يرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين متناهي الصغر يمثل فرصة حقيقية لتوسيع قاعدة المستفيدين من الحماية التأمينية، ولا سيما بين العاملين في القطاع غير الرسمي، وأصحاب المشروعات الصغيرة، والمزارعين.
جاء ذلك في نشرته الأسبوعية التي ناقشت تجربة سوق منطقة جنوب أفريقيا لفهم العوامل التي أسهمت في بناء سوق يتمتع بالمرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، وهو ما يوفر عددًا من الدروس التي يمكن الاستفادة منها في دعم جهود تطوير سوق التأمين المصري خلال المرحلة المقبلة.
اتحاد شركات التأمين: تنفيذ استراتيجية التحول الرقمي ضرورة لتعزيز الكفاءة التشغيلية
يرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن مواصلة تنفيذ استراتيجية التحول الرقمي بالسوق المصري تمثل ضرورة لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحسين جودة الخدمات، وخفض تكاليف التشغيل، بما يتطلب التوسع في إصدار الوثائق الإلكترونية، ورقمنة دورة العمل التأمينية بالكامل، وتعزيز التكامل الإلكتروني مع الجهات الحكومية، إلى جانب تشجيع الاستثمار في الحوسبة السحابية ومنصات البيانات الحديثة.
وأضاف أن التجربة الجنوب أفريقية أكدت أن الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات أصبحا من أهم الأدوات التي تعتمد عليها شركات التأمين في اتخاذ القرارات، سواء فيما يتعلق بالاكتتاب، أو التسعير أو اكتشاف الاحتيال أو إدارة المطالبات. ويعتقد الاتحاد أن الاستثمار في هذه التقنيات سيمنح شركات التأمين المصرية فرصًا كبيرة لتحسين دقة تقييم المخاطر، وتسريع إجراءات إصدار الوثائق وتسوية المطالبات، فضلًا عن تطوير نماذج تسعير أكثر كفاءة ومنتجات أكثر توافقًا مع احتياجات العملاء.
ونوة بأن التجربة الجنوب أفريقية كشفت أن الابتكار في المنتجات التأمينية يمثل أحد أهم عوامل استدامة النمو، حيث نجحت الشركات في مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية من خلال تصميم منتجات تستجيب للمخاطر المستجدة، مثل التأمين السيبراني، والتأمين البارامتري، والتأمين المرتبط بالتغيرات المناخية، والتأمين على الطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد. ويرى الاتحاد أن السوق المصري يمتلك فرصًا واعدة للتوسع في هذه المجالات، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية، والتوسع في مشروعات البنية التحتية، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر والرقمي.
وبرز الشمول التأميني كأحد المحاور الرئيسية التي تستحق الاهتمام، إذ توضح التجربة الجنوب أفريقية أن زيادة معدلات انتشار التأمين لا تعتمد فقط على طرح منتجات جديدة، وإنما ترتبط بقدرة الشركات على تبسيط الإجراءات، وخفض تكلفة الوصول إلى العملاء، والاستفادة من القنوات الرقمية، وإقامة شراكات فعالة مع البنوك وشركات الاتصالات ومقدمي الخدمات المالية.
وأضاف أنه في الوقت نفسه، تؤكد التجربة أن الاستثمار في رأس المال البشري يظل عنصرًا حاسمًا في بناء سوق تأمين قادر على المنافسة، حيث تعتمد الشركات الرائدة على كوادر تمتلك مهارات متقدمة في العلوم الإكتوارية، وإدارة المخاطر، وتحليل البيانات، والتكنولوجيا المالية. ومن ثم، فإن تطوير السوق المصري يتطلب استمرار الاستثمار في التدريب والتأهيل المهني، وتعزيز التعاون مع الجامعات، ودعم الحصول على الشهادات المهنية الدولية، وإعداد كوادر قادرة على قيادة التحول الرقمي والابتكار داخل القطاع.
ويرى الاتحاد أن نجاح جهود التطوير يرتبط أيضًا بزيادة مستويات الوعي والثقافة التأمينية، باعتبارها أحد المحركات الأساسية لرفع معدلات الطلب على الخدمات التأمينية. ومن هنا، يواصل الاتحاد تنفيذ مبادراته الرامية إلى نشر الثقافة التأمينية، وفي مقدمتها حملة “أمِّن من الأول… مش هتبدأ من الأول”، إلى جانب دعم التعاون مع المؤسسات التعليمية والجامعات، والاستفادة من وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.