ألقى محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، الكلمة الرئيسية في افتتاح المؤتمر الثاني والخمسين لمنظمة التأمين الأفريقية (AIO) بالقاهرة، نيابة عن رئيس مجلس الوزراء، مؤكدًا أن قطاع التأمين أصبح ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي.
وأوضح الوزير أن الدولة نفذت خلال السنوات الأربع الماضية برنامجًا متكاملًا لإصلاح وتطوير قطاع التأمين، شمل تحديث الأطر التنظيمية، وتعزيز قواعد الحوكمة، ورفع كفاءة الإدارة، إلى جانب دعم الملاءة المالية للشركات وإعادة هيكلة عدد من الكيانات، بما عزز قدرة القطاع على التوسع ومواكبة المتغيرات العالمية.
وأشار إلى أن صناعة التأمين شهدت تحولًا نوعيًا، حيث لم تعد تقتصر على إدارة المخاطر، بل أصبحت أداة فاعلة لدعم الادخار القومي وتمويل الاستثمارات، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف أن الإصلاحات التنظيمية ساهمت في زيادة استثمارات شركات التأمين وصناديق المعاشات في أسواق المال، وهو ما انعكس إيجابيًا على أداء البورصة المصرية من خلال تعزيز السيولة وتنشيط التداولات، فضلًا عن دعم خطط الطروحات الحكومية والخاصة.
وكشف الوزير عن مؤشرات قوية تعكس تحسن بيئة الاستثمار، حيث ارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 59% من إجمالي الاستثمارات مقارنة بمتوسط تاريخي بلغ 42%، بالتوازي مع تضاعف القيمة السوقية للبورصة المصرية لأكثر من ثلاثة أضعاف لتتجاوز 3.8 تريليون جنيه، مقابل نحو تريليون جنيه في عام 2018.
وأكد أن الدولة تمضي قدمًا في تنفيذ برنامج طروحات يستهدف تعميق الأسواق المالية وتعزيز دور القطاع الخاص، لافتًا إلى أهمية الطروحات المرتقبة في قطاع التأمين، وعلى رأسها شركة مصر لتأمينات الحياة، باعتبارها من أكبر الكيانات في المنطقة.
وفي سياق تطوير البنية المؤسسية، أشار الوزير إلى أن الإصلاحات امتدت لتشمل التحول الرقمي وميكنة العمليات التشغيلية، إلى جانب الاستثمار في بناء القدرات البشرية وإعداد كوادر متخصصة قادرة على قيادة مستقبل الصناعة.
وعلى الصعيد الإقليمي، شدد على أهمية تعزيز التكامل بين أسواق التأمين الأفريقية، مؤكدًا أن بناء مستقبل اقتصادي قوي للقارة يتطلب تطوير المؤسسات وتعزيز آليات إدارة المخاطر.
كما أعلن عن توجه استثماري جديد يتمثل في إنشاء صندوق للاستثمار في أفريقيا بالشراكة بين صندوق مصر السيادي والقطاع الخاص، بهدف ضخ استثمارات في قطاعات استراتيجية مثل الدواء والتعليم والخدمات المالية، بما يدعم جهود التنمية بالقارة.
واختتم الوزير بالتأكيد على التزام الحكومة بدعم قطاع التأمين وتوسيع مظلة الشمول التأميني، بما يسهم في حماية الأفراد والمؤسسات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.