Table of Contents
أكد مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، استمرار الحكومة في تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية وتطويرها، بالتوازي مع جهود الإصلاح الاقتصادي، مشددًا على أن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين يمثل أولوية قصوى خلال السنوات الثلاث المقبلة، في ظل التحديات الاقتصادية المحلية والعالمية.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من «منتدى مصر 2026»، حيث استعرض جهود الدولة في دعم الأسر الأولى بالرعاية، وتطوير منظومة الدعم التمويني، وزيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية، إلى جانب التوسع في مشروعات الإسكان وتوفير وحدات سكنية تناسب مختلف شرائح المجتمع.
وأوضح مدبولي أن الدولة تدرك تأثير برامج الإصلاح الاقتصادي على بعض الفئات الاجتماعية، ولذلك تعمل على تعزيز برامج الحماية الاجتماعية لتخفيف الأعباء المعيشية، مع تحسين كفاءة توجيه الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه.
«تكافل وكرامة» استفاد منه 8.2 مليون أسرة
وأشار رئيس الوزراء إلى أن برنامج «تكافل وكرامة» استفادت منه نحو 8.2 مليون أسرة مصرية على مدار سنوات تنفيذه، فيما يبلغ عدد الأسر المستفيدة منه حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة.
وأوضح أن البرنامج يستهدف، إلى جانب تقديم الدعم المالي، مساعدة الأسر على الخروج من دائرة العوز من خلال إتاحة فرص العمل وتحقيق دخل مستدام، لافتًا إلى أن تصميم البرنامج يتضمن إطارًا زمنيًا لتقييم مدى قدرة الأسر على الاستقلال اقتصاديًا.
وأكد مدبولي استمرار البرنامج وتطويره وفقًا للظروف الاقتصادية واحتياجات الفئات المستحقة، مشيرًا إلى أن هناك شرائح اجتماعية ستظل بحاجة إلى الدعم في ظل التحديات الراهنة.
الدعم النقدي والسلعي يستهدف تحسين كفاءة توجيه المخصصات
وفيما يتعلق بتطوير منظومة الدعم التمويني، أكد رئيس مجلس الوزراء أن التوجه نحو تطبيق منظومة الدعم النقدي السلعي لا يستهدف خفض قيمة الدعم أو تقليص عدد الأسر المستحقة، وإنما يهدف إلى تحسين وصول المخصصات إلى مستحقيها، وإتاحة قدر أكبر من المرونة للأسر في تلبية احتياجاتها الأساسية.
وأوضح أن منظومة الدعم الحالية تعتمد على توفير الخبز وعدد من السلع الأساسية، في حين تختلف احتياجات الأسر من حيث نوع السلع وكمياتها، وهو ما دفع إلى دراسة آلية تتيح تخصيص قيمة مالية لكل أسرة للحصول على احتياجاتها وفقًا لأولوياتها.
وأضاف أن تصميم المنظومة يراعي التضخم والمتغيرات الاقتصادية، بما يسمح بمراجعة قيمة الدعم وفقًا للظروف القائمة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي يتمثل في تمكين الأسر المستحقة من الحصول على السلع التي تحتاج إليها.
178 مليار جنيه للدعم التمويني والخبز
واستعرض مدبولي تطور مخصصات الدعم التمويني ودعم الخبز، موضحًا أنها بلغت نحو 32.8 مليار جنيه خلال عامي 2013 و2014، قبل أن ترتفع إلى 127 مليار جنيه في عام 2023، ثم 134 مليار جنيه في العام التالي، وصولًا إلى 160 مليار جنيه، ثم نحو 178 مليار جنيه وفقًا للأرقام التي عرضها خلال الجلسة للعام الجاري.
وأكد رئيس الوزراء أن هذه الزيادات تعكس استمرار الحكومة في زيادة المخصصات الموجهة للدعم، وفقًا للمعطيات الاقتصادية واحتياجات المواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف ضمان استفادة الأسر المستحقة من الدعم بصورة أكثر فاعلية، مع مراعاة التغيرات في تكاليف المعيشة وأسعار السلع الأساسية.
زيادة مخصصات الصحة والتعليم
وفيما يتعلق بالخدمات الأساسية، أشار رئيس الوزراء إلى ارتفاع المخصصات المرصودة لقطاعي الصحة والتعليم، موضحًا أن الزيادات المشار إليها بلغت نحو 30% للصحة و20% للتعليم مقارنة بالفترات المرجعية التي تناولها خلال حديثه.
وأكد أن الحكومة تستهدف زيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية بصورة أكبر، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل لتغطية جميع أنحاء الجمهورية يتطلب توفير موارد مالية ضخمة، قد تصل إلى مئات المليارات من الجنيهات، مشيرًا إلى أن زيادة الحيز المالي للموازنة ستساعد على تسريع تنفيذ هذه البرامج.
