تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، شارك كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، وخالد هاشم، وزير الصناعة، وعلاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، في افتتاح فعاليات الملتقى والمعرض الدولي السنوي الثاني والثلاثين للاتحاد العربي للأسمدة، الذي يُعقد تحت شعار “بيئة مستدامة وغذاء آمن”، بمشاركة وزراء ومسؤولين وخبراء من مختلف الدول، إلى جانب ممثلي كبرى الشركات العاملة في قطاع الأسمدة.
كما شهدت الفعاليات حضور قيادات الاتحاد العربي للأسمدة، وعدد من ممثلي الجهات الحكومية والمنظمات الدولية، حيث يمثل الملتقى منصة إقليمية مهمة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث التطورات التكنولوجية في صناعة الأسمدة.
وأكد وزير الصناعة أن الملتقى يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالأمن الغذائي والاستدامة البيئية ومرونة سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن صناعة الأسمدة تمثل أحد الركائز الأساسية لدعم الإنتاج الزراعي وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
وأوضح أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية هذا القطاع، خاصة في ظل التوسع في المشروعات الزراعية القومية، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة ومشروع مستقبل مصر للتنمية المستدامة، باعتبارهما من المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج الزراعي.
وأشار الوزير إلى أن استقرار إمدادات الطاقة لقطاع الصناعة دون انقطاع أسهم في استمرار الإنتاج بقطاع الأسمدة، وتمكين المصانع من تلبية احتياجات السوق المحلي، إلى جانب دعم الصادرات المصرية، رغم التحديات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة الماضية.
وكشف أن صادرات مصر من الصناعات الكيماوية والأسمدة سجلت نحو 9.4 مليار دولار خلال عام 2025، بمعدل نمو بلغ 7% مقارنة بعام 2024، لافتًا إلى أن إيطاليا وتركيا والبرازيل والسعودية وفرنسا وإسبانيا تأتي ضمن أبرز الأسواق المستوردة للمنتجات المصرية في هذا القطاع.
وأكد أن وزارة الصناعة تعمل على تنفيذ استراتيجية طموحة تستهدف زيادة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال جذب الاستثمارات، وتوطين التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز التكامل مع سلاسل الإنتاج العالمية.
كما شدد على أهمية التحول نحو الصناعة المستدامة، من خلال تحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتبني ممارسات الاقتصاد الدائري، والالتزام بالمعايير البيئية الدولية، خاصة في ظل التوجهات العالمية مثل آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM).
من جانبه، أكد وزير الزراعة، خلال كلمته في افتتاح الملتقى، أن الأمن الغذائي يمثل تحديًا رئيسيًا يتطلب تعزيز الإنتاج الزراعي وتحسين كفاءة استخدام الموارد، مشيرًا إلى أهمية تطوير صناعة الأسمدة كأحد العوامل الأساسية لزيادة إنتاجية المحاصيل.
وأوضح أن مصر تتبنى توجهًا عمليًا نحو التحول الأخضر، من خلال التوسع في إنتاج الأسمدة الحيوية والعضوية الصديقة للبيئة، بما يعزز قدرة المنتجات الزراعية على التوافق مع المعايير البيئية العالمية.
كما دعا إلى تعزيز الاستثمار الزراعي المشترك، خاصة في القارة الإفريقية، في ظل ما تمتلكه من إمكانات واعدة، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي الإقليمي.
وفي السياق ذاته، أكد وزير البترول نجاح الوزارة في تأمين احتياجات قطاع الصناعة من الغاز الطبيعي، بما أسهم في استقرار الإنتاج ورفع معدلات تشغيل مصانع الأسمدة إلى أكثر من 90% خلال العام الماضي.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لصناعة وتصدير الأسمدة، خاصة في ظل امتلاكها احتياطيات كبيرة من خام الفوسفات، إلى جانب تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية في مجال الصناعات الفوسفاتية.
وعلى هامش الفعاليات، تفقد الوزراء المعرض المصاحب للملتقى، والذي يضم مجموعة واسعة من الشركات المحلية والدولية، حيث تم استعراض أحدث التقنيات والابتكارات في مجال إنتاج الأسمدة والمغذيات الزراعية، بما يوفر فرصًا لتعزيز التعاون وبناء شراكات جديدة في هذا القطاع الحيوي.