شهد حسن رداد، وزير العمل، إطلاق مدونة السلوك الخاصة بتنظيم تدريب وتشغيل الأطفال، وذلك خلال فعالية موسعة بالقاهرة بمشاركة شركاء دوليين وممثلي القطاع الخاص، في خطوة تستهدف تعزيز حماية الأطفال وربط التدريب بسوق العمل في إطار من العدالة الاجتماعية.
وجاءت الفعالية بحضور إيريك أوشلان مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، وهاني محمود رئيس لجنة العمل بـاتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب عبدالمنعم الجمل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وعدد من الشركاء الدوليين، من بينهم الوكالة الإيطالية للتعاون التنموي ومشروع “إيتيل”، وممثلي شركات القطاع الخاص.
ويمثل إطلاق مدونة السلوك إطارًا إرشاديًا يهدف إلى تنظيم تدريب وتشغيل الأطفال وفقًا للقوانين الوطنية ومعايير العمل الدولية، بما يعزز الالتزام بمبادئ العمل اللائق ويحمي حقوق الأطفال، خاصة في سن العمل القانوني.
وتضمنت الفعالية تخريج أكثر من 140 طفلًا وفتاة من برنامج التلمذة المهنية داخل SE Wiring Systems، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد الصناعات المصرية وشركة I-SCHOOL للتوسع في برامج التدريب الرقمي للأطفال، بدعم من الشركاء الدوليين، بما يفتح آفاقًا جديدة للاندماج في الاقتصاد الرقمي.
كما شملت الفعالية عقد جلسة نقاشية متخصصة حول دور القطاع الخاص في تعزيز سلاسل التوريد المسؤولة ودعم الجهود المجتمعية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال، بمشاركة ممثلين عن القطاع الخاص والمنظمات الدولية.
وأكد وزير العمل، في كلمته، أن هذه الخطوة تعكس ثمار ثورة 30 يونيو، التي أرست توجهًا واضحًا نحو الاستثمار في الإنسان المصري، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وبناء جيل قادر على المنافسة في سوق العمل.
وأشار إلى أن الدولة تضع ملف حماية الأطفال في صدارة أولوياتها، من خلال رؤية شاملة تستهدف القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال، وتوفير بيئة آمنة تضمن التعليم والتأهيل والحياة الكريمة، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح أن وزارة العمل تتبنى نهجًا متكاملًا لا يقتصر على مكافحة الظاهرة، بل يمتد إلى تمكين الأسر اقتصاديًا واجتماعيًا، وتوفير بدائل تنموية مستدامة، لافتًا إلى إعداد الجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة عمل الأطفال بما يواكب المتغيرات ويعزز تكامل الجهود بين الشركاء.
وأضاف أن مدونة السلوك تمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، وتستند إلى قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 والقرار الوزاري رقم 50 لسنة 2026، بما يضمن التزام المنشآت بحقوق الأطفال.
وشدد الوزير على أن القطاع الخاص يعد شريكًا رئيسيًا في جهود التنمية، مشيدًا بالتوسع في برامج التدريب الرقمي، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا مثل الأسمرات، لما تمثله من فرصة حقيقية لتمكين الأطفال والشباب ودمجهم في الاقتصاد الحديث.
كما أكد أن برنامج التلمذة المهنية يعد أحد أهم أدوات إعداد الكوادر الفنية، من خلال الدمج بين التدريب النظري والتطبيقي، بما يواكب احتياجات سوق العمل ويعزز فرص التشغيل.
وفي ختام كلمته، أعرب الوزير عن تقديره لكافة الشركاء، مؤكدًا أن استمرار التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية هو السبيل لبناء مجتمع خالٍ من استغلال الأطفال، وتحقيق تنمية مستدامة قائمة على العدالة والفرص المتكافئة.
من جانبه، أكد إيريك أوشلان أن إطلاق مدونة السلوك يمثل خطوة مهمة لضمان تدريب آمن ومسؤول للأطفال في سن العمل، بما يتوافق مع التشريعات المصرية والمعايير الدولية، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تعكس نجاح نموذج الحوار الاجتماعي بين مختلف الأطراف.
وأضاف أن الاستثمار في مهارات الأطفال والشباب، سواء من خلال التلمذة المهنية أو التدريب الرقمي، يعد ركيزة أساسية لمكافحة عمل الأطفال، وبناء مستقبل قائم على العمل اللائق والتنمية المستدامة.