شارك يوم السبت 14 فبراير، بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في المائدة المستديرة الرئاسية حول التصنيع المحلي للسلع الصحية في أفريقيا كركيزة للأمن والسيادة الصحية في أفريقيا، وجاء ذلك بتكليف من رئيس الجمهورية.
وقد عُقدت المائدة برئاسة ويليام روتو، رئيس جمهورية كينيا، وبمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات والوزراء، لبحث سبل تعزيز القدرات التصنيعية القارية في المجال الصحي ودعم الأمن والسيادة الصحية في أفريقيا.
وأعرب الوزير عبد العاطي في مستهل كلمته، عن التقدير لقيادة كينيا وفخامة الرئيس ويليام روتو في دفع جهود تعزيز التصنيع المحلي للمنتجات الدوائية والصحية في أفريقيا.
واكد أن الأمن الصحي للقارة يعتمد على قدرتها على إنتاج الأدوية واللقاحات محليًا والحد من الاعتماد المفرط على المصادر الخارجية.
وأشار إلى أن الأزمات الصحية العالمية الأخيرة أثبتت أن التصنيع المحلي لم يعد خيارًا تنمويًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية.
وأوضح أن نجاح هذه الجهود يتطلب إطارًا قاريًا متكاملًا يجمع بين التنظيم الفعال والتمويل المستدام وضمان الطلب على المنتجات الصحية.
وأبرز أهمية آلية الشراء الأفريقية المجمعة باعتبارها أداة محورية لتجميع الطلب على الأدوية واللقاحات الأساسية وتعزيز استدامة الإنتاج المحلي.
كما أشار إلى أن هيئة الدواء المصرية تعد أول جهة في أفريقيا تحقق مستوى النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية في تنظيم الأدوية واللقاحات، مع التقدم نحو المستوى الرابع.
وأكد استعداد مصر لوضع هذه الخبرات في خدمة القارة لتوحيد المعايير وتعزيز موثوقية المنتجات وتسريع الإنتاج المحلي المستدام.
واستعرض التجربة الوطنية المصرية الرائدة في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، باعتبارها نموذجًا يعكس أهمية توفير طلب منظم ومستدام على الخدمات والمنتجات الصحية لضمان نجاح استراتيجيات التصنيع المحلي، بما يربط بين التغطية الصحية الشاملة والاستدامة المالية ودعم الصناعة الوطنية.
وشدد على أهمية تسهيل التجارة البينية الأفريقية في مجال المنتجات الدوائية في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، وبما يتسق مع الأطر الإقليمية القائمة، لا سيما تجمع الكوميسا، بما يعزز التكامل الاقتصادي والصناعي في القارة.
واكد دعم مصر الكامل للجهود الأفريقية الرامية إلى تعزيز التصنيع المحلي للمنتجات الصحية، باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الصحي والسيادة القارية، وبما يسهم في بناء منظومة صحية أفريقية أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وزير الخارجية يطرح رؤية مصر الشاملة لتعزيز التصنيع الدوائي والأمن الصحي في أفريقيا
كما شارك الوزير، في الحدث الجانبى الذي عُقد لبحث سبل تسريع تفعيل وكالة الدواء الأفريقية وتعزيز دورها القاري، بمشاركة عدد من الوزراء ومدير عام وكالة الدواء الأفريقية.
وخلال كلمته أكد الوزير أن تفعيل وكالة الدواء الأفريقية يجسد الالتزام السياسي المشترك للدول الأفريقية بتعزيز الأمن الصحي وضمان جودة الدواء ودعم السيادة الصحية للقارة.
وشدد على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تحركًا جماعيًا لبناء نظام تنظيمي ودوائي قاري موحد.
واوضح أن الوكالة تمثل خطوة حاسمة للانتقال إلى إطار قاري متكامل يضمن توحيد المعايير، وتعزيز الثقة في المنظومة الدوائية، ودعم التصنيع المحلي، وتوسيع آفاق التعاون الصناعي والتصدير خارج القارة.
وأشار إلى اعتزاز مصر بكون هيئة الدواء المصرية أول جهة تنظيمية في أفريقيا تحقق مستوى النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية في تنظيم الأدوية واللقاحات، مع التقدم نحو المستوى الرابع.
اكد وضع هذه الخبرات في خدمة القارة لدعم وكالة الدواء الأفريقية وتمكينها من الاضطلاع بولايتها على النحو الأمثل، مؤكداً استعداد القدرات التصنيعية والدوائية المصرية لتلبية احتياجات القارة من الأدوية واللقاحات ومشتقات البلازما، في إطار منظومة قائمة على معايير موحدة وإجراءات تسجيل مبسطة، بما يسهم في خفض التكلفة وتعزيز استدامة سلاسل الإمداد.
أوضح أن نجاح وكالة الدواء يعتمد كذلك على رفع كفاءة الإنفاق الصحي، وتعزيز التكامل مع آليات الشراء المجمع، وتوحيد المواصفات الفنية، وتحسين النفاذ إلى الأسواق، بما يعزز قدرة القارة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستجابة الفاعلة للطوارئ الصحية.
ودعا الدول التي لم تنضم بعد إلى عضوية الوكالة إلى الإسراع في التصديق على الاتفاقية المؤسسة لها، معتبرًا أن تفعيلها لا يمثل فقط أولوية صحية، بل استثمارًا في الاستقرار السياسي والاجتماعي وفي قدرة أفريقيا على صون أمنها الصحي وتعزيز استقلالها الاستراتيجي.
وأوضح أن وكالة الدواء الأفريقية ليست مجرد هيئة تنظيمية، بل أداة قارية لتعزيز السيادة، تعكس قدرة الدول الأفريقية على حماية صحة شعوبها وبناء مستقبل عادل ومستقر.