وشدد مدبولي على أن الحكومة تعمل على تدبير موارد جديدة لتمويل برامج الحماية الاجتماعية والخدمات العامة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة عالميًا واستمرار التحديات الاقتصادية.
الحكومة تستهدف تحسين مستوى المعيشة خلال 3 سنوات
وقال رئيس الوزراء إن ملف الحماية الاجتماعية يحتل أولوية قصوى لدى الحكومة، مؤكدًا أن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين سيظل محورًا رئيسيًا للعمل الحكومي خلال السنوات الثلاث المقبلة، رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري والاقتصاد العالمي.
وأضاف أن الحكومة تستهدف مواصلة تطوير برامج الحماية وتأمين احتياجات الأسر، مع زيادة المخصصات المالية وفقًا للتطورات الاقتصادية، بما يعزز قدرة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل على مواجهة الأعباء المعيشية.
مدبولي: نحو مليوني وحدة سكنية ضمن المشروعات الحكومية
وفي ملف الإسكان، قال رئيس مجلس الوزراء إن الدولة نفذت وتواصل تنفيذ واستكمال نحو مليوني وحدة سكنية خلال السنوات الماضية، موضحًا أن النسبة الأكبر منها تندرج ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي، إلى جانب مشروعات موجهة لمتوسطي الدخل، مثل «سكن مصر» و«دار مصر» و«جنة».
وأشار إلى أن هذه المشروعات تستهدف توفير وحدات سكنية ملائمة لمختلف شرائح المواطنين، من خلال نظم سداد ميسرة تمتد إلى نحو 20 عامًا، وبما يراعي قدرات الأسر التي لا تستطيع تحمل تكاليف الوحدات التي يطرحها القطاع الخاص.
وأكد مدبولي أن تنويع أنماط الإسكان يمثل ضرورة لتلبية احتياجات المواطنين، خصوصًا في ظل تفاوت الدخول والقدرة على تحمل تكاليف التملك.
مصر تتجه لإحياء الإسكان بنظام الإيجار
وكشف رئيس الوزراء عن توجه الدولة لإحياء نمط الإسكان بنظام الإيجار إلى جانب الوحدات المخصصة للتمليك، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف توفير بدائل سكنية متنوعة تناسب احتياجات المواطنين وإمكاناتهم المادية.
وأوضح أن نظام الإيجار كان أحد الأنماط السائدة في مصر حتى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، قبل أن يتراجع تدريجيًا نتيجة عوامل تشريعية وسياسات أثرت على سوق الإسكان.
وأشار إلى أن التراجع في توفير الوحدات الإيجارية كان من بين العوامل التي أسهمت في تفاقم ظاهرة المناطق العشوائية، مؤكدًا أهمية توفير خيارات سكنية مناسبة تسهم في الحد من نشأة هذه المناطق مستقبلًا.
وأضاف أن الوحدات الإيجارية تمثل نسبة مهمة من أسواق الإسكان في العديد من دول العالم، بما في ذلك الدول المتقدمة، وهو ما يدعم توجه الدولة نحو تنويع المعروض السكني بين التمليك والإيجار.
طرح آلاف الوحدات السكنية بنظام الإيجار
ولفت مدبولي إلى إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عن طرح آلاف الوحدات السكنية بنظام الإيجار خلال الفترة المقبلة، إلى جانب مواصلة تنفيذ المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» ومشروعات الإسكان الاجتماعي.
وأوضح أن هناك ملامح برنامج سكني متكامل من المقرر الإعلان عنه، يشمل الإسكان الإيجاري والإسكان الاجتماعي ومشروعات تناسب متوسطي الدخل، بما يتيح للمواطنين الحصول على وحدات ملائمة لاحتياجاتهم وقدراتهم المالية.
وأشار إلى أن البرنامج يستهدف تنفيذ وتسليم الوحدات على مدار السنوات الأربع المقبلة، بما يجعله أحد المشروعات المهمة في ملف الإسكان خلال المرحلة القادمة.
استمرار برامج الحماية الاجتماعية خلال السنوات المقبلة
وفي ختام حديثه عن مستقبل الحماية والضمان الاجتماعي، أكد رئيس الوزراء استمرار الدولة في تنفيذ برامج الدعم بمختلف أشكالها، بما يشمل المعاشات والضمان الاجتماعي والدعم السلعي والتأمين الصحي ودعم التعليم والإسكان.
وأوضح أن الحكومة ملتزمة بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لهذه البرامج ضمن الموازنة العامة للدولة، مع زيادة المخصصات وفقًا للمتغيرات الاقتصادية والاحتياجات الاجتماعية.
وشدد مدبولي على أن برامج الحماية الاجتماعية ستظل مستمرة خلال السنوات المقبلة، بهدف دعم الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، وتحسين قدرتها على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، بالتوازي مع جهود الدولة لتطوير الخدمات العامة وتحسين مستوى المعيشة.