ترأس مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماع الحكومة اليوم بمقرها في العاصمة الجديدة، حيث استهل الاجتماع بتوجيه التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري بمناسبة قرب حلول العام الهجري الجديد 1448 هـ، داعيًا الله أن يعيدها على مصر والأمة العربية والإسلامية بالخير والأمن والاستقرار.
وخلال الاجتماع، استعرض رئيس الوزراء تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها السياسية والاقتصادية، مؤكدًا استمرار تحركات الدولة المصرية لخفض التصعيد ودعم مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مع التأكيد على تضامن مصر مع الدول العربية وإدانتها للاعتداءات التي تمس سيادة الدول وتُهدد استقرار المنطقة.
كما تناول الاجتماع أبرز أنشطة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الفترة الأخيرة، ومن بينها لقاءاته مع عدد من القادة الإقليميين، في مقدمتهم رئيس دولة إريتريا أسياس أفورقي، حيث تم التأكيد على تعزيز التعاون المشترك في منطقة القرن الأفريقي ودعم جهود استقرار منطقة البحر الأحمر وحرية الملاحة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء عن تحقيق إنجاز غير مسبوق يتمثل في سداد آخر مستحقات لشركاء الاستثمار في قطاع البترول والغاز، ليصل رصيد المستحقات إلى “صفر دولار” للمرة الأولى منذ سنوات، بعد أن كانت تبلغ نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، رغم التحديات العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.
وأكد مدبولي أن هذا التطور يعكس التزام الدولة المصرية الكامل بدعم الاستثمار وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال، بما يفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات الجديدة في قطاع الطاقة، ويدعم خطط التوسع في الإنتاج والاكتشافات، بما يساهم في تعزيز أمن الطاقة الوطني.
وفي سياق متصل، أشار رئيس الوزراء إلى توقيع اتفاقيتي الاستثمار والتشغيل وشراء الطاقة لمحطة طاقة الرياح “جبل الزيت” بقدرة 580 ميجاوات بمنطقة البحر الأحمر، ضمن إطار وثيقة سياسة ملكية الدولة، وبما يعزز دور القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة.
وأوضح أن عائد صفقة المحطة يبلغ نحو 420 مليون دولار، وسيتم توجيهه إلى وزارة المالية للمساهمة في خفض الدين العام، إلى جانب عوائد إضافية تشمل رسوم حق الانتفاع والتزامات تطوير ورفع كفاءة المشروع، بما يعزز القيمة الاقتصادية للأصول المملوكة للدولة.
كما كشف مدبولي عن توريد نحو 4.6 مليون طن من القمح المحلي حتى الآن، وهو رقم قياسي تاريخي مقارنة بنحو 4 ملايين طن في العام السابق، مشيدًا بسرعة سداد مستحقات المزارعين، الأمر الذي أسهم في زيادة معدلات التوريد وتحقيق هذا المستوى غير المسبوق.
وفي قطاع الطاقة، أشار رئيس الوزراء إلى وجود توجه متزايد لدى عدد من المصانع لتركيب ألواح الطاقة الشمسية بهدف خفض تكاليف التشغيل وتحقيق وفر حقيقي في استهلاك الطاقة، لافتًا إلى العمل على إطلاق مبادرة حكومية لتحفيز استخدام الطاقة المتجددة في المصانع والمنازل.
وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية، استعرض الاجتماع ارتفاع الإيرادات السياحية إلى 14.4 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس 2025/2026، مقارنة بـ12.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، إلى جانب صعود تحويلات المصريين بالخارج إلى 34.9 مليار دولار مقابل 26.4 مليار دولار.
كما سجل معدل التضخم تراجعًا ملحوظًا إلى 13% في مايو 2026، مع استمرار انخفاض الضغوط السعرية على أساس شهري، بما يعكس بداية استقرار تدريجي في مستويات الأسعار.
وفي إطار مبادرة “حياة كريمة”، شدد رئيس الوزراء على أهمية تسريع معدلات التنفيذ والانتهاء من المشروعات المتبقية في المرحلة الأولى، لضمان دخولها الخدمة وتحقيق الاستفادة الكاملة للمواطنين في القرى المستهدفة، باعتبارها أحد أهم مشروعات التنمية الريفية في الدولة.