في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي، تضع مصر القطاع الزراعي في صدارة استراتيجيتها التنموية، باعتباره أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، خاصة في الاقتصادات الناشئة.
وخلال مشاركته في اجتماعات الربيع لعام 2026 لكل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بواشنطن، استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، ملامح الرؤية المصرية لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
وأكد الوزير أن الدولة تتبنى نهجًا متكاملًا لتأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية، عبر التوسع في الرقعة الزراعية، وتحديث نظم الإنتاج، وتحسين مستوى معيشة المجتمعات الريفية، بما يدعم زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة القطاع.
وأشار إلى أن الزراعة لم تعد مجرد قطاع تقليدي، بل أصبحت ركيزة أساسية للتنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، في ظل دورها الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل.
كما لفت إلى أن تعزيز الإنتاج الزراعي يرتبط بشكل وثيق بإدارة الموارد المائية، التي تمثل أولوية استراتيجية للدولة، في ضوء التحديات المرتبطة بندرة المياه.
وأوضح أن التطور الذي يشهده القطاع انعكس بشكل مباشر على زيادة تنافسية الصادرات الزراعية المصرية في الأسواق العالمية، مدعومًا بجهود حكومية لتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، خاصة في مجالات التصنيع الزراعي والتكنولوجيا الزراعية (AgTech).
وفي هذا الإطار، تعمل الحكومة على تشجيع ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بهدف دمج الابتكار في سلاسل القيمة الزراعية، بما يعزز القيمة المضافة للإنتاج المحلي.
كما تتبنى الدولة خطة متكاملة لتطوير منظومة التجارة الداخلية وسلاسل الإمداد، لضمان توافر السلع الأساسية وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، إلى جانب تنويع مصادر الاستيراد والتوسع في المنافذ التجارية، خاصة بالمناطق الأكثر احتياجًا.
وتشمل الجهود أيضًا تسريع التحول الرقمي في منظومة توزيع السلع، بما يرفع كفاءة الخدمات ويعزز قدرة الدولة على إدارة المخزون الاستراتيجي بكفاءة أعلى.
وتراهن مصر، وفق هذا التوجه، على تحقيق تحول نوعي في قطاع الأعمال الزراعية، من مجرد مساهم في الاقتصاد إلى محرك رئيسي لنمو شامل ومستدام، مدعومًا بالاستثمارات العامة والإصلاحات الهيكلية والشراكات مع القطاع الخاص.
التخطيط: تراهن على الزراعة لتعزيز الصادرات وتحقيق الأمن الغذائي
4