في إطار توجه الدولة لتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتوسيع الشراكات الاقتصادية، بحثت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مع الجانب الفرنسي سبل تعميق التعاون الاستثماري والتجاري، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية التي تدعم النمو الإنتاجي والتصديري للاقتصاد المصري.
وخلال لقاء موسع مع وفد دبلوماسي فرنسي، أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الدولة تعمل على تطوير بيئة الاستثمار وتحسين جودة ودقة بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر، بما يسهم في رفع كفاءة اتخاذ القرار وتعزيز جهود الترويج الاستثماري.
وأشار إلى تبني نهج أكثر فاعلية في جذب الاستثمارات، يقوم على الاستهداف المباشر للشركات العالمية وفقًا لاحتياجات الاقتصاد المصري ومزاياه التنافسية، بدلًا من الاعتماد على الأساليب التقليدية.
وشدد الوزير على أهمية تعميق الشراكة مع مجتمع الأعمال الدولي، مع التركيز على دعم توسعات الشركات الأجنبية العاملة بالفعل في مصر، باعتبارها أحد أهم عوامل جذب استثمارات جديدة، لما تمثله من نماذج نجاح تعزز ثقة المستثمرين.
كما أشار إلى أهمية خلق بيئة تنافسية جاذبة، وضمان سرعة وكفاءة تنفيذ المشروعات الاستثمارية من خلال تكامل الجهود المؤسسية.
من جانبه، أكد السفير الفرنسي بالقاهرة أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد تطورًا ملحوظًا، مشيرًا إلى أن السوق المصري يعد من أبرز الوجهات الاستثمارية للشركات الفرنسية في المنطقة.
وأوضح أن هناك اهتمامًا متزايدًا بتوسيع استثمارات الشركات الفرنسية القائمة، إلى جانب جذب استثمارات جديدة، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات المتقدمة.
تناول اللقاء فرص التعاون في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها صناعة السيارات والصناعات المغذية، وصناعة الطيران، والصناعات الدوائية، والتكنولوجيا المتقدمة، بما يدعم توجه الدولة نحو توطين الصناعة وتعظيم القيمة المضافة.
كما تم بحث فرص التعاون في مجالات التصنيع والصيانة والتدريب بقطاع الطيران، إلى جانب تعزيز سلاسل القيمة في قطاع السيارات وزيادة المكون المحلي.
وفي سياق دعم العلاقات الاقتصادية، ناقش الجانبان الترتيبات الخاصة بمنتدى الأعمال الفرنسي المزمع عقده في باريس وليون خلال سبتمبر المقبل، والذي يستهدف تعزيز التواصل بين مجتمع الأعمال في البلدين واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر.
واتفق الجانبان على استمرار التنسيق المؤسسي والفني، مع وضع آليات متابعة دورية لضمان تنفيذ المشروعات وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، بما يعزز من تدفقات الاستثمار الأجنبي ويدعم النمو الاقتصادي المستدام.
تعكس هذه المباحثات توجهًا استراتيجيًا نحو بناء شراكات اقتصادية أكثر عمقًا مع كبرى الاقتصادات العالمية، بما يدعم خطط مصر للتحول إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير، ويعزز من قدرتها على جذب استثمارات نوعية تساهم في خلق فرص العمل ورفع تنافسية الاقتصاد.