أعلنت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية عن إطلاق المرحلة التجريبية لأول برنامج وطني رقمي يستهدف تحقيق التوزيع الأمثل للكوادر البشرية في القطاع الصحي، وذلك ضمن جهود الدولة لتعزيز الحوكمة الرشيدة ودعم التحول الرقمي في إدارة الموارد الصحية.
وجاء الإعلان خلال ورشة عمل متخصصة نظمتها الهيئة ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض الصحة الإفريقي Africa Health ExCon 2026، بمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص وخبراء إدارة الموارد البشرية الصحية.
ويعتمد البرنامج الجديد على تطبيق رقمي متطور يهدف إلى دعم متخذي القرار في تخطيط وإدارة القوى العاملة الصحية، من خلال تحليل البيانات التشغيلية والسريرية للمنشآت، بما يضمن توجيه الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية وحجم الخدمات المقدمة.
حوكمة قائمة على البيانات
وأكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن البرنامج يمثل خطوة استراتيجية في مسار تطوير المنظومة الصحية المصرية، مشددًا على أن جودة الرعاية الصحية ترتبط بشكل مباشر بكفاءة توزيع الكوادر البشرية، وليس فقط بتوافر البنية التحتية والتجهيزات.
وأوضح أن البرنامج يعكس توجه الدولة نحو تبني نظم حديثة قائمة على البيانات في اتخاذ القرار، بما يسهم في تحقيق العدالة والكفاءة في توزيع الموارد، ويدعم استدامة الخدمات الصحية.
الموارد البشرية في قلب منظومة الجودة
وأشار إلى أن الكوادر البشرية تمثل الركيزة الأساسية لمنظومة الجودة الصحية، لافتًا إلى أن معايير الاعتماد الدولية تركز على توافق أعداد العاملين وتخصصاتهم مع طبيعة الخدمات وحجم العمل داخل المنشآت الصحية.
وأضاف أن تقييم المنشآت لم يعد يقتصر على البنية التحتية، بل يشمل أيضًا كفاءة وتوزيع القوى البشرية، باعتبار ذلك عنصرًا حاسمًا في ضمان سلامة المرضى وتحسين جودة الرعاية.
قاعدة بيانات وطنية وتخطيط استراتيجي
ويستهدف البرنامج بناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة ومحدثة للموارد البشرية الصحية، بما يدعم التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، ويرفع كفاءة استثمار الكفاءات المتاحة، ويعزز جاهزية القطاع الصحي لمواجهة التحديات المستقبلية.
كما دعت الهيئة مختلف المؤسسات الصحية إلى المشاركة الفعالة في المرحلة التجريبية، وتقديم مقترحات تطويرية تسهم في تحسين كفاءة البرنامج قبل إطلاقه رسميًا.
نموذج متكامل للتعاون المؤسسي
من جانبها، أوضحت الدكتورة شيرين الجيار أن البرنامج يستند إلى نماذج علمية ومعايير مهنية لتحديد الاحتياجات الفعلية من الأطباء وأطقم التمريض، وفقًا لأحجام العمل داخل المنشآت الصحية.
فيما استعرضت هبة شافعي، المستشار المسؤول عن تنفيذ المشروع، آليات عمل التطبيق الرقمي، مؤكدة اعتماده على مؤشرات تشغيلية دقيقة تتيح تقدير الاحتياجات الفعلية وتوجيه الموارد البشرية بكفاءة.
إشادة واسعة من القيادات الصحية
وشهدت الورشة نقاشات موسعة حول الأطر التنظيمية وجاهزية القطاعات المختلفة لتطبيق البرنامج، حيث أكد المشاركون أن المبادرة تمثل نقلة نوعية نحو تحسين كفاءة التشغيل وتعزيز جودة الخدمات الصحية.
وأشار عدد من القيادات الصحية إلى أن نجاح البرنامج يرتبط بتطوير مهارات الكوادر البشرية، وتوفير بيئة عمل محفزة، إلى جانب تبني سياسات عادلة في التوزيع والتقييم.
نحو منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة
ويأتي إطلاق البرنامج في إطار جهود الهيئة لتعزيز الحوكمة المؤسسية وتطوير أدوات إدارة الموارد البشرية، بما يدعم تحقيق أهداف التغطية الصحية الشاملة، ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين وفق أفضل الممارسات الدولية.
واختتمت الفعاليات بالتأكيد على أهمية توظيف الحلول الرقمية في إدارة الموارد الصحية، بما يسهم في بناء نظام صحي أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.