدما أشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى أن البنك المركزي ليس مضطراً للتحرك سريعاً قبل اتخاذ خطوة جديدة بشأن أسعار الفائدة.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إنه “لا توجد حاجة إلى الاستعجال”، وذلك عقب رفع الفائدة في سبتمبر، والذي كان أول زيادة للفيدرالي منذ ثلاث سنوات.
وأضاف نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، أن أعضاء البنك المركزي “سيحتاجون إلى التوصل إلى حكمهم الخاص، وهو ما قد يستغرق وقتاً أطول”.
وأوضح جيفرسون أن عوائد السندات ارتفعت عقب قرار الفدرالي في سبتمبر، وهو ما يعكس متابعة المستثمرين للتغيرات الاقتصادية الكلية وتأثيرها على مسار السياسة النقدية.