Table of Contents
استعرضت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي جهود مركز بحوث الصحراء لتنمية شمال وجنوب سيناء، بالتزامن مع احتفالات انتصارات أكتوبر، وذلك من خلال تنفيذ حزمة من المشروعات والبرامج التي تستهدف دعم المزارعين، وتعزيز الإنتاج الزراعي والحيواني والداجني، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية الميدانية.
وتأتي هذه الجهود تنفيذًا لتوجيهات علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وبمتابعة حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، وفي إطار توجه الدولة نحو تحقيق التنمية الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي ودعم أبناء سيناء.
مشروعات لتحلية المياه والزراعة الذكية
وشملت جهود المركز تطوير البنية البحثية والخدمية في سيناء، حيث تم توقيع عقد مع شركة المقاولون العرب لإعادة تأهيل محطة شمال سيناء البحثية ورفع كفاءتها، بما يدعم دورها في خدمة المزارعين وأهالي المنطقة.
وتضم المحطة بنك الجينات النباتية للصحارى المصرية، بما يسهم في حفظ الأصول الوراثية والموارد النباتية وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات عملية لزيادة إنتاجية الأراضي الصحراوية.
كما شهدت محطة رأس سدر افتتاح مركز التميز لتحلية المياه والبنك الإقليمي للجينات، بهدف تطوير حلول لتحلية المياه الجوفية باستخدام الطاقة الشمسية، إلى جانب حفظ الموارد الوراثية النباتية والحيوانية والتنوع البيولوجي.
وتضم مشروعات المحطة محطات لتحلية المياه تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب مشروعات بحثية في مجالات الزراعة الذكية وإدارة الموارد المائية.
مجتمع تنموي ذكي في رأس سدر
وفي إطار توسيع الشراكات التنموية، وقع مركز بحوث الصحراء بروتوكول تعاون مع الشركة العامة للبترول لإنشاء مجتمع تنموي ذكي بمنطقة الباغة في رأس سدر.
ويشمل المشروع وحدة لتحلية مياه الآبار، ونماذج ذكية للإنتاج الحيواني والداجني تستهدف المرأة المعيلة وذوي الهمم، فضلًا عن وحدة لإعادة تدوير المخلفات الزراعية وتحويلها إلى أعلاف.
كما ساهم بنك QNB مصر بالتعاون مع المركز في تنفيذ مشروعات زراعية داخل التجمعات التنموية، وتسليم 40 منتفعًا مشروعات إنتاجية ضمن المبادرة المشتركة.
دعم 16 تجمعًا تنمويًا في سيناء
ويشرف مركز بحوث الصحراء فنيًا على 16 تجمعًا تنمويًا في شمال وجنوب سيناء، ضمن منظومة تضم 18 تجمعًا على مساحة تبلغ نحو 11 ألف فدان وتخدم أكثر من 2000 أسرة.
ويقدم المركز الدعم للمزارعين من خلال مبادرة «اسأل واستشير»، التي توفر الإرشاد الزراعي عبر الزيارات الميدانية والاستشارات الفورية من خلال تطبيقات التواصل، لمتابعة المحاصيل وتقديم التوصيات المتعلقة بالري والتسميد والتقليم ومكافحة الآفات والخدمة الزراعية.
وخلال عامين، نفذت المبادرة أكثر من 220 زيارة ميدانية، إلى جانب توزيع آلاف الشتلات وتوفير خدمات الميكنة الزراعية والتدريب، بما ساهم في خفض التكاليف وتحسين دخل الأسر الزراعية.
كما استقبلت المبادرة أكثر من 8 آلاف استفسار عبر مجموعات «واتساب»، بالتزامن مع إطلاق «بوت» ذكي على «تليجرام» يوفر النشرات الإرشادية والفيديوهات التعليمية والتنبيهات المناخية على مدار الساعة.
التوسع في المحاصيل الاستراتيجية
وتضمنت جهود المركز دعم زراعة الشعير في شمال سيناء، حيث استفاد نحو 350 مزارعًا من تقاوي الشعير المطري مجانًا، إلى جانب دعم 250 مزارعًا بتقاوي أصناف عالية الإنتاج تتحمل الظروف البيئية، مع استمرار المتابعة الميدانية للمحاصيل.
كما واصل المركز للعام الثاني دعم زراعة عباد الشمس، من خلال تنفيذ حقول إرشادية وتوزيع البذور مجانًا وتدريب المزارعين على التسويق التعاقدي.
وأشار المركز إلى إمكانية التوسع في زراعة عباد الشمس لتصل المساحة إلى نحو 228.8 ألف فدان، بإنتاج متوقع يبلغ 315.8 ألف طن من البذور و138 ألف طن من الزيت، بما يمكن أن يسهم في تغطية نحو 25% من الاحتياجات المحلية، وفقًا للبيانات التي أعلنتها الوزارة.
كما نفذ المركز برنامجًا لتعظيم القيمة المضافة من المحاصيل الاقتصادية في سيناء، من خلال إنشاء حقل إرشادي للخروع جنوب القنطرة شرق، للاستفادة من الأراضي والمياه الهامشية، باعتبار الخروع من المحاصيل ذات الاستخدامات الدوائية والتجميلية والصناعية.
دعم زراعات الزيتون والمرأة السيناوية
وواصل المركز تقديم الدعم الفني لمزارعي الزيتون في مجالات التقليم والتسميد والري ومكافحة الآفات، مع تنفيذ خطة لتوزيع الشتلات على المنتفعين بالتجمعات التنموية.
ووجه وزير الزراعة بمضاعفة أعداد شتلات الزيتون الموزعة لتصل إلى 100 ألف شتلة، بهدف دعم صغار المزارعين والتوسع في زراعة المحصول.
وفي مجال التمكين الاقتصادي، خصص المركز 5 ملايين جنيه لدعم مشروعات المرأة السيناوية الصغيرة ومتناهية الصغر، بما يستهدف خلق فرص عمل وتعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي بالتنسيق مع الجهات المعنية.
استجابة سريعة لأضرار السيول
وفي إطار التعامل مع آثار السيول، دعم مركز بحوث الصحراء المتضررين في وادي سعال، حيث تم خلال أقل من 24 ساعة توفير شتلات لإعادة زراعة الأراضي المتضررة، إلى جانب خراطيم ومنظومات للري وبطاريات دواجن بياض للأسر الأكثر تضررًا.
كما بدأت أعمال استصلاح وتمهيد الأراضي، مع إجراء معاينات للمحاصيل والبساتين وتقديم التوصيات الفنية للحفاظ على الأشجار وتحسين الإنتاج ومواجهة الإصابات المرضية والحشرية.
تطوير الثروة الحيوانية والداجنة
وشملت جهود المركز تنفيذ قوافل ومأموريات بيطرية في شمال وجنوب سيناء، حيث تم فحص 448 رأسًا من الحيوانات وعلاج نحو 192 حالة، إلى جانب متابعة 400 طائر دواجن وسحب 60 عينة للفحوصات المعملية، مع تقديم العلاج والتوعية الصحية مجانًا.
كما نفذ المركز برنامجًا تدريبيًا لمربي الأغنام والماعز في الشيخ زويد ورفح، تضمن توزيع نحو 25 ماكينة جز صوف حديثة مجانًا للأسر البدوية، إلى جانب التدريب على استخدامها لتحسين صحة الحيوانات وجودة الصوف والإنتاجية.
ويواصل المركز كذلك تنفيذ برامج لإنتاج الأعلاف من المخلفات الزراعية ومخلفات الطعام، إلى جانب مشروعات تدوير المخلفات، ووحدة الدجاج البياض، والحملة القومية للنهوض بإنتاجية الإبل.
شراكات بحثية لدعم التنمية المستدامة
وعزز مركز بحوث الصحراء شراكاته مع المؤسسات البحثية والتنموية، حيث بحث مع جامعة الملك سلمان والمركز القومي للبحوث آليات تطبيق نتائج الأبحاث الزراعية على أرض الواقع، وتبادل الخبرات في مجالات الزراعة الملائمة لبيئة سيناء ودعم المزارعين.
كما وقع المركز اتفاقيتي تمويل مع مؤسسة مصر الخير لتنفيذ مشروعين بحثيين لدعم التنمية المستدامة، أحدهما لتطوير وحدات محلية لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف، والآخر للاستفادة من مياه الصرف المعالجة ومخلفات معاصر الزيتون في إنتاج بدائل صديقة للبيئة للأسمدة وزراعة الجوجوبا.
وأطلق المركز كذلك مشروع التنمية الزراعية والريفية بجنوب سيناء بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، بهدف دعم المجتمعات المحلية وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، إلى جانب تطوير سلسلة قيمة الزيتون في مصر.
البحث العلمي في خدمة التنمية
وأكدت وزارة الزراعة أن مركز بحوث الصحراء يواصل تطوير محطاته البحثية لتصبح مراكز متكاملة للبحث والتدريب والتطبيق، تشمل مجالات تحلية المياه، والزراعة الذكية، وبنوك الجينات، وتدوير المخلفات، والإنتاج الحيواني والداجني، وحفظ الموارد الوراثية.
وتستهدف هذه المنظومة ربط البحث العلمي باحتياجات المزارعين والمجتمعات المحلية في سيناء، مع التوسع في المحاصيل الاستراتيجية والزيتية، وتحسين كفاءة استخدام المياه والأراضي، ودعم المرأة والشباب، ومواجهة آثار التغيرات المناخية والسيول.
وتأتي هذه الجهود في إطار خطة الدولة لتعزيز التنمية المستدامة والأمن الغذائي في سيناء، وتحويل نتائج البحث العلمي إلى مشروعات وتطبيقات عملية تسهم في تحسين الإنتاجية ودخل الأسر ودعم الاستقرار والتنمية الشاملة في المنطقة